تصاعدت الدعوات لاتخاذ إجراء ضد كوريا الشمالية بعد تقرير للأمم المتحدة أفاد بأن النظام الحاكم هناك ضالع في «أعمال وحشية لا توصف» وجرائم ضد الإنسانية تتضمن تجويع وقتل ملايين الأفراد في السنوات العشرين الماضية. وكانت الصين قد قالت بالفعل إنها سوف تعرقل عملية إحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية. لكن العالم مازال لديه طريقة في الضغط على بيونجيانج لتعدل من سلوكها. ويعتقد كثيرون أن العقوبات الأميركية ضد كوريا الشمالية بلغت حدها الأقصى. لكن العقوبات الأميركية في الحقيقة ضعيفة نسبياً. فلا توجد عقوبات على السفر ضد كوريا الشمالية كما هو الحال مع كوبا ولا أي عقوبات ضد منتهكي حقوق الإنسان كما هو الحال في السودان وإيران وروسيا البيضاء. كما لا توجد عقوبات واسعة النطاق يشارك فيها طرف ثالث على صادرات كوريا الشمالية أو على القطاع المالي. وتم تصنيف إيران وميانمار باعتبارهما «مصادر قلق» أساسية فيما يتعلق بغسل الأموال بموجب القسم 311 من قانون باتريوت الذي يقيد إمكانية دخول البلدين إلى النظام المالي العالمي. لكن كوريا الشمالية، وهي الأسوأ سمعة في مجال غسل الأموال والتزوير على مستوى العالم، ليست مدرجة في نفس القائمة. وخُففت عقوبات الاستيراد على كوريا الشمالية بين عامي 2008 و2011 ومازال الأميركيون يستطيعون التصدير إلى كوريا الشمالية إذا حصلوا على ترخيص. ويجادل معارضو فرض العقوبات بأنها ستضر بالكوريين الشماليين الأكثر ضعفاً، لكن هؤلاء ليسوا جوعى لأن حكومتهم فقيرة. فلدى كيم يونج أون ما يزيد على مليار دولار في بنوك أوروبية ومئات الملايين في الصين. وفي تسعينيات القرن الماضي عندما مات جوعا نحو 2.5 مليون كوري شمالي، اشترى كيم يونج ايل عشرات الطائرات الحربية الجديدة وعرقل توصيل المساعدات الغذائية. وسعي برنامج الأغذية العالمي العام الماضي إلى الحصول على 98 مليون دولار لإطعام الكوريين الشماليين الجوعى. وفي عام 2012، انفق كيم يونج أون 1.3 مليار دولار على برنامجه للصواريخ وهو مبلغ كان كافياً للقضاء على مشكلة الغذاء في كوريا الشمالية لسنوات. هناك أسباب وجيهة للاعتقاد بأن قطع علاقات بيونج يانج بالنظام المالي الدولي قد يؤدي إلى وقوع تغيرات في سلوك النظام الحاكم هناك. ففي سبتمبر 2005، عاقبت الخزانة الأميركية بنكاً صينياً لقيامه بغسل الأموال بما في ذلك تزوير الدولارات لصالح الزعيم الكوري الشمالي في ذلك الوقت كيم يونج إيل. وأدت العقوبات إلى منع إمكانية دخول البنك إلى الحسابات المقابلة في المؤسسات المالية الأميركية التي تقود إلى النظام المالي العالمي، ما دفع المودعين إلى سحب ودائعهم وكاد ذلك يؤدي إلى تدمير البنك. وهناك بنوك أخرى حول العالم استجوبتها وزارة الخزانة الأميركية عن ودائعها الكورية الشمالية وبدأت تعرقل أو تغلق هذه الودائع. وسيغلق قانون تنفيذ العقوبات على كوريا الشمالية الذي وافق عليه الحزبان الأميركيان الحسابات في الخارج التي تمول نمط الحياة المترف لكيم يونج أون وبرامج الأسلحة والشرطة السرية وحرس الحدود وقوات أخرى ترهب شعب كوريا الشمالية. واتسم حكم أسرة كيم بعمليات التطهير الوحشية والحملات الأمنية القمعية. وتستطيع الضغوط المالية أن تقوض قدرته على إغلاق الحدود وتخويف شعبه وشراء ولاء الصفوة في البلاد. وتقويض استراتيجية العقوبات المالية سيكون أصعب على الصين من تقويض الاستراتيجية الدبلوماسية أو العقوبات التجارية التقليدية. ففي عام 2005، ثم مرة أخرى العام الماضي، رفضت بنوك صينية ودائع من كوريا الشمالية استهدفتها الولايات المتحدة. صحيح أن الحكومة الصينية قد لا تشارك واشنطن أو سول في الأهداف الأمنية أو الإنسانية، لكن البنوك الصينية لن تغامر بتعريض إمكانية دخولها للاقتصاد العالمي للخطر لإنقاذ أسرة كيم. ودون مساعدة البنوك الصينية فستجد بكين صعوبة في مواصلة دعم بيونجيانج. ويجب أن تستهدف العقوبات المالية إجبار النظام الحاكم في كوريا الشمالية على اتخاذ قرارات أفضل بشأن ثروة البلاد لإضافة رادع لحماية الولايات المتحدة وحلفائها وتخيير كيم بشكل واضح بين الإصلاح أو الانهيار. وفشلت الدبلوماسية في كبح تهديد كوريا الشمالية المتصاعد. وبيونج يانج على وشك أن تصل إلى سبق نووي. وقد تساعد إيران في تحقيق الهدف نفسه بعد أن ساهمت في برامج التسليح السورية وخطفت عشرات الأجانب. والضغوط المالية قد توفر للدبلوماسيين النفوذ الذي يحتاجونه للتعامل مع بيونج يانج. والتحسن في مجال حقوق الإنسان يجب أن يكون اختباراً لقبول كوريا الشمالية للشفافية. ولبلوغ هذا على إدارة أوباما أن تتقدم العالم في منع أسرة كيم من الحصول على الأدوات التي تستخدمها في التعامل الوحشي مع شعبها وتهديد العالم. ------- جوشوا ستانتون محام عمل في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي فيما يتعلق بكوريا الشمالية سونج-يون لي أستاذ الدراسات الكورية بمدرسة فليتشر للقانون والدبلوماسية في جامعة توفتس بولاية ماساشوستس -------- ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»