توتير أوكرانيا خسارة لروسيا.. وسيؤول تعزز العلاقات مع «آسيان» هل لدى الروس مصالح كبيرة مع أوكرانيا؟ وما الذي يتجاهله الغرب عند قراءته سلوك بوتين تجاه كييف؟ وكيف تطور سيؤول علاقاتها مع دول «آسيان»؟ وماذا عن القلق الصيني تجاه بيونج يانج؟.. تساؤلات نضع إجاباتها تحت الضوء ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الدولية. مصالح روسية تحت عنوان «روسيا وحدها ستخسر جراء زعزعة استقرار أوكرانيا»، نشرت «تورونتو ستار» الكندية يوم الجمعة الماضي افتتاحية، استغربت خلالها تغير الموقف الروسي تجاه الأمة الأوكرانية، فقبل أيام قليلة وعد الرئيس الروسي بأنه لن يتدخل في أوكرانيا، خاصة في اختيار الحكومة الجديدة، وطمأن وزير الخارجية الروسي العالم بأن روسيا متمسكة بمبدأ عدم التدخل. وتعهدت بدعم إصلاحات حقيقية في أوكرانيا، وبإجراء مصالحة وطنية، الآن يرسل بوتين قواته إلى منطقة «كريما» الأوكرانية. ومع احتدام الأزمة الأوكرانية، تغامر موسكو بأزمة دولية، بدلاً من العمل على إرساء علاقات جيدة مع حكومة الرئيس ألوكسندر تيرشونوف الإصلاحية، أو استغلال قوة روسيا السياسية والاقتصادية في المساعدة على تحقيق الاستقرار ودعم تدشين نظام أوكراني جديد. الصحيفة نوهت إلى أن رئيس الوزراء الكندي «ستيفن هاربر» على حق عندما صرح بأن الكنديين يؤيدون رغبة أوكرانيا في الديمقراطية وفي مستقبل أفضل، وأيضاً يؤيدون سيادتها وتكاملها الإقليمي. بوتين منح ملاذاً للرئيس الأوكراني المخلوع «فيكتور يانوكوفيتش»، وفي يوم الجمعة الماضي، تعهد الأخير بمواصلة القتال رغم تصويت البرلمان الأوكراني على عزله، موسكو وصفت المشهد الأوكراني بالتمرد.. وفي غضون ذلك قامت «وحدات الدفاع الذاتي في منطقة كريما» التي لها علاقات قوية بالروس وسيطرت على البرلمان المحلي في «سيمفربول» عاصمة «كريما». والمسؤولون الأوكرانيون قالوا إن هذه الوحدات انتشرت في مطارات «سيموفبول» و«سيفاستوبول» ومناطق أخرى. وأكدت موسكو أنها أرسلت قوات إلى «كريما» وأجرت مناورات ضخمة على الحدود الأوكرانية، ويحاول المشرعون الروس منح الأوكرانيين الجنسية الروسية. وحسب الصحيفة، لدى روسيا أشياء كثيرة قد تربحها إذا دخلت في علاقة صداقة مع النظام الجديد، ولم تتنمر عليه، لكن اذا استمرت موسكو في التصعيد، فإن ذلك لن تجني من ورائه روسيا إلا خوض مواجهات مع بقية الدول الأوروبية. ولا يستطيع أحد إنكار أن لموسكو مصالح سياسية وثقافية واقتصادية على المحك، فكثير من سكان أوكرانيا البالغ عدده 46 مليون نسمة يتحدثون الروسية، ولدى روسيا وأوكرانيا تجارة بينية يصل حجمها 50 مليار دولار سنوياً، والغاز الروسي يصل إلى أوروبا عبر أوكرانيا. وفي منطقة «كريما» يُشكل الروس 60 في المئة من إجمالي السكان المنطقة البالغ عددهم مليوني نسمة. كما أن أوكرانيا تستضيف الأسطول الروسي في البحر الأسود، وقادة أوكرانيا الجدد ينبغي عليهم أن يضعوا في اعتبارهم هذه المصالح. وبالنسبة لموسكو، عليها إدارك أن مصالحها ستتحقق بطريقة أفضل إذا كانت روسيا جزءاً من الحل في الأزمة الأوكرانية الراهنة، خاصة أن أوكرانيا بحاجة إلى