سأقترح فيما يلي إجابة على ذلك السؤال: «هل لا يزال النور يأتي من الغرب؟» الذي عنون به الدكتور السيد ولد أباه مقاله المنشور هنا، وتتلخص إجابتي في أن الغرب مازال فعلاً مصدر إشعاع ثقافي وفكري على صعيد عالمي، ومعظم ما نسمعه من حديث لدى بعض الكتاب الغربيين عن أفول وتراجع حضور الغرب، إنما هو في الحقيقة نوع من النقد الذاتي، يعبر عن ارتفاع سقف المتوقع لدى أولئك الكتاب من دولهم ومجتمعاتهم وثقافتهم، وفيه أيضاً نوع من التحفيز لتجاوز السلبيات ومعالجة نقاط الضعف، وليس بالضرورة أن يكون دليلاً على أن الغرب قد خرج فعلاً من الصورة، أو أن الشرق الآسيوي مثلاً قد محل محله كمركز حضاري أو ثقافي عالمي. ومع أهمية صعود الشرق اقتصادياً خاصة، إلا أن حضوره الثقافي والفكري على المستوى الدولي ما زال محدوداً، بحكم عدم انتشار لغاته، على عكس الغرب الذي ردم الفجوة اللغوية مع الآخر بنشر لغاته خلال فترة الاستعمار على مختلف أنحاء المعمورة. متوكل بوزيان - أبوظبي