رسمت دولة الإمارات عَلَمها بيد قادتها الذين اجتمعوا تحت راية حملت البلاد إلى مصاف الدول المتحضرة، لنحصد سمعة عالمية قلّ نظيرها، وتصبح البلاد مقصداً لكل حالم وطامح بمستقبل أفضل، ولتحقق قبل ذلك لأبنائها رغد العيش، فالإمارات العربية المتحدة هي تجربة دولة فريدة، قامت على أسس واضحة ومتينة بيد أبنائها. وكما قال المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، فإن «الشباب ثروة الأمم الحقيقية»، حيث أن الاتحاد ترسخ بجهد شباب الوطن. ففي عام 1971 رسمت خريطة جديدة في المنطقة، لكن هذه المرة خريطة وحدوية بإرادة شعبية جعلت منا دولة متينة، فبلدنا اليوم هو من أكثر البلدان نمواً في العالم، كما صُنِّفَ كواحد من أكثر البلدان في القوة الشرائية للفرد وأيضاً في متوسط الدخل. ولا نغفل أيضاً أن الإمارات هي أكثر بلدان العالم سعادةً فيما يتعلق بشعبها والمقيمين فيها. هكذا هي الإمارات أرض الخير فجميع من يعيش على أرضها لابد أن ينهل من خير ثمارها. والإمارات كلُّها وقفت تحت سقف علمها الوطني يد بيد، قادة الإمارات مع شعبها، رددوا نشيد الوطن: «عاش وطننا وعاش اتحاد إماراتنا»، حيث إن كافة مؤسسات الدولة رفعت العلم استجابة لدعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بإطلاق حملة وطنية وعلى صعيد شعبي احتفالاً بيوم العلم، والذي يصادف الثالث من شهر نوفمبر، ذكرى تولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، رئاسة الدولة، ليكون يوماً وطنياً بامتياز، فهو يوم انتماء لعَلَم الإمارات وولاءٍ لخليفة الخير. هذا الاحتفال الوطني شارك به أبناء الإمارات من مختلف الأعمار، كلهم رددوا نشيداً واحداً يجمعهم. فقبل 42 عاماً، اجتمع المؤسسون تحت راية العلَم وأعلنوا اتحاداً قادنا إلى ما نحن فيه من ازدهار وتطور. وربما يتذكر رجال الإمارات الذين عاصروا ما قبل الاتحاد حال بلادنا قبل وبعد ذلك. ورغم عمر دولتنا الفتية إلا أننا حققنا بتسارع زمني كبير ما عجزت عن تحقيقه دول كبرى. والحقيقة، فإن إطلاق يوم وطني يكرّم علَم الإمارات هو أمر محق وضروري، حيث إنه يرفع روح الوطنية والانتماء لتراب الإمارات، ونحن بأمس الحاجة لأنْ نتذكّر دائماً ما حققته تجربتنا الوحدوية وكيف أصبحنا دولة قوية متماسكة تحترمها باقي الأمم وتأخذ من تجربتها نموذجاً يُحتذى به، وهذا من أهم ما حققناه. فنحن لم نعد دولة نامية تحاول خلق طريقها الخاص، بل أصبحنا نموذجاً تستفيد من خبرتنا دول عريقة. فمدرسة الإمارات أخرجت للعالم نماذج حية عن التفوق الحضاري في كافة المجالات. والإمارات لم تكتف يوماً بما وصلت إليه، فدائماً هناك تحديات جديدة تفتح أفاقاً واسعة. ومع أن المحيط العربي يعيش في بحر هائج متلاطم، فكثير من الدول التي كانت مستقرة لفترات طويلة، ضربها تسونامي «الجحيم العربي»، الذي جاء في معظمه بسبب نقمة الشعوب على حكّام أفسدوا وخرّبوا، حيث لم تُصن كرامة المواطن هناك، وللأسف فإن