حزمة إنقاذ تصل 35 مليار نسمة. وفي الموضوع ذاته، وتحت عنوان «الخطوة القادمة بوتين سيسيطر على دونتسك وخاركيف»، كتب «جوش كوهين» يوم أمس مقالاً في «ذي موسكو تايمز» الروسية. قال فيه: بينما تعزز القوات الروسية وجودها في «كريما» يبدو أن الرئيس الروسي سيرسل في القريب العاجل قواته إلى شرق أوكرانيا، كما أن «المجلس الفيدرالي» مرر قانوناً يمنح الرئيس الروسي سلطات واسعة في استخدام القوات المسلحة داخل أوكرانيا، وهذا بالتزامن مع تظاهرات موالية لروسيا في شرق أوكرانيا، تعطي بوتين ورقة توت ضرورية للتحرك صوب شرق أوكرانيا. وعلى الرغم من أن كثيراً من المحللين الغربيين وحتى بعض أجهزة الاستخبارات الأميركية تنبأت بأن بوتين لن يتحرك صوب أوكرانيا، فإنهم لا يفهمون رؤية بوتين العالمية بوضوح، حيث إن روسيا تنظر إلى أوكرانيا بالمنطق ذاته الذي تنظر به الصين إلى تايوان، أي تعتبر الأمر مسألة وجودية وخطاً أحمر لا ينبغي تجاوزه. وحسب الكاتب يبدو أن الغرب يتجاهل أربع نقاط جوهرية: أولاها: إن أوكرانيا مهد الحضارة الروسية وتعد جوار «سلافي» قريب. وهذا يعني أن فكرة أوكرانيا المستقلة المنحازة إلى الغرب معضلة بالنسبة لبوتين. كما أن كثيراً من الروس يعتبرون أوكرانيا «روسيا الصغيرة». ومن وجهة نظر بوتين، فإن الدعم الغربي للمتضاهرين المعادين لروسيا في أوكرانيا جزء من مؤامرة غربية لإبعاد كييف عن موقعها الصحيح القريب من الثقافة الروسية ومن الحضن الاقتصادي والسياسي الروسي. النقطة الثانية، تكمن في سوء تقدير الغرب لحجم الإهانة التي تعرضت لها روسيا من «الناتو» الذي توسع واقترب من الحدود الروسية، ما أدى إلى شعور روسيا بأنها محاصرة. النقطة الثالثة: غالباً ما يقال إن روسيا إمبراطورية ولطالما كانت أوكرانيا جزءاً منها، لكن من دون أوكرانيا، تصبح روسيا دولة عادية، هذا المنطق قائم منذ قرون، لكن روسيا لا تعتبر نفسها دولة عادية، ولهذا تضمن دائماً أن أوكرانيا تدور في فلكها. النقطة الرابعة أن بوتين قرر دخول أوكرانيا لأنه يمتلك القدرة على القيام بذلك، خاصة أن الولايات المتحدة و«الناتو» ليس لديهما إلا هامش بسيط لمنعه من الإقدام على هذه الخطوة، وهو محق في هذا. فهو مستعد لتجاهل أي تهديدات غربية أو تكلفة قد تكبدها في حال سيطر على أجزاء من أوكرانيا. ولهذه الاعتبارات الأيديولوجية والتاريخية والعسكرية والجيوسياسية، من الطبيعي أن بوتين لن يتوقف عند حدود «كريما»، ولن يتحرك إلى غرب أوكرانيا بل سيتحرك- حسب الكاتب- صوب شرقها وجنوبها، حيث الدعم الشعبي الذي تحظى به روسيا، ويبدو أنه لا يوجد توقيت أفضل من الآن لاسترداد ما يراه بوتين أرضاً روسية ضائعة، وبحلول نهاية الأسبوع الجاري ربما نشاهد قوات روسية تجري دوريات في منطقتي «خاركيف» و«ودونتسك»، ولن يغادروها في القريب العاجل. سيؤول و«الآسيان» تحت عنوان «علاقات مع الآسيان» نشرت «ذي كوريا هيرالد» الكورية الجنوبية أمس افتتاحية أشارت في مستهلها إلى أن الأسبوع الماضي، شهد حدثين مهمين في سيؤول سيؤثران على علاقات كوريا الجنوبية مع دول رابطة «الآسيان»، فثمة مجموعة من البرلمانيين الكوريين