قواعد أوروبية للمقاطعة... وفرصة نتنياهو لإنجاز صلح تاريخي! دعوة لنتنياهو لاغتنام الفرصة لتحقيق السلام مع الفلسطينيين، وحملة مقاطعة إسرائيل في العالم بسبب احتلالها الأراضي الفلسطينية، وأهمية معاهدة السلام التي تربط بين الأردن وإسرائيل... موضوعات نعرض لها بإيجاز ضمن قراءة في الصحافة الإسرائيلية. لحظة نتنياهو صحيفة «هآرتس» نشرت ضمن عددها ليوم الخميس مقال رأي لـ «إس. دانييل أبراهام»، مؤسس «مركز سلام الشرق الأوسط» في واشنطن، اعتبر فيه أن لدى نتنياهو اليوم فرصة نادرة لتحقيق السلام مع الفلسطينيين لم تتح لغيره من الزعماء الإسرائيليين السابقين. فاليوم، يقول أبراهام، بإمكان نتنياهو أن يحقق السلام ويضمن بقاء إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية إلى الأبد، وقد يكون هو الرجل الوحيد في إسرائيل القادر حالياً على القيام بذلك. فانطلاقاً من معرفته بنتنياهو منذ سنوات طويلة، يقول أبراهام إنه على يقين بأن نتنياهو يدرك «التداعيات المخيفة للمعضلة السكانية في إسرائيل»؛ وقد نقل عنه قوله في هذا الإطار إن أحد الأهداف الرئيسية التي تحرك إسرائيل في ضوء استئناف مفاوضات السلام هو «تجنب خلق دولة ذات قوميتين بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن، تعرِّض مستقبل الدولة اليهودية للخطر». ويقول أبراهام إن نتنياهو لا ينتمي إلى معسكر اليمين المتطرف ولا إلى معسكر اليسار المتطرف، وإن التزامه بأمن إسرائيل معروف لدى الداني والقاصي. لذلك، يخلص الكاتب، إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي هو الشخص المؤهل للتوصل لاتفاق مع الفلسطينيين. وإلى ذلك، أكد أبراهام أنه مقتنع اقتناعا راسخاً بأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الملتزم بالسلام، يمثل شريكاً حقيقياً للإسرائيليين من أجل التوصل لاتفاق سلام تاريخي. ونقل عن هذا الأخير قوله في هذا السياق، إن التوصل لاتفاق تاريخي مع إسرائيل ينهي النزاع وكل المطالب، يمثل مصلحة فلسطينية أساسية. الكاتب اعترف بأن المهمة لن تكون يسيرة بالنسبة لنتنياهو، وبأنه سيجد صعوبة في إقناع كل شركائه السياسيين على اليمين بالموافقة على اتفاق سلام مع الفلسطينيين، وذلك لأنه محاط بعدد غير قليل من «المؤدلجين» الذي لا يرغبون في التخلي عن الأرض من أجل السلام. كما اعترف بأن الأمر سيتطلب قدراً كبيراً من الشجاعة السياسية. غير أنه يقول إن نتنياهو لن يكون أول رئيس وزراء يواجه هذه المشكلة، مشيراً في هذا الصدد إلى مناحيم بيجن الذي جلب اتفاق السلام الذي توصل إليه مع الرئيس المصري أنور السادات، ثم عرضه على الكنيست، فصوت 18 نائباً ضده، وجميعهم تقريباً من حلفائه السابقين وبعض من أقرب أصدقائه. كما امتنع 17 نائباً آخر عن التصويت، وكانوا أيضاً من حلفائه. لكن 84 نائباً ذهبوا مذهب بيجن وصوتوا على الاتفاقية. وحسب أبراهام، فإن بيجن اتخذ قراراً تاريخياً أنقذ آلاف الأرواح الإسرائيلية، وذلك نظراً لأنه خلال الثلاثين عاماً التي سبقت توقيع الاتفاقية، خاضت إسرائيل خمس حروب مع المصريين مات فيها آلاف الإسرائيليين، غير أنه منذ تلك الاتفاقية، التي وقعت قبل أكثر من 30 عاماً، لم تخض إسرائيل أي حرب مع مصر؛ ليخلص إلى القول إن لحظة نتنياهو قد أتت، «فهل سيسر على خطى بيجن، ويؤمِّن وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية تنعم بالرخاء؟». «مقاطعة إسرائيل» تحت هذا العنوان، نشرت صحيفة «جيروزاليم بوست» افتتاحية عددها ليوم الخميس منتقدةً الجهود التي تقودها عدد من المنظمات غير الحكومية لإقناع المجتمع الدولي بمقاطعة إسرائيل بسبب احتلالها للأراضي الفلسطينية. الصحيفة انتقدت على الخصوص دعوة الرئيس الفلسطيني، عباس، خلال اجتماع هذا الأسبوع في بروكسل في إطار جولة يقوم بها إلى عدد من بلدان الاتحاد الأوروبي، