أحداث11 سبتمبر كانت الضوء الأخضر للإدارة الأميركية التي يسيطر عليها كل من اللوبي اليهودي والمسيحية الأنجليكانية لفرض مفاهيمها الجديدة على العالم، فالمقاومة المشروعة أصبحت إرهاباً، والعودة والإصرار على تطبيق قرارات مجلس الأمن صار تحدياً لسياسات واشنطن. إنه إرهاب فكري بمعنى الكلمة. ففي الكونغرس تم التوقيع قبل أيام قليلة على القرار الذي يقضي بأن تتولى الولايات المتحدة مراقبة الأقوال والأفعال التي تعادي اليهود في أي مكان في العالم، واتباع سياسة أميركية بحتة لمصلحة طائفة على حساب الطوائف الأخرى، والتغاضي عن عداء آخر لساميين آخرين كالعرب الذين يتعرضون، حسب تقارير محايدة لصنوف شتى من الاعتداءات من جانب اليهود وغيرهم. أن توقيع بوش على هذا القانون فرضته عدة عوامل أهمها ما يتصل بالانتخابات الرئاسية التي تتطلب التزلّف والخنوع للوبي الصهيوني حيث أن عهد بوش سجل رقماً قياسياً في الاستجابة لرغبات هذا اللوبي وتأييد مطالبه تجاه إسرائيل وتأييد سياساتها، رقما تفوق على كل العهود السابقة للرؤساء كلينتون وريغان وغيرهما. لقد أصبح هذا القانون جزءا لا يتجزأ من سياسة أميركا الأحادية التي تستهين بسيادة الدول الأخرى وتريد من خلال قوانين تسنها، وتتجاوز بها الأراضي الأميركية، أضعاف سيادة الدول الأخرى والهيمنة على شؤونها وقرارها ومصادرة حقوق شعوبها بالدفاع عن مصالحه. إنه إرهاب فكري وبراغماتية فجة وقرار وقح خطير النتائج ويشكل حربا ضد الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان والإيمان وباقي الأديان، حيث يفترض من العالم أن يؤمن بالمفاهيم الصهيونية مرغماً. أي عليك أن ترفض هتلر وتقبل هرتزل وتندد بالغستابو وتمجد الموساد. الصهيونية تحاول بفرض هذه القوانين أن تضع اليهود فوق النقد وتمنح دولتهم حق اضطهاد وقمع الغير واحتلال أراضيهم وحيازة أسلحة الدمار الشامل والسيطرة على ثروات الشعوب وهم في مأمن لأن انتقادهم يعد معاداة للسامية التي تجيز لهم ما لا يجوز لغيرهم. وبهذا يصبح اليهود وبغطاء صهيوني انجليكاني ينظر إليهم كبشر فوق القوانين المحلية والدولية والمفاهيم البشرية والإنسانية وفوق النقد ولن يعامَلوا كبشر يخطئون ويصيبون لأنهم من حظيرة فوق الحظيرة البشرية. إنها قوة الباطل تغتال قوة الحق وقوة الظالم وقوة المال والاحتكار تسود على قوة العدل، وقانون القوة على قوة القانون. مبروك بوش فائزاً كنت أم خاسراً، لكن صدقية الولايات المتحدة في العالم وتحررها من النير الصهيوني هما أهم من فوزك أو سقوطك أو توقيعك على هذا القرار وإخضاع سياسة ومواقف دولتك للابتزاز.
شـوقي أبو عياش-لبناني- مقيم في غينيـا