لم يكن العميد عبدالعزيز مالك مدير مكتب السلاح في ولاية الخرطوم في حاجة لأن يؤكد للسودانيين خطورة السلاح غير المرخص والذي لا يخلو منه منزل في الخرطوم، حيث قدّر -وفقاً للإحصائيات والمعلومات المتوافرة- أعداد السلاح غير المرخص بنحو مليون قطعة سلاح. فحديث السلاح وانتشاره في الخرطوم (وباقي مدن وقرى السودان) حديث متداول منذ سنوات، وقد شاهده الناس مراراً عديدة في أيدي غير رسمية وسمعوا أصوات طلقاته وشاهدوا ضحاياها. «لعبة السلاح» بدأت اللعبة مع لجوء «الجبهة الوطنية» المعارضة لنظام مايو إلى ليبيا، حيث درب القذافي عناصرها وجهّزهم لما سيعرف فيما بعد بـ«الغزو الليبي». ازدهار تجارة السلاح وتداوله بين أيدي أشخاص غير مسؤولين إنما يرجع فيه الجرم إلى الجماعة الحاكمة، فـ«الإنقاذ» هي التي فتحت مخازن السلاح الحكومي منذ صباح انقلابها لشباب حمّلتهم مسؤولية حماية النظام، ليس ضد المعارضة وحدها بل ضد حملة السلاح الآخرين (القوات المسلحة والشرطة). فـ«الإنقاذ» في حينه كانت تؤسس أجهزتها الأمنية والعسكرية والمدنية ولم تكن تثق في أي أحد سوى كادرها المدرب الذي استوردته من الأقاليم، وخاصة إقليم دارفور. وبالعودة إلى حديث العميد عبدالعزيز مالك لصحيفة «الرأي العام»، نجد أنه كمواطن مسؤول حذّر -وبصدق- من خطورة الأمر ورأى أن الانتشار الواسع للسلاح في السودان أمر قد يعود بأضرار كثيرة، ولم يخف بعض المعلومات المتوافرة لدى عامة الناس من أن بعض النظاميين ضالعون في تسريب السلاح عبر التهريب. وقال: إن أغلب تجار السلاح يتركزون في العاصمة، وبرر ذلك بأنها معظم سكان العاصمة تتطلب ظروفهم حمل السلاح، لكن هنالك مكاتب في بعض الولايات للتجار الذين توارثوا هذه المهنة. كما كشف عن معلومات وأرقام كلها تؤكد خطورة وسعة انتشار السلاح في السودان. ورغم أن حديث مدير مكتب السلاح في مديرية الخرطوم يعود إلى صفته الرسمية ومسؤولياته القانونية، وهو أمر يشكر عليه، فإنه نبّه لأمر لا يدرك الكثيرون خطورته الآن، لكن خطره يزداد كل يوم، خاصة بعد أن فلت الأمر في ليبيا وتصاعد نشاط «القاعدة» في دول الجوار الأفريقي. إن تجريم حمل السلاح غير المرخص وجمعه من بين أيدي الناس هي أولى مسؤوليات حكومة مسؤولة عن أمن شعبها وحياة مواطنيها. لكن شريطة أن لاتكون الحكومة نفسها هي أحد مصادر انتشار السلاح. وليس سراً أن الحكومة سلّحت وموّلت ودرّبت «ميليشياتها» المسماة بـ«الدفاع الشعبي»، وهو أمر اعترف به أحد قادته المسؤولين في دارفور إذ لاحظ أن «الوضع في الإقليم، مختلف، فعندما تنشأ مشكلة قبلية يتحول سلاح الدفاع الشعبي إلى سلاح لقتال القبائل، وهو أمر لابد من ضبطه». وستظل قضية انتشار السلاح في السودان «القنبلة الموقوتة» القابلة للانفجار حتى لو تحقق السلام المنشود. عبدالله عبيد حسن