تبدي دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماماً كبيراً بحقوق الطفل، وتحرص على تطوير التشريعات التي تضمن هذه الحقوق وتعزيزها على المستويات كافة، وفي هذا السياق، جاءت موافقة المجلس الوطني الاتحادي مؤخراً على مشروع قانون اتحادي بشأن «حقوق الطفل»، فيما يمثل نقلة نوعية في إطار الاهتمام بالطفل ورعايته، ليس فقط لأنه حرص على تأكيد الحقوق الأسرية للطفل بفرض الالتزام على والديه بتوفير متطلبات الأمان الأسري، ووضع التزام على القائم على رعايته بتحمل المسؤوليات والواجبات في تربيته ورعايته وتوجيهه ونمائه على أفضل وجه، وجعل مصلحته فوق كل اعتبار، وذات أولوية وأفضلية في جميع الظروف، وإنما أيضاً لأنه وضع الآليات المناسبة لحمايته، وحظر تعريضه لأي إجراء تعسفي أو غير قانوني أو المساس بشرفه وسمعته أو تشغيله قبل بلوغه سن الخامسة عشرة من عمره. قانون حقوق الطفل الجديد يؤكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة تمتلك إطاراً قانونياً وتشريعياً شاملاً، يوفر البيئة الصحية اللازمة لإعداد الأطفال وتنشئتهم بشكل سليم، حيث ينص على ضرورة توفير الحقوق الأساسية للطفل، وكذلك الحقوق الأسرية والصحية والتعليمية والثقافية والاجتماعية في كل المجالات المتعلقة بالطفل، وآليات توفير الحياة الآمنة والمستقرة له، ويفرض في الوقت ذاته عقوبات شديدة تطبق على كل من تسول له نفسه أن يرتكب ضد الطفل أي فعل يؤثر في توازنه النفسي والجسدي والأخلاقي والاجتماعي. وعلاوة على ما سبق، فإن القانون يتواكب مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، كونه يكفل لكل طفل التمتع بجميع الحقوق من دون تمييز بسبب الجنس أو اللون أو الجنسية أو الدين أو اللغة أو أي نوع آخر من أنواع التمييز. وتمثل دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً في مجال حقوق الطفل، من خلال حرصها المستمر على تطوير الأطر التشريعية والقانونية التي تضمن توفير أوجه الرعاية والدعم اللازم للطفل، وتضمينها دستورها الوطني نصوصاً واضحة تؤكد أن المجتمع يشمل برعايته الأمومة والطفولة. كما تحرص الدولة على الانضمام إلى الاتفاقيات والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الطفل، وقد صدقت «اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل» في 3 يناير 1997. ولا يخفى على أحد طبيعة الدور الرائد الذي تقوم به سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى للمجلس الأعلى للأمومة والطفولة، «أم الإمارات»، في دعم حقوق الطفل في الإمارات، سواء من خلال رعاية سموها لكثير من المبادرات والفعاليات المهمة التي تعنى بشؤون الطفل، أو من خلال المؤسسات التي تترأسها سموها، وتطرح العديد من المبادرات الخاصة برعاية الطفولة في جميع المجالات، وخصوصاً التعليمية والثقافية والصحية والاجتماعية والنفسية والتربوية. إن اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بتعزيز حقوق الطفل، لا ينفصل عن رؤيتها الحضارية بشأن حقوق الإنسان بوجه عام، وهي رؤية شاملة ومتكاملة؛ بمعنى أنها تشمل جميع فئات المجتمع، الرجل والمرأة والطفل والشباب والعمال وأصحاب الاحتياجات الخاصة وغيرهم، كما لا تقتصر على جانب دون الآخر، وإنما تهتم بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لأن هدفها الأساسي هو رفاهية المواطن الإماراتي، وتمكينه من التمتع بمستوى معيشة متطور وفق أرقى المعايير العالمية. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية