يذكرنا إعصار «هايان،» الذي أسفر عن مقتل أكثر من ستة آلاف شخص في الفلبين خريف العام الماضي، بمدى المعاناة والضرر الذي تسببه الطبيعة، ومدى أهمية الاستثمار في مجال سرعة التغلب على المشاكل والاستعداد للاستجابة. بينما يترك التغير المناخي وازدهار التحضر المزيد والمزيد من الناس معرضين للخطر، تريد الحكومات في جميع أنحاء العالم التأكد من أن الطرق والمباني والخدمات العامة يمكنها تحمُّل الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والعواصف والزلازل. وفيما يلي سبعة دروس، مستقاة من سنوات الخبرة، حول كيفية الحد من المخاطر: 1-تحديد هذه المخاطر. فقد أثبتت إندونيسيا أنه بالإمكان تحقيق ذلك. فهناك، استطاعت الحكومة، إلى جانب عدد من الشركاء، تطوير برنامج «انسيف»، وهو برنامج تفاعلي حر يتيح للمسؤولين المحليين طرح أسئلة تساعدهم على تحديد الضرر الذي يمكن أن تسببه الكارثة. على سبيل المثال، إذا ضرب زلزال البلاد غداً، كم عدد المدارس التي ستتأثر؟ وكم عدد الطلاب الذين سيتعرضون للخطر؟ ومن خلال المساعدة على تقدير عدد الأشخاص والمنشآت المعرض للخطر، فإن هذه الأداة تساعد صناع القرار على الاستعداد والاستجابة لمخاطر الكوارث بصورة أفضل. 2- توضيح أن الوقاية ممكنة، وغالباً ما تكون سهلة. وتأتي أجهزة الإنذار المبكر من بين الحلول الفعالة للتقليل من آثار الكوارث الأكثر سوءاً. ويمكن لهذه الأجهزة أن تكون بسيطة مثل مكبرات الصوت التي تنشر الإنذارات للمجتمعات المحلية أو متقدمة مثل تكنولوجيا الزلازل في اليابان، والتي يمكنها إيقاف قطارات «شينكاسين» فائقة السرعة قبل وقوع الزلزال لضمان عدم خروج القطارات عن مساراتها. استثمار دولار واحد فقط في أجهزة الإنذار المبكر يمكنه منع وقوع خسائر بقيمة 35 دولاراً - وحماية أعداد لا تحصى من الأرواح. فعندما ضرب إعصار «فايلين» الهند في خريف عام 2013، ساعد وجود جهاز حديث للإنذار المبكر وشبكة من ملاجئ الإعصار في الحفاظ على 900 ألف شخص بعيداً عن الأذى. وقد لقي أربعون شخصاً حتفهم في هذه العاصفة – وهو عدد مأسوي، لكنه أقل بكثير من العشرة آلاف شخص الذين قضوا خلال عاصفة بنفس القوة وقعت عام 1999. في بعض الأحيان، يكون تجنب وقوع الكارثة بنفس القدر من البساطة مثل التأكد من أن المصارف المائية ليست مسدودة ( ما يعد واحداً من أكثر الأسباب شيوعاً لحدوث فيضانات في المناطق الحضرية)، وأن البنية التحتية يتم صيانتها على نحو جيد حتى لا تنهار الطرق والجسور مع أول هطول للأمطار الغزيرة. وعلى الرغم من أنه من الصعب قياس مدى الضرر أو الخسائر في الأرواح الذي يمكن لهذه الاحتياطات منعه، إلا أنه يتعين على المواطنين إدراك قيمة أن يكونوا على استعداد حتى يتمكنوا من مساءلة موظفي الحكومة عن مسؤوليتهم عن تفعيل استثمارات مناسبة. 3- يجب أن تسترشد كافة الاستثمارات والسياسات العامة بتقديرات مفصلة حول المخاطر التي تشمل النماذج الحديثة. لقد أسفر الزلزال الذي ضرب هايتي في عام 2010، بقوة بلغت 7 درجات، عن مقتل ما يزيد على 220 ألف شخص. وبعد مرور شهر واحد فقط، وقع زلزال أشد قوة في تشيلي وبلغت قوته 8?8 درجة وتسبب في مقتل حوالي 500 شخص. ما هو الأمر المختلف في حالة تشيلي ؟ الفارق يتمثل في نظم البناء الحديثة التي تأخذ في الاعتبار المخاطر الزلزالية العالية في البلاد والتي يجب أن تطبق بدقة. 4- يجب أن يتاح لكل شخص حرية الوصول إلى المعلومات حول المخاطر التي تشكلها العواصف والزلازل وغيرها من الكوارث. فالأدوات مفتوحة المصادر مثل مبادرة البنك الدولي للبيانات المفتوحة لمواجهة الكوارث التي تجعل من السهل بالنسبة للدول جمع ومشاركة المعلومات حول المخاطر، والسماح للأشخاص من ذوي الخبرة المشاركة في تحدي بناء القدرة على التكيف. 5- تساعد الأنظمة البيئية الصحية على إنقاذ الأرواح والأموال. وقد ساهم استثمار بقيمة 1ر1 مليون دولار في غابات المنجروف في شمال فيتنام في إقامة حاجز ضد الفيضانات والعواصف المرتفعة التي نتجت عن إعصار «ووكونج» في عام 2000، مما أدى إلى الحد بشكل كبير من الخسائر في الأرواح والممتلكات هناك مقارنة بالمناطق الأخرى. (كما توفر الغابات لفيتنام 3ر7 مليون دولار قيمة صيانة السد.) 6- العثور على أبطال سياسيين. في البيئات التي تعاني ضائقة مالية، تحتاج كل حكومة إلى بطل سياسي قوي للحفاظ على التركيز على إدارة مخاطر الكوارث والمناخ. ويمكن للدول أن تتعلم من بيرو، حيث يبلغ رئيس إدارة مخاطر الكوارث رئيس الوزراء بتطور الأحداث مباشرة ويعمل بشكل وثيق مع وزارة المالية، أو التعلم من مدينة نيويورك حيث قام عمدة المدينة السابق مايكل بلومبيرج (مؤسس وصاحب أغلبية الأسهم في شركة «بلومبيرج ال بي» ، الشركة الأم لبلومبيرج نيوز) شخصيا بالمحاربة من أجل إقامة استثمارات في مجال التغير المناخي. 7-إعادة البناء بصورة أفضل. إن إعادة الإعمار بعد وقوع الكارثة يمثل فرصة ذهبية لبناء الأبنية والبنية التحتية بصورة أكثر مقاومة للأحداث التي قد تقع في المستقبل. فقد جلب إعادة الإعمار في أندونيسيا عقب وقوع تسونامي 2004 الإرادة الشعبية لإنهاء 30 عاماً من الصراع في «أتشيه»، مما وضع الأساس لمستقبل مزدهر. حتى مع مساهمة التغير المناخي في زيادة خطر الكوارث الطبيعية، يمكن جعل المدن آمنة بصورة أكبر ما دام صناع القرار يعدون لذلك بعناية. جيم يونج كيم ---- الرئيس السابق لكلية دارتموث ورئيس مجموعة البنك الدولي ---- ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»