المشهد العراقي قبل حوالي 06 يوماً من الانتخابات يبدو أكثر وضوحاً رغم التشابك الحاصل على الأرض بفعل أعمال العنف والهجمات الإرهابية التي يتعرض لها الشعب العراقي على أيدي فئة ضالة.
العملية السياسية تسير قدماً رغم محاولات عرقلتها من جانب المخربين وبعض المراهنين على فشلها سواء من داخل العراق أو من خارجه، فالدول التي تراهن على استمرار حال الفوضى والعنف والارهاب في العراق وتقدم احياناً الدعم والتسهيلات لن تكسب من وراء هذا الرهان وستكون خسائرها مضاعفة عند قيام الانتخابات واختيار ممثلي العراق وحكومة عن طريق صناديق الاقتراع، خصوصاً أن مثل هذه المراهنات سواء من الداخل أو الخارج، لم تضع في حساباتها الشعب العراقي الذي ينحاز وبشكل واضح إلى العمل السياسي وانجاز المشروع الوطني الذي يحلم به وهو تيار عراقي مستقر وآمن وديموقراطي، والحراك الشعبي والحاصل حالياً في العراق سواء على صعيد الشارع أو المنظمات السياسية والهيئات والجماعات يؤكد على أن الشعب العراقي بكل فئاته اختار العمل السياسي كطريق أساسي لانجاز المشروع الوطني وليس أمام الذين يحملون السلاح ويخاصمون الحكومة ومشروعها سوى هذا الطريق خصوصاً وان العراقيين وعلى مدى أكثر من عام ونصف العام ذاقوا الويل على أيدي هذه الجماعات التي لم يعد يعرف لها أصل أو ملة، واتضح أنها جاءت لضرب الشعب العراقي وتمزيق أوصاله وضرب وحدته الوطنية، ومشروعها يتناقض تماماً مع مشروع الشعب العراقي الذي ينشد السلام والاستقرار واعادة تيار وطنه وتعويض ما فاته سواء على أيدي نظام البعث البائد في العراق وطغمته الديكتاتورية المقبورة أو على أيدي من يسمون أنفسهم مقاومين وهم في الحقيقة حفنة من الارهابيين يستهدفون الشعب العراقي والأطفال والنساء من خلال أعمالهم الاجرامية والوحشية، ومن غير المستبعد أن تقوم هذه الجماعات المتمردة والارهابية بتكثيف هجماتها الوحشية كلما اقترب أكثر موعد الانتخابات العراقية.
والمؤتمر الدولي الذي سيعقد في القاهرة الشهر المقبل لدعم الانتخابات العراقية ولدعم المشروع العراقي يعطي المزيد من قوة الدفع للعملية السياسية في العراق وفي الوقت نفسه يؤكد على تغير التعاطي الدولي مع المسألة العراقية لاسيما وأن الكثير من الدول كانت تعتبر هذا الامر من شأن دول التحالف وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية وهذا يؤكد أيضاً على أن الرؤية الدولية لحل المسألة العراقية بدأت تنسجم مع الرؤية الشعبية العراقية وكلاهما يدعم الحل السياسي ودعم السلام في هذا البلد الذي يحتاج إلى المزيد من المساندة الدولية للقضاء على الإرهاب والتفرغ لعملية إعادة الإعمار والبناء.