النتائج النهائية التي حملها تقرير "تشارلز دويلفر" عن أسلحة العراق المحظورة كانت مذهلة: بلاد الرافدين خالية من أسلحة الدمار الشامل والعقوبات الدولية التي كانت مفروضة على العراق حالت دون تمادي صدام حسين في برامج الأسلحة المحظورة. التقرير الذي صدر قبل بضعة أيام جاء بعد فوات الأوان، فالحرب وقعت والعراقيون خسروا أمنهم واستقرارهم واقتصادهم. التقرير أكد للمحللين الاستراتيجيين مدى زيف المعلومات الاستخباراتية التي استندت إليها إدارة بوش في حربها على العراق، وفي الوقت نفسه باتت استراتيجية الضربات الاستباقية في مهب الريح. الغريب أن الإعلام العربي لم يتوقف كثيراً عند تقرير "دويلفر" بل مر عليه مرور الكرام، وذلك على الرغم من أن التقرير صادر من لجنة أميركية معنية بالتفتيش عن أسلحة العراق وليس عن جهة دولية أو عن منظمة غير حكومية. نتائج التقرير ستضع الرئيس بوش في مأزق خاصة مع قرب موعد إجراء الانتخابات الرئاسية التي من المتوقع أن تلعب فيها المسألة العراقية دوراً محورياً. الغريب أن وزير الخارجية الأميركية استعرض في أروقة الأمم المتحدة قبيل الحرب على العراق صوراً توضح أن العراق يمتلك تجهيزات متنقلة للأسلحة الكيمياوية والبيولوجية، هذا إضافة إلى تقارير الاستخبارات وتصريحات الرئيس بوش التي ربطت بين صدام حسين والحرب على الإرهاب، كل هذا يضرب مصداقية واشنطن في مقتل ويجعل من إدارة بوش إدارة حروب تتخذ قرارات خطيرة دون أي مبررات حقيقية اللهم إلا خدمة المصالح الأميركية الاستراتيجية في الشرق الأوسط بما في ذلك الهيمنة على مصادر النفط وحماية أمن إسرائيل.
إسماعيل نجيب - دبي