كشفت خريطة جديدة لعملية قطع الغابات عن اختفاء غابات تبلغ مساحتها 888 ألف ميل مربع (2?3 مليون كيلومتر مربع) منذ عام 2000. وتستند هذه الخريطة التفاعلية (بالإمكان مشاهدتها على الإنترنت) على بيانات الأقمار الصناعية، وبذلك فهي الأولى من نوعها. الحسابات دقيقة وتحتوي على ما يكفي من التفاصيل لتقديم معلومات محلية مفيدة، لكن من الممكن تطبيقها على العالم كله. «نحن نقول إنها (أي الدراسة) متسقة عالمياً لكنها ذات صلة محلياً، حسب «مات هانسن»، عالم الجغرافيا بجامعة ماري لاند، والذي قاد جهود رسم الخريطة. تغطي الخريطة الفترة الزمنية بين 2000 و2012، وتشمل الأضرار والمكاسب التي لحقت بالغابات. وخلال هذه الفترة أضيف ما يقرب من 309 آلاف ميل مربع (300 ألف كيلومتر مربع) من الغابات. وما بين888 ألف ميل مربع من الغابات المفقودة و309 آلاف ميل مربع من الغابات التي أضيفت، يوجد ما يقرب من 77 ألف ميل مربع (200 ألف كيلومتر مربع) من الغابات التي قطعت خلال الفترة المذكورة ثم أعيدت زراعتها. وتحدث سائر عمليات فقدان واكتساب الغابات على نحو منظم في جميع أنحاء العالم. ففي البرازيل، مثلا، أدت الجهود المبذولة للإبطاء بعملية قطع الأشجار إلى تقليل الخسائر بنحو 500 ميل مربع سنوياً. لكن بقية المناطق المدارية عوضت البرازيل عن الخسائر التي تزداد بوتيرة سريعة. أما إندونيسيا، فشهدت أكبر عمليات قطع غابات، حيث فقدت قبل عام 2003 أقل من 4000 ميل مربع سنوياً. وبحلول عام 2011، كان يتلاشى نحو 7700 ميل مربع من الغابات الإندونيسية سنوياً، وفقاً للتقرير الذي أصدره هانسن وزملاؤه في عدد 15 نوفمبر من مجلة «ساينس». ويذكر أنه بعد أن فرضت الحكومة الإندونيسية قراراً يقضي بوقف منح تراخيص لقطع الأشجار عام 2011، ازداد منسوب قطع الأشجار بشكل ملحوظ بعد عامين. كما ذكر هانسن لموقع «لايف ساينس» أن البشر هم المحرك الرئيسي لعملية إزالة الغابات، من خلال قطعها. بعد ذلك تأتي حرائق الغابات، والتي تحدث غالباً في الغابات الشمالية بالمناطق المعتدلة. وتعتبر العواصف أيضاً من الأسباب التي تضر بالغابات، حسبما جاء في مقال بعنوان «7 طرق لتغيير الأرض في لمحة عين». وأضاف هانسن أنه مما سهل عملية وضع الخريطة التي أُعدت على نطاق واسع، لكنها دقيقة التفاصيل، حدوث ثلاث مفاجآت تكنولوجية. الأولى هي بيانات القمر الصناعي «لاندسات 7»، الذي أطلق في عام 1999 وظل يلتقط صوراً للعالم منذ ذلك الحين. أما المفاجأة الثانية فتتمثل في هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، التي تقوم بتشغيل «لاندسات»، والتي غيرت من سياساتها لتتيح كافة البيانات التي تم جمعها عن طريق ذلك القمر الصناعي وما سبقه من أقمار صناعية مجاناً. وأشار هانسن إلى أن الباحثين فيما قبل كانوا يلجأون لشراء البيانات مجزأةً. ولذلك فإن شراء بيانات تتعلق بالعالم كله سيُكلِّف الملايين. «لم تكن لدينا البيانات التي نحتاجها، لم تكن لدينا سوى البيانات التي يمكننا شراؤها»، حسب ما ذكر هانسن. وأخيراً، فمع إمكانية الحصول على كافة البيانات، ظهرت الحاجة لحاسب آلي ذي كفاءة عظيمة لمعالجة هذه البيانات. وعليه، انضم هانسن وزملاؤه إلى موقع «جوجل» للقيام بهذه المهمة. يقول هانسن: كان الأمر سيستغرق 15 عاماً لحفظ هذه البيانات على جهاز كمبيوتر واحد، لكنه لم يتجاوز بضعة أيام مع جوجل. إن النطاق الجيد للخريطة يتيح للباحثين التكبير بدرجة كافية لمعرفة مسارات قطع الأشجار وتعرجات الأنهار وحتى مسارات الإعصار، وفقاً لما ذكره هانسن. وأضاف: «هناك الكثير من القصص... فبعض المعلومات التي تأتي من خرائط الغابات غير متوقعة. أحد الباحثين أخذ إحدى الخرائط ليجد أن الغطاء الشجري يرتبط بصحة الإنسان، لأن سكان الغابات يتبعون نظاماً غذائياً أكثر تنوعاً من ذلك الذي يتبعه الناس في البيئات الأخرى. في غرب أميركا الشمالية، تتجلى الأضرار الناتجة عن الحرائق، وقطع الأشجار، وعدوى خنفساء الصنوبر الجبلية المدمرة. وقد اقتلعت العاصفة التي هبّت في جنوب غرب فرنسا عام 2009 الأشجار هناك. أما الإعصار خارج المدار الذي شهدته السويد عام 2005 فسوّى الغابات بالأرض. ومع ذلك، وجد الباحثون أن 32 في المئة من الخسائر العالمية حدثت في المناطق المدارية، وكان نصفها في دول أميركا الجنوبية. وتظهر البيانات أن بعض المناطق التي يفترض أن تكون محمية، هي في الواقع ليست كذلك، وفقاً لهانسن. كما يظهر قطع الأشجار حتى بداخل حدود المحميات الوطنية في بعض الدول. وأظهرت الخرائط التي تمخضت عنها هذه الدراسة أن السياسات التي تتخذها بعض الدول لوقف قطع الأشجار ما زالت غير مؤثرة. وحالياً، يعمل الفريق لرسم خرائط للغابات الرئيسية وتمييزها عن الغابات الثانوية التي قد توفر الغطاء الشجري ولكن بدون النظم البيئية الأصلية. ويعتزم الفريق أيضاً مواصلة العمل لتحديث الخريطة سنوياً، ويأمل في التمكن من دق ناقوس الخطر بالنسبة لعملية قطع الغابات بشكل متكرر في المستقبل. ------- ستيفاني باباس كاتبة متخصصة في مجال العلوم ------ ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»