تلك الدول لم تحقق ما كان يصبو إليه أبناؤها، فنماذج دول الربيع مخيفة للغاية، حيث أصبحت الدولة مشروع دول، ووضعت خطط انفصالية في كثير من البلدان، وحتى ما تبقى حكم تحت قبضة الميلشيات والعصابات. فدول الربيع لم يزهر ربيعها وإنما غرقت في شتاء قاسي وطويل غير واضح الأفق، وربما تكون التجربة السورية الأكثر قسوة على الإطلاق، فحتى اللحظة ما يزال مستقبل البلاد غير واضح، مرفقاً بمأساة إنسانية خطيرة للغاية. ودائماً ما ترتبط الظروف الصعبة بمجموعة من الانتهازيين الذين يسعون إلى استغلال الظروف لتحقيق المآرب، حيث هبت جماعة الإخوان المتأسلمين إلى التسلق على ثورة دول مثل مصر وتونس وليبيا، وحتى سوريا لم تسلم من أطماع تلك الجماعة. لكن اللافت أيضاً أن جماعة «الإخوان» ظناً منها أنها في أوج قوتها، سعت إلى تفعيل خلاياها النائمة في دول عربية أخرى كالإمارات، فكان أن أعطت الإشارة للتنظيم الإخواني بهدف إطلاق عملياته التخريبية على أرض الوطن والتمهيد لموجة تسونامي في الإمارات، لكن ما حدث أدهش الجماعة تماماً، فأبناء الإمارات سرعان ما كشفوا الجماعة، فكان رد فعلهم استثنائياً، حيث حاربوا التنظيم وأفراده ونبذوهم، فمواطن الإمارات هو شريك في الوطن وكرامته من كرامة وطنه، وهذا ما جعل دولة الإمارات عصية على الزمرة الإخوانية. ولا ننسى أن الإماراتي يعيش بفخر الانتماء لوطن يكفل له إنسانيته وقادة يسهرون على رفاهيته. والحقيقة أن تجربة الإمارات ربما وجب أن يتم تدريسها بطريقة أوسع، فنحن لسنا بحاجة إلى تجارب دول أخرى مفصلة وجاهزة لا تناسب مقاسنا، فنظام الحكم في بلدنا فريد ومميز يراعي تاريخاً عريقاً وتقاليد راسخة نفتخر بها، وبالطبع مواكب للأنظمة العالمية. هذا المزيج بين تجارب شعوب مبنية على ما ورثناه من قيم جعلتنا نقدم نموذجاً وطنياً رفيعاً، كما أن الشعب الإماراتي ووفقاً لأهم مراكز الدراسات العالمية، صُنف ضمن أكثر الشعوب تحقيقاً للسعادة، وهذا ليس بالأمر السهل، فرفاهية أبناء الإمارات لم تأت بشكل فوضوي، وإنما من خلال مسيرة طويلة من العمل الجاد. فحالياً حتى بعض دول الغرب يشتكي مواطنوها من حالة اقتصادية صعبة وظروف أرهقت الشعب إلى حد بعيد. والجميل في الإمارات أنها لا تتوقف عند نقطة معنية، فالتطور أصبح صفة ملازمة لتفكير الإماراتيين، والتخطيط لم يعد آنياً أو حتى سنوياً وإنما مستقبلياً وبعيد الأفق، وهذا ما جعل الإمارات تتقدم بطلب استضافة معرض إكسبو الدولي 2020 في دبي تحت شعار «تواصل العقول وصنع المستقبل»، وبإذن الله بعد أن تحصل البلاد على حق تنظيم هذا المعرض سننتقل إلى آفاق جديدة، حيث إننا سنستمر في التطور والنماء بخطى متسارعة. واللافت أيضاً أن الدعم لملف إكسبو جاء بشكل شعبي ومن كافة مؤسسات الدولة، فأبناء الإمارات أصبحوا يمتلكون الوعي الضروري لمعرفة آفاق المستقبل. إنها تجربة وحدوية إماراتية نعيشها بشكل يومي لنتعلم منها ونعلِّم الجميع دروساً في الوطنية.