لا يبدو أن الأخبار السيئة على الجبهة الاقتصادية للهند تتوقف، فقد تسبب قيام البنك الدولي بتخفيض توقعاته بالنسبة للنمو في الهند إلى 4.7 بالمئة في إحداث كثير من القلق لصناع السياسة في الهند. وعلى الرغم من قيام محافظ البنك المركزي الهندي المعين حديثاً، وهو خبير اقتصادي بارز وله صيت في المحافل الدولية، باتخاذ بعض الخطوات لمنع الروبية من المزيد من السقوط الحر، إلا أن ثقة المستثمرين في مناخ الاستثمار في الهند لا تزال في أدنى مستوياتها. ومما زاد الوضع سوءاً هذا الأسبوع قيام وكالة التحقيقات الفيدرالية الهندية برفع قضية ضد أحد أكبر لصناع في الهند وهو كومار بيرلا، في عملية احتيال تتعلق بتخصيص كتل الفحم. وقد وجهت الوكالة الفيدرالية تهماً بالتآمر والفساد ضد رجل الصناعة البارز بسبب تخصيص كتلتين للفحم في أحد مناجم الفحم الغنية في ولاية أوديشا عام 2005. وتزعم الوكالة أن هذا التخصيص لشركة "هيندالكو" إحدى الشركات التابعة لمجموعة "بيرلا"، قد تم بمقتضى قواعد مثيرة للسخرية. وتعتبر عملية تخصيص الفحم عن طريق الاحتيال واحدة من سلسلة فضائح الفساد التي ضربت الهند خلال الولاية الثانية للحكومة التي يقودها حزب "المؤتمر"، كما أن الفضيحة هي الأكثر إثارة للجدل، لأن رئيس الوزراء مانموهان سنج كان هو المسؤول عن وزارة الفحم أثناء الفترة التي تمت فيها عملية الغش، والتي تتعلق بكيفية منح تراخيص استخراج الفحم في هذا البلد المتعطش للسلطة. والآن تثار مزيد من الأسئلة حول تخصيص 142 رخصة خلال الفترة بين عامي 2004 و 2009. ويقول مدقق الحسابات في الحكومة الهندية أن كتل الفحم الممنوحة لشركات خاصة أو عامة قد تم تخصيصها "مندون ضمان شروط الشفافية والموضوعية." والسيد "بيرلا" ليس فقط واحداً من رواد الصناعة في الهند، لكنه أيضاً يعتبر رجل أعمال مستقيماً، كما نفت شركته بالفعل ارتكاب أي مخالفات. وقد جددت الفضيحة مرة أخرى جدلًا حول ما إذا كان رئيس الوزراء مانموهان سنج قد شارك أيضاً في اتخاذ القرار، وما عزز من الأمر ما ذكره السيد باريخ، موظف بيروقراطي سابق في وزارة الفحم، الذي قال إنه إذا كان مسؤولاً، فإن المسؤولية تقع كذلك على رئيس الوزراء. كما اتهمت وكالة التحقيق باريخ بمحاباة السيد بارلا، فهو الوكيل المتقاعد لوزارة الفحم، وكان المسؤول عن تخصيص كتل الفحم في وقت حدوث الفضيحة. وقد عارضت جميع الشركات والمؤسسات الكبرى في الهند الوكالة الفيدرالية لقيامها بتسجيل القضية ضد بيرلا. ومما لا شك فيه أن رفع الدعوى من قبل الوكالة الفيدرالية ضد رجل الصناعة طيب السمعة هو أمر سيئ، وسوف يؤدي إلى إثارة تساؤلات حول ثقة المستثمرين في الدولة. فالاقتصاد الهندي ظل يتقدم ببطئ لبعض الوقت خلال فترة الولاية الثانية للحكومة التي يقودها حزب "المؤتمر"، ليس فقط بسبب أسباب خارجية، ولكن أيضا بسبب المشاكل الداخلية. وتتمثل أكبر المخاوف في عجز الحساب الجاري الذي ارتفع إلى نحو 5 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي في السنة المالية الماضية، مقارنة بـ 2.4 بالمئة في السنة التي تسبقها. ويرجع السبب الرئيسي في ذلك إلى ارتفاع زيادة واردات النفط والذهب. وقد ظل رئيس الوزراء سنج منذ العام الماضي يحاول جاهداً دفع الاقتصاد المتباطئ. وتضمنت التحركات التي قام بها كل شيء، بدءاً من فتح الاقتصاد الهندي في قطاعات التجزئة والطيران إلى قطاعات التأمين في محاولة فعالة لجذب الاستثمارات الأجنبية. غير أن سلسلة من عمليات الغش وخروج الحلفاء وقيام المعارضة بحصار البرلمان قد ساهمت جميعها في الإضرار بالحكومة، التي تمر بالمرحلة الأخيرة قبل إجراء الانتخابات في عام 2014. وبينما أصابت العاصفة التي صاحبت فضيحة الفحم كلاً من الشركات والحكومة الهندية على حد السواء، فإن التطور الذي حدث في الولايات المتحدة نتيجة لموافقة المشرعين على رفع سقف الديون وإنهاء حالة الإغلاق المؤقت للحكومة قد أحدث رد فعل محدوداً في الهند. ويرجع ذلك إلى أن الهند ليست حاملة لأسهم الخزانة الأميركية. كما توقعت الأسواق في الهند، مثلما هو الحال في بقية أنحاء العالم، أن يتوصل المشرعون الأميركيون إلى حل في اللحظة الأخيرة لتفادي حدوث أزمة مالية عالمية. لم تحشد الأسواق الهندية مثلما فعلت الأسواق الآسيوية الأخرى، وظلت المشاعر (الآراء) هادئة. هذا لأنه مثل بقية أنحاء العالم، هناك شك حول ما إذا كان حل سد الفجوة المؤقت الذي توصل إليه أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي يعني تأجيل المشكلة، مع إمكانية تأجيل عجز الولايات المتحدة عن سداد الديون للعام المقبل بدلاً من العام الحالي. غير أن المعنويات في الهند منخفضة كذلك بسبب قيام البنك الدولي بخفض توقعاته بالنسبة للنمو في الهند في العام الجاري إلى 4.7 بالمئة. وقد أصاب هذا البعض بسبب التوقعات السابقة بوصول معدل النمو في الهند إلى 6.1 بالمئة. وفي الواقع، فإن المعنويات السلبية لقطاع الأعمال وارتفاع أسعار الفائدة جاءت ضمن أسباب خفض توقعات النمو، إن الحكومة أمامها مهمة صعبة، إن لم تكن مستحيلة، لمحاولة إصلاح كافة المشكلات الاقتصادية، ولكن ما هو مطلوب هو أنه يتعين على الحكومة الهندية ترتيب أوراقها وحل مشكلاتها قبل حدوث أي شيء. يذكر أن الهند قد خفضت توقعات معدل نمو اقتصادها للسنة المالية الحالية إلى 5 بالمئة، ما يشير إلى التحديات التي تواجهها في سعيها لإحياء اقتصادها المتعثر. وكان نمو الاقتصاد الهندي قد تراجع خلال الأشهر الأخيرة نتيجة جملة من الأسباب منها التراجع الكبير في القطاعين الصناعي والخدمي. وقالت "روبا نيتسور"، كبيرة اقتصاديي بنك بارودا، "إن تراجع القطاع الصناعي فاق توقعات الجميع، كما تسير الصادرات نحو الانخفاض، بينما ينخفض نمو الإقراض ويتراجع أداء القطاع الزراعي."