أطلقت الثلاثاء الماضي «المنتدى البرلماني لكوريا ودول الآسيان»، كما أجرى خبراء من كوريا ودول الرابطة يوم الأربعاء المنصرم منتدى أكاديمياً لمناقشة أفق العلاقات بين الطرفين. المنتدى البرلماني انعقد بالتزامن مع ذكرى مرور 25 عاماً على تأسيس الحوار بين كوريا والرابطة، وأيضاً مع مرور خمس سنوات على تأسيس مركز «كوريا والآسيان» في العاصمة سيؤول. المشاركون في المنتدى سلطوا الضوء على «منظمة الآسيان» المقرر تدشينها العام المقبل، ومدى أهميتها لدول شرق آسيا، وأيضاً للعلاقات بين كوريا الجنوبية ورابطة الآسيان التي تضم عشر بلدان هي: ماليزيا وإندونيسيا والفلبين وبروناي وتايلاند وبروناي وفيتنام وكمبوديا ولاوس وسنغافورة. رئيس المنتدى البرلماني قال إن الهدف ليس تعزير العلاقات الكورية مع هذه الدول، بل تفعيل الحوار حول قضايا إقليمية كالتغير المناخي ومواجهة الكوارث والتنمية المستدامة وقضايا أمن الغذاء وأمن الطاقة. الصحيفة اعتمدت على لغة الإرقام لرصد أهمية العلاقات بين كوريا الجنوبية و«الآسيان»، على سبيل المثال باتت دول الرابطة هي الوجهة الأولى للاستثمارات الخارجية الكورية، وثاني أكبر شريك تجاري لها، وبالنسبة لدول «الآسيان»، أصبحت كوريا الجنوبية سادس أكبر مستثمر لديها وخامس أكبر شريك تجاري. ويشهد التبادل الثقافي بين الطرفين ازدهاراً، حيث يوجد 16000 زائر يسافر يومياً بين كوريا الجنوبية ودول «الآسيان»، وقرابة 4 ملايين كوري جنوبي يزورون بلدان «الرابطة» كل عام، كما أن 60 ألف مهاجر من «الآسيان» استقروا في كوريا الجنوبية من خلال الزواج. وحسب الصحيفة، منذ 2010 عززت كوريا الجنوبية تعاونها السياسي والأمني مع الرابطة بتدشين شراكة استراتيجية، وأسست في 2012 بعثة دبلوماسية دائمة لدى «الآسيان» مقرها العاصمة الإندونيسية جاكارتا. وتقول الصحيفة إن كوريا الجنوبية تشارك في «المنتدى الإقليمي للآسيان» المنتدى الأمني العسكري الوحيد الذي تشارك فيه كوريا الشمالية. سؤئول تستعد لإطلاق اتفاقية تجارة حرة مع الصين واليابان، وأيضاً تدشين ما يُعرف بـ«الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة» التي تتضمن أستراليا ونيوزيلاندا والهند. قلق صيني خصصت «سيدني مونينج هيرالد» الأسترالية افتتاحيتها يوم الثلاثاء الماضي على الدور الصيني المأمول في الضغط على كوريا الشمالية كي تغير الأخيرة سياستها التصعيدية. فتحت عنوان «بمساعدة الصين قد تمر كوريا الشمالية بأوقات أفضل»، رأت الصحيفة أن الصين لمّحت إلى احتمال إعادة توصيف دعمها المالي والدبلوماسي لبيونج يانج، ما يعني أن بكين ستبدأ استخدم قوتها الاقتصادية وعلاقتها التجارية المتنامية مع كوريا الشمالية كي تجري إصلاحات اقتصادية وتحترم حقوق الانسان، بكين أرسلت اثنين من مفاوضيها إلى كوريا الشمالية خلال شهر واحد، لأن الصين متخوفة من «كيم يونج أون» الذي يقود بلاده إلى حالة من عدم الاستقرار تفوق تلك التي كانت أيام سلفه «كيم يونج إيل»، وازدادت مخاوف بكين بعدما قام الزعيم الكوري الشمالي بإعدام زوج عمته في ديسمبر الماضي وبقية أفراد أسرته في وقت لاحق. إعداد: طه حسيب