وضعت منظمة «مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية» المعروفة بـ«الأنكتاد»، في تقرير الاستثمار العالمي لعام 2013، دولة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الثالثة عشرة عالمياً والمرتبة الأولى بين دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك في تصنيفها للوجهات الواعدة للمستثمرين خلال الفترة من عام 2013 إلى عام 2015، وهو التصنيف الذي تصدرته الصين والولايات المتحدة الأميركية وألمانيا. وقدرت «الأنكتاد» حجم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الذي استقبلته دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 2012، بنحو 10 مليارات دولار، بنسبة زيادة تبلغ نحو 31.2 في المئة، مقارنة بالاستثمارات التي تدفقت عليها في عام 2011. هذه المرتبة المتقدمة لدولة الإمارات العربية المتحدة بين الوجهات الاستثمارية المفضلة عالمياً وإقليمياً، وذلك النمو الكبير في حجم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إليها، تتسق أيضاً مع الموقع المتميز الذي حصلت عليه الدولة بحلولها في المرتبة السابعة بين بيئات التمويل على مستوى العالم، وذلك وفقاً للدراسة الحديثة التي صدرت مؤخراً عن مؤسسة «جرانت ثورتون»، تحت عنوان «فهرس الديناميكية العالمي»، التي وصفت البيئة الاستثمارية الإماراتية بالبيئة المناسبة لتنمية الأعمال. ولم تسبق دولة الإمارات العربية المتحدة في تصنيفها ذلك سوى ست دول، هي: سنغافورة وكندا وشيلي وسلوفينيا وبولندا وفنلندا. إن توافر بيئة التمويل المناسبة في أي دولة، كما هو الحال في دولة الإمارات العربية المتحدة، تعد معياراً مهماً ضمن المعايير التي يستخدمها المستثمرون الأجانب في المفاضلة بين وجهات الاستثمار التي ينوون الاختيار بينها وتوجيه استثماراتهم إليها، حيث إن توافر هذه البيئة يعد ترجمة لعدد من الملامح الإيجابية للبيئة الاستثمارية في الدولة، وعلى رأسها حالة الاستقرار التي يتمتع بها أداء الاقتصاد الوطني، والتي تتضمن استقراراً في معدلات النمو، واتجاهها شيئاً فشيئاً نحو ما يسمى النمو المستدام، وكذلك تتضمن استقراراً في الأوضاع المالية والجدارة الائتمانية، سواء بالنسبة للمالية العامة للحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، أو بالنسبة للقطاع المصرفي في الدولة، وغيرها من مظاهر الاستقرار، التي من شأنها طمأنة المستثمرين على مستقبل رؤوس أموالهم. وتدلل هذه المعطيات الإيجابية أيضاً على سهولة الحصول على الائتمان في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك في ظل عاملين أساسيين، هما: توافر السيولة المالية لدى المصارف العاملة في الدولة، وثقة هذه المصارف بقدرة المستفيدين من خدماتها الائتمانية على سداد التزاماتهم المالية، التي هي بدورها وجه آخر لثقة هذه المصارف بقدرة الاقتصاد الوطني على توليد فرص استثمار آمنة، تساعد هؤلاء المستثمرين على تحقيق الأرباح والتوسع في أنشطتهم، وبالتالي الوفاء بالتزاماتهم ومديونياتهم تجاه المصارف ذاتها. وفي هذا الصدد، فقد استطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة التقدم إلى المرتبة الرابعة عالمياً، وفقاً لدراسة «فهرس الديناميكية العالمي»، فيما يتعلق بإمكانية الحصول على التمويل، بعد أن كانت تحتل المرتبة السادسة والعشرين عالمياً في دراسات سابقة للمؤسسة نفسها. هذه المعطيات كذلك تعبّر عن أن الأطر التنظيمية والتشريعية المنظمة للأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، هي أطر تتمتع بالمرونة وتلبي تطلعات المستثمرين، فلا تفرض عليهم قيوداً مرهقة ومعرقلة لحركتهم دخولاً وخروجاً من الأسواق، ولا تحمّلهم أيضاً أعباء مالية مرهقة لميزانيات مشروعاتهم من خلال فرض ضرائب أو رسوم باهظة عليهم. ـ ـ ـ ـ ـ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.