انخراط أممي في حل الأزمة السورية... وتغيّر رؤية تركيا للمسألة الكردية -------- دعوة لدور أكبر للأمم المتحدة في سوريا، ونتنياهو يحل ضيفاً على بوتين، ومطالب بمنح فرصة إضافية لإنجاح المفاوضات النووية مع إيران، ثم محاولات مصالحة بين تركيا والأكراد... قضايا نعرض لها ضمن جولة سريعة في الصحافة الدولية. -------- الأمم المتحدة وسوريا دعت صحيفة «تشاينا دايلي» في افتتاحيتها ليوم الأربعاء الماضي الأمم المتحدة للاضطلاع بدور أكبر في جهود البحث عن حل للأزمة السورية وعدم الاكتفاء بموضوع تفكيك الأسلحة الكيماوية وحده، وتنطلق الصحيفة من المهمة الناجحة حتى الآن للمنظمة الدولية ووكالاتها المتخصصة ضمن جهود تدمير السلاح الكيماوي السوري، وما حصل حول هذا الملف من توافق دولي تُوج بقرار أممي لتخلص إلى أن الأمر يمكن أيضاً تطبيقه على مجمل الصراع في سوريا، على أن تلعب الأمم المتحدة دور الوسيط القادر على إنهاء الأزمة والتقريب بين المواقف المتباينة، فعلى رغم التكهنات بقرب انعقاد مؤتمر جنيف 2 الذي قال الإعلام الرسمي السوري نقلاً عن مصادر فرنسية إنه سيلتئم في 12 ديسمبر المقبل، وتأكيد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، أن موعده لن يتأخر عن نهاية السنة الجارية، تبقى الصعوبات والتعقيدات ماثلة أيضاً، ما يهدد بنسف الجهود الدبلوماسية الجارية ويجعل سقف التوقعات من وراء المؤتمر منخفضاً إلى حد ما. وتؤكد الصحيفة أنه يتعين عدم حصر الموضوع السوري والحرب الدائرة هناك في ملف الأسلحة الكيماوية وحده، فهذه الأخيرة يجب أن تكون خطوة على الطريق الممهدة لإنهاء النزاع ووقف إراقة الدماء. ولكن المشاكل كثيرة ومنها عدم توافق المعارضة السورية نفسها حيث إنها ما زالت منقسمة بين معارضة الداخل التي تمثلها هيئة التنسيق الوطنية، وقد أعلنت مشاركتها في مؤتمر جنيف 2 المرتقب، وبين ائتلاف المعارضة السوري المستقر في إسطنبول المطالب كشرط لمشاركته بإقصاء الأسد عن أي دور في المرحلة الانتقالية القادمة، هذا ناهيك عن النظام أيضاً الذي أكد هو الآخر بدوره مشاركته بوفد رسمي سيرسله إلى مكان انعقاد المؤتمر. وكل ذلك، تقول الصحيفة، يؤكد الحاجة إلى الأمم المتحدة في هذا المسار كله، من أوله إلى آخره، وخاصة أن المنظمة الدولية إذا كانت قد نجحت في تفكيك أسلحة النظام الكيماوية، فهي أيضاً يمكن أن تكون قادرة على وقف نزيف الدم السوري والوصول إلى حل سياسي يرضي جميع الأطراف. زيارة نتنياهو لروسيا نشرت صحيفة «ذي موسكو تايمز» مقالاً للكاتب «جابريال تريدو- باربر» يوم أمس الخميس تطرق فيه إلى المباحثات التي جرت بين نتنياهو وبوتين في الكرملين يوم الأربعاء الماضي الرامية إلى مناقشة تحفظات إسرائيل على الاتفاق الدولي المرتقب مع إيران حول برنامجها النووي، ولاسيما في ظل تزامن تلك المباحثات الروسية الإسرائيلية مع انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والدول الخمس زائد واحد بهدف تجميد إيران لبرنامجها النووي مقابل تخفيف جزئي للعقوبات المفروضة عليها، ويقول الكاتب، إنه بعد الخلاف الناشئ بين إسرائيل والولايات المتحدة على خلفية هذا الموضوع، حيث تصر واشنطن على إبرام اتفاق مع طهران فيما ترفضه الدولة العبرية، قرر نتنياهو تجريب حظه مع روسيا المشاركة هي أيضاً في المفاوضات علها تتفهم الموقف الإسرائيلي. ولكن هذا الأمر يوضح الكاتب قد لا يكون سهلاً بالنظر إلى انخراط موسكو في البرنامج النووي الإيراني ومساعدتها في بناء مفاعل بوشهر الذي يستقطب تقنيين روساً. كما أن روسيا لا تشاطر إسرائيل أيضاً نفس المخاوف بشأن النووي الإيراني، وهو ما يوضحه الكاتب نقلاً عن «يجني ستانوفسكي»، رئيس معهد الشرق الأوسط بموسكو بقوله إن حظوظ تأثير نتنياهو على بوتين لتغيير موافقه تبقى ضعيفة «فلاشك أن بوتين سيستمع إلى ما سيدلي به نتنياهو وسيوافقه الرأي تماماً على مخاوفه، ولكن المفاوضات انطلقت ولم يعد هناك من إمكانية للتراجع، ولعل ما يزكي عدم التراجع الروسي المكالمة الهاتفية التي أجراها بوتين في 18 نوفمبر مع نظيره الإيراني، حسن روحاني، التي عبر فيها عن وجود «فرصة حقيقية» للتوصل إلى اتفاق ينهي الموضوع النووي». فرصة للمفاوضات هذا هو المبدأ الذي تقول صحيفة «تورنتو ستار» الكندية في افتتاحيتها ليوم الثلاثاء الماضي إنه يتعين على صناع القرار في أميركا وروسيا وباقي الدول الالتزام به في الوقت الذي تنطلق فيه الجولة الثانية من المفاوضات في جنيف، فأوباما، حسب الصحيفة، مصمم على كسب الوقت لبضعة أشهر بهدف الوصول إلى اتفاق ينهي التهديد الذي تمثله إيران، وهذه الدعوة التي تطلقها الصحيفة تأتي لتواجه الدعوات المطالبة بتشديد العقوبات على إيران، ولاسيما تلك القادمة من الكونجرس الأميركي، أو الدوائر الإسرائيلية. والحال أن عقوبات جديدة تستهدف الاقتصاد الإيراني ستكون لها تداعيات عكسية، حيث سيؤدي ذلك إلى إضعاف أوباما وروحاني ويقود إلى فشل المفاوضات حتى قبل أن تبدأ، هذا بالإضافة إلى أن العقوبات ستدفع إيران دفعاً نحو تسريع برنامجها النووي، ما سيؤدي في النهاية إلى ضربة عسكرية أميركية ضد إيران. وتفادياً لسيناريوهات التشدد تلك تدعو الصحيفة إلى إفساح المجال أمام المفاوضات وتفهم فكرة أوباما التي تهدف إلى إعطاء المفاوضين مهلة من الزمن تمتد لستة أشهر يستطيعون من خلالها التوصل إلى اتفاق دائم يضمن أن يكون البرنامج النووي لإيران موجهاً فعلاً لأغراض مدنية، ولاسيما أن الوقت لم يعد متاحاً بعدما حازت إيران على 196 كيلوجراماً من اليورانيوم المخصب لدرجة 20 في المئة تقريباً، ما يجعلها قريبة من عتبة 225 كيلوجراماً المخصبة لدرجة 90 في المئة التي تحتاجها لصنع القنبلة النووية. وتأتي المفاوضات الحالية لوقف إيران عن تجاوز تلك العتبة، وفي نفس الوقت تجميد أنشطة مفاعل «آراك»، وفي مقابل ذلك ستخفف العقوبات على إيران إلى مستوى لا يتجاوز 8 مليارات دولار في حين أنها تخسر بسبب الحصار النفطي ما يقارب 60 مليار دولار في السنة. محور تركي كردي كتب مصطفى أيكول في صحيفة «حرييت» التركية يوم أمس الخميس متحدثاً عن التقارب التركي الكردي الذي انطلق مع التوقيع على اتفاقية وقف إطلاق النار بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني وتوج في الأسبوع الماضي بحفل الزواج الجماعي الذي استضافته مدينة ديار بكر التركية ذات الغالبية الكردية، حيث حضر الحفل كل من رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني، وهي المرة الأولى التي يحضر فيها مسؤول كردي رفيع إلى داخل منطقة كردية في إشارة واضحة إلى رغبة المسؤولين الأتراك في طي صفحة الماضي في العلاقات المتوترة مع الأقلية الكردية الكبيرة التي تعيش في تركيا، وإنجاح فرص عملية السلام المستمرة. ومن الإشارات الأخرى التي التقطها الكاتب أيضاً على هامش المناسبة المهمة تلفظ أردوغان باسم «كردستان» خلال الخطاب الذي ألقاه، حيث كانت المرة الأولى التي يأتي فيها مسؤول تركي على ذكر الكلمة المحظورة تركياً، وهو ما حدا بالتلفزيون الرسمي إلى حذف الكلمة التي يبدو أن الأتراك، كما يقول الكاتب، ما زالوا لم يتعودوا عليها بعد، ولا يريدون الاعتراف بحقيقة وجود كردستان العراق على الجانب الآخر من الحدود. يضاف إلى ذلك أيضاً حضور مغنٍّ كردي مشهور يعيش في المنفى كانت أغانيه تتهم بدفع بعض الأكراد لحمل السلاح في وجه الدولة التركية، ما يشي، يقول الكاتب، برغبة حقيقية لدى الحكومة في فتح صفحة جديدة مع الأكراد والمصالحة معهم. إعداد: زهير الكساب