يوم الاثنين القادم سنحتفل في دولة الإمارات العربية المتحدة باليوم الوطني الثاني والأربعين لذكرى الاتحاد، وسط فرحة شعبية كبيرة تلاحم فيها الشعب مع القيادة الحكيمة، وبدت رموزها ومظاهرها واضحة في كل موقع وزاوية من هذا الوطن الغالي، في فرحة أبناء هذا الوطن وهم يحتفلون بهذه الذكرى الغالية ويتوشحون علم البلاد، في فرحة من يعيش معنا على هذه الأرض الطيبة والمعطاء، في صورة العلم الوطني الذي يرفرف عالياً على أسطح المنازل والمباني والمؤسسات والدوائر العامة والخاصة في الشوارع والطرقات والأحياء وعلى شفاه الأطفال المبتسمة، في مظهر يترجم بصدق أسمى معاني الحب والولاء والانتماء لهذا الوطن الغالي. إنها ذكرى الثاني من ديسمبر 1971، اليوم الذي ولد فيه الاتحاد وتوحدت إماراتنا على يد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، والذي أجمع كافة المؤرخين على عبقريته وذكائه وقوة بصيرته وشجاعته ومعرفته العميقة بتاريخ المنطقة وطبيعة وطنه ومجتمعه، الأمر الذي مكّنه من توحيد هذه البلاد وصهرها في بوتقة اتحاد قوي وراسخ يستظل الجميع برايته. ومنذ ذلك التاريخ، تحول الظلام الذي كان يعم البلاد إلى نور يضيء كل أجزاء الوطن، كما تحول الجهل إلى علم وإنجاز، والفقر إلى رخاء ورفاهية، والفرقة إلى وحدة وتلاحم بين القيادة الحكيمة والشعب الوفي، والجمود إلى حراك وتطور وبناء وتنمية. واستطاع المؤسس أن يقيم دولة عصرية حديثة وقوية الأركان، وأن يضع لها القواعد السليمة والمنهج الواضح والصحيح. من اليوم الوطني نستلهم العبر والدروس، ونستعيد سيرة المؤسس الذي استطاع بعزيمته وصبره وإيمانه الراسخ أن يجتاز الصعاب ويصنع المستحيل ويضع القواعد الثابتة لهذا الوطن، لذلك فإننا نستحضره اليوم من خلال تاريخ هذا الوطن الغالي الذي نعتز ونفخر بالانتماء إليه. إن من يتعمق في تحليل الأسس التي قام عليها الاتحاد، سوف يدرك أن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بنظرته البعيدة ورؤيته الثاقبة والعميقة واستشرافه للمستقبل بكل ما يحمله من آمال وطموحات... كان سبّاقاً في إدراك أن العالم مقبل على عصر الكيانات الكبيرة التي تتوافر لها مقومات الوحدة والتماسك والبقاء والاستمرار. لقد لفتت الإمارات بتجربتها في الوحدة والتطور والبناء والتنمية، وبدورها العربي والإسلامي، وبمكانتها التي تحققت لها عالمياً خلال سنوات قليلة، لفتت أنظار العالم، حيث وقف الجميع شهوداً على حقيقة الإنجاز الكبير الذي شهدته الدولة منذ تأسيسها، وما تحقق في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، من تعزيز لدور الإمارات إقليمياً ودولياً، سواء أكان ذلك على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو التجاري أو الاجتماعي أو الصحي أو الثقافي أو التعليمي أو الإعلامي... لتصبح الإمارات أكثر قوة وتأثيراً وحضوراً في جميع المحافل الدولية ولتصبح منارة للعرب. إن ذكرى اليوم الوطني فرصة عظيمة لهذا الشعب كي يعمل على تجسيد كل معاني العطاء والحب لهذا الوطن، وهو أيضاً فرصة عظيمة لكي نجسد من خلاله وحدتنا الوطنية وتماسكنا مع القيادة الحكيمة، ولأن نتجه جميعاً نحو مزيد من العطاء والتنمية من أجل مستقبل مشرف ومشرق لهذا الوطن الغالي.