أنفقت دولة الإمارات العربية المتحدة، طوال سنوات، الكثير من المال والجهد، من أجل تنويع قواعدها الإنتاجية، وزيادة حجم المكوّن المعرفي والمنتجات المعتمدة على الإبداع والابتكار في الناتج المحلي الإجمالي لاقتصادها، وذلك في إطار استراتيجيات ورؤى مستقبلية طويلة الأمد، وعبر تنفيذ خطط دقيقة، ذات أبعاد كلية وقطاعية وفقاً للمعايير الاقتصادية، وذات أبعاد اتحادية ومحلية وفقاً للمعايير الجغرافية. وقد نال قطاع الطاقة، بشقيه التقليدي والمتجدّد، نصيبه من هذه الخطط والاستراتيجيات، فعمدت الدولة إلى تحويله بشكل تدريجي إلى قطاع متنوّع ومستدام، يعتمد على الطاقة المتجددة مثلما يعتمد على الطاقة التقليدية. وبفضل الاستثمارات السخيّة، التي وجهتها دولة الإمارات العربية المتحدة بأجهزتها ومؤسساتها المختلفة، والتي وضعتها ضمن أكثر دول العالم استثماراً في الطاقة المتجددة، وكذلك بفضل المشروعات العديدة التي أنشأتها، سواء بشكل منفرد، أو بالشراكة مع دول وشركات عالمية كبرى، سواء كانت هذه المشروعات على أراضي الدولة أو في الخارج، فقد استطاعت الدولة أن تبني لنفسها خبرات واسعة في قطاع الطاقة المتجدّدة، وباتت واحدة من الدول الرائدة في التحول العالمي نحو الطاقة المتجددة، وتمكّنت بالفعل من أن تكون من مطوّري تكنولوجيا الطاقة المتجددة في العالم، وفي هذا الصدد حصل «أطلس الإمارات لموارد الطاقة الشمسية»، الذي طوّره «مركز البحوث لرسم خرائط الطاقة المتجددة والتقييم» التابع لـ«معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا» بالتعاون مع «الوكالة الدولية للطاقة المتجددة» (أيرينا)، على جائزة «تكنولوجيا عام 2013» التي تمنحها «جمعية الشرق الأوسط لصناعات الطاقة الشمسية». تحمل هذه الجائزة العديد من الدلالات بالنسبة إلى قطاع الطاقة المتجددة الإماراتي، وبالنسبة إلى اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة ككل، فهي بداية، تمثل تقديراً للإنجازات التي تحققت في قطاع الطاقة الشمسية في دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تملك الآن مدينة «مصدر»، وهي المدينة الأولى في العالم التي تعتمد بشكل كامل على الطاقة الشمسية لجميع الطاقة المستهلكة فيها، وتملك كذلك محطة «شمس 1»، وهي أكبر محطة لتوليد الطاقة الكهربائية عبر الطاقة الشمسية المركّزة في العالم، كما أن هذه الجائزة تعبّر عن أن مسيرة دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال الطاقة المتجددة عموماً، وفي مجال الطاقة الشمسية خصوصاً، قد وصلت إلى مستوى من التقدم والنضج بما يسمح لها بابتكار حلول جديدة يمكن تطبيقها في هذا القطاع على مستوى العالم، أو بمعنى آخر، أن دولة الإمارات العربية المتحدة انتقلت من مرحلة استهلاك التكنولوجيا إلى مرحلة إنتاجها في قطاع الطاقة المتجدّدة، وبالتالي فإنها أصبحت ذات مكانة رائدة في التحول العالمي إلى الطاقة المتجددة. الدلالات التي تحملها جائزة «تكنولوجيا عام 2013» أيضاً، ومن قبل الشهادات الإيجابية العديدة الصادرة عن المؤسسات الاقتصادية الدولية، التي وضعت اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة بين الاقتصادات الأكثر اعتماداً على الإبداع والابتكار في العالم، تؤكد في مجموعها أن الدولة قطعت أشواطاً طويلة على طريق تنويع قواعدها الإنتاجية، وزيادة المكوّن المعرفي والابتكار في ناتجها المحلي الإجمالي، وأنها قادرة على مواصلة هذه المسيرة في المستقبل، من أجل تحقيق غاياتها النهائية في بناء اقتصاد ابتكاري وذي موقع عالمي رائد. ـ ـ ـ ـ ـ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.