التقرير الصادر حديثاً عن المنتدى الاقتصادي العالمي الذي أعلن حصول دولة الإمارات العربية المتحدة على المركز الأول عربياً في مؤشر الفجوة بين الجنسين لعام 2013، وتبوؤها المرتبة الأولى عالمياً، وبمشاركة عدد من الدول الأخرى في المساواة بين الذكور والإناث في مجال التعليم، يسجل شهادة دولية إضافية إلى سجل دولة الإمارات وإلى سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الإمارات». إن التاريخ يذكرنا بمدى حرص -المغفور له بإذن الله- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، على أن تنهض المرأة الإماراتية في المجالات كافة، بل حرصه -طيب الله ثراه- على أن يتضمن دستور دولة الإمارات العربية المتحدة بنوداً تنص على حق المرأة في تمتعها بالحقوق التي يتمتع بها الرجل كاملة، وعلى مبدأ المساواة الاجتماعية، والحق الكامل في جميع الوظائف مثلها مثل الرجل وغير ذلك من حق التعليم والرعاية، وهو أمر يفسر مدى بعد النظر والحكمة والدراية التي كان يتصف بها -رحمه الله- وهو يتطلع إلى ضرورة مشاركة نصف المجتمع في عمليات التنمية المستدامة، وضرورة كسر بعض الثقافات البالية والتقاليد البدائية التي تقول إن المكان الطبيعي للمرأة هو البيت! وهكذا راحت رفيقة دربه سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، تتحمل مسؤولية النهوض بواقع المرأة الإماراتية وتحررها من قيود الماضي وإرثه ومن العزلة التي كانت ظاهرة اجتماعية مقيتة آنذاك، وخارجة عن مبادئ ديننا السماوي الحنيف، لاسيما في قوله تعالى: «والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر»، أي يأمرون بالمعروف السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي وغير ذلك من فضائل الأمور. وهكذا، سرعان ما قامت سموها بتأسيس أول جمعية نسائية في البلاد، وهي جمعية المرأة الظبيانية، وذلك في فبراير عام 1973، بعدها وحدت جميع الجمعيات النسائية في دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1975، تحت مظلة الاتحاد النسائي العام. وفي مرحلة التمكين التي قادها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- نجحت سمو الشيخة فاطمة في ترجمة رؤية صاحب السمو -حفظه الله- من خلال وضعها أول استراتيجية لتمكين المرأة حتى تحتل مواقعها المهنية والقيادية والإدارية في مواقع العمل في السلطات السيادية الثلاث القضائية والتشريعية والتنفيذية داخل البلاد، وفي السلك الدبلوماسي وقوات الجيش والأمن وغير ذلك من الأعمال التجارية الناجحة باعتبار المرأة صانعة المستقبل ومربية أجياله، وهكذا تحققت وصية المغفور له -بإذن الله- الشيخ زايد -رحمه الله- حين قال ذات يوم: «لا شيء يسعدني أكثر من رؤية المرأة الإماراتية تأخذ دورها في المجتمع وتحقق المكان اللائق بها، يجب ألا يقف شيء في وجه مسيرة تقدمها. للنساء الحق مثل الرجال في أن يتبوأن أعلى المراكز، بما يتناسب مع قدراتهن ومؤهلاتهن». وبنظرة متأنية إلى مؤشرات استراتيجية النهوض بالمرأة الإماراتية وتمكينها من التعليم بعد أن كانت الأمية ظاهرة متفشية بين النساء بنحو 85 في المئة عام 1971، انخفضت إلى 7.6 في المئة خلال 2005، ارتفعت نسبة التعليم لمصلحة الإناث في المرحلة الثانوية إلى 56.3 في المئة، وفي التعليم الجامعي إلى 70.8 في المئة، وهكذا تم تمكين المرأة الإماراتية في المجالات كلها، وهو أمر تضمنته كلمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- خلال الاحتفال باليوم الوطني الأربعين في 2011 حين أعرب سموه عن سعادته لتمتع المرأة بكامل حقوقها. وهكذا يعلّمنا التاريخ أنه ما من حضارة شيدت أو تشيد على هذه الأرض إلا كانت المرأة دعامة رئيسية فيها. ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.