هذا هو السؤال الكبير، فكما كان تحرك روسيا في إقليم القرم صادماً، كذلك فإن احتلال منطقة صغيرة، حيث إن روسيا لديها الآن وجود عسكري وثقافي كبير، هو بعيد كل البعد عن التغلغل في الأراضي الأوكرانية، لكن بوتين يبدو وكأنه ترك هذا الخيار مفتوحاً أمامه. وقد سمح البرلمان الروسي الأسبوع الماضي باستخدام القوة العسكرية في أوكرانيا، وليس فقط في القرم. وبررت روسيا عمليتها في القرم بحماية حقوق الأقلية العرقية الروسية هناك، وهذا المنطق، من الناحية النظرية، يمكن تطبيقه على شرقي أوكرانيا، الموطن لعدد كبير من السكان الناطقين بالروسية. فبعد المكالمة الهاتفية التي أجريت بين بوتين وأوباما يوم السبت، صدر بيان من مكتب الرئيس الروسي جاء فيه «أنه في حالة زيادة انتشار العنف بمنطقة شرق أوكرانيا والقرم.. فإن روسيا تحتفظ بحقها في حماية مصالحها والسكان الناطقين بالروسية في تلك المناطق». وانطلقت احتجاجات موالية لروسيا في عدة مدن بشرق أوكرانيا خلال عطلة الأسبوع الماضي، واندلعت اشتباكات عنيفة حيث احتلت جماعات متنافسة مبنى حكومياً في خاركيف، لكن ما ذكرته وسائل الإعلام الروسية عن توجه آلاف اللاجئين إلى الحدود الروسية لم يكن دقيقاً. إن أوكرانيا تحشد القوات، لكن من المرجح أنها لن تتمكن من التفوق على ثالث أكبر جيش في العالم من حيث الإنفاق. لماذا تعد القرم ذات «أهمية استراتيجية»؟ طالما كان الوصول إلى البحر الأسود يمثل أولوية استراتيجية لروسيا، التي لديها سفن راسية في «سيفاستوبول» منذ أواخر القرن الـ18. وكان لأسطول البحر الأسود تاريخ عسكري. فخلال حرب القرم، حوصرت المدينة لمدة 11 شهراً من قبل القوات البريطانية والفرنسية والتركية. وبعد سنوات من النزاع، اتفقت أوكرانيا وروسيا، عام 1997، على السماح لروسيا بالاحتفاظ بأسطولها في «سيفاستوبول» حتى 2017. وعقب الثورة البرتقالية في 2005، هدد الرئيس فيكتور يوشينكو المناهض لروسيا مراراً وتكراراً بطرد الأسطول، لكن الرئيس أعقبه في الحكم، فيكتور يانوكوفيتش، وافق في عام 2010 على تمديد الإيجار الروسي للقاعدة البحرية حتى 2042 مقابل الحصول على الغاز الطبيعي بأسعار أرخص. كما أن «سيفاستوبول» ليس الميناء الوحيد الذي يمكن الرسو فيه، فقد كانت هناك نقاشات لتحويل ميناء «نوفورسيسك» على ساحل البحر الأسود لهذا الغرض، وهي خطوة مثلت تراجعاً استراتيجياً لروسيا. ما الذي يمكن للدول الأخرى فعله لمعاقبة روسيا؟ لقد هدد أوباما بـ«عواقب» لتصرف روسيا، لكن الخيارات تبدو محدودة بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها. لقد تعهدت أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا وإيطاليا واليابان بإلغاء كافة الاجتماعات المقرر عقدها خلال قمة مجموعة الثماني المقبلة في سوتشي، في يونيو، واقترح كيري بإمكانية طرد روسيا من المجموعة، رغم أن الحكومة الألمانية أعربت عن شكوكها حول هذه الفكرة. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الولايات المتحدة «ألغت بعثة تجارية إلى موسكو، وكذلك رحلة روسية إلى واشنطن لمناقشة قضايا تتعلق بالطاقة، مع تعهد بإلغاء اجتماع التعاون البحري مع روسيا». وتشمل الإجراءات الأكثر صرامة التي تم طرحها استهداف أصول النخب الروسية وفرض حظر على السفر أو الحصول على تأشيرة دخول. قد تكون هذه الخطوات تمثل أقراصاً صعبة البلع بالنسبة للدول الأوروبية التي لا تزال تعتمد على روسيا فيما يتعلق بالنفط والغاز الطبيعي. وهناك اقتراحات في واشنطن بنشر قوات «الناتو» في دول مجاورة لروسيا. ومن ناحية أخرى، قد يكون عقاب الأسواق أشد قسوة من عقاب الحكومات، مع تعثر الأسهم والعملة الروسية يوم الاثنين. جوشوا كيتينج محرر الشؤون الدولية بمجلة «سليت» ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»