«مهرجان أبوظبي للعلوم»، الذي ستدشن «لجنة أبوظبي لتطوير التكنولوجيا» دورته الثالثة اليوم، ويستمر حتى الثالث والعشرين من شهر نوفمبر الجاري، برعاية كريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ينطوي على أهمية بالغة، ليس لأنه يستهدف دعم تنمية قاعدة مواهب وطنية عالمية المستوى في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار فقط، وإنما لأنه يتيح الفرصة لطلاب الدولة للاطّلاع على تجارب العلماء من مختلف أنحاء العالم في مجالات التكنولوجيا وعلوم الفلك والرياضيات أيضاً. ستقام الدورة الثالثة من المهرجان في جزيرة ياس، وستمتد فعالياتها لتغطي، إلى جانب أبوظبي والعين والمنطقة الغربية، مدناً أخرى في رأس الخيمة والفجيرة وأم القيوين، لتوسيع قاعدة استفادة المجتمع من المحاور العلمية والتجارب التطبيقية التي يتم تقديمها مباشرة إلى الجمهور، وذلك بهدف تعزيز الوعي المجتمعي بالتكنولوجيا، وما تمثله من أهمية لعملية التنمية الشاملة والمستدامة في دولة الإمارات العربية المتحدة. أحد الجوانب المهمّة لـ«مهرجان أبوظبي للعلوم» أنه يتعامل مع واحدة من الإشكاليات التي تواجه مسيرة التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي عزوف الطلاب عن التخصّصات العلمية، حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن نسبة الطلاب الملتحقين بالقسم العلمي تبلغ 31.1 في المئة، مقابل 68.9 في المئة للقسم الأدبي، وذلك في الوقت الذي تحتاج فيه الدولة إلى كوادر علمية مؤهلة تنخرط في مجالات سوق العمل. وتكفي الإشارة في هذا السياق إلى التقديرات التي توضح أن التنمية الاقتصادية في إمارة أبوظبي وحدها تحتاج إلى 40 ألفاً من المهندسين والتقنيين، من أصحاب المهارة العالية في مختلف التخصصات في عام 2020، في حين أن نظام التعليم الحالي لا يوفر سوى 3000 فقط. ولا شك في أن الفعاليات والأنشطة العلمية المختلفة، التي يتضمّنها المهرجان، قد تمثل حافزاً لتشجيع الطلاب على الالتحاق بالقسم العلمي، خصوصاً أن الجولات المدرسية المنظّمة تمثل جزءاً أساسياً من فعاليات المهرجان، حيث يمنح طلاب المدارس فرصة حضور المهرجان برفقة معلميهم، ما يتيح للمهرجان تقديم أنشطته بالتناغم مع مناهج العلوم الدراسية، ويوفر للطلاب الفرصة للجمع بين الأنشطة الممتعة وتعلّم العلوم والتكنولوجيا. لقد أصبح «مهرجان أبوظبي للعلوم» يحظى باعتراف مؤسسات تعليمية علمية عالمية، لما يقدّمه من فعاليات وأنشطة علمية متميزة تتسم بالابتكار والإبداع، ما يعزز من دوره في تشجيع الطلاب على تعلّم العلوم العصرية والتكنولوجيا الحديثة التي باتت من المكونات الرئيسية في مختلف مجالات التنمية، وهو بهذا يتواكب مع أجندة السياسة العامة لحكومة أبوظبي ورؤيتها الاقتصادية 2030، التي تستهدف بناء قاعدة من الكوادر الوطنية المتخصصة في التكنولوجيا المتطورة التي تخدم اقتصاد المعرفة ومجتمعها في إمارة أبوظبي. كما يتماشى مع توجّه دولة الإمارات العربية المتحدة الاستراتيجي الخاص بتوطين التكنولوجيا المتقدمة، التي تمثل الاستثمار الأمثل لأي دولة تنشد التقدم والتفوق، حيث تدرك الدولة أن بناء قاعدة من الكوادر المواطنة المتخصصة في مجالات العلوم والتكنولوجيا يعد ضرورة، ليس للحفاظ على ما حققته من مكتسبات تنموية في المجالات كافة فقط، وإنما لتعزيز تفوقها والارتقاء بمكانتها على خريطة الاقتصادات العالمية المتقدمة أيضاً. _ _ _ _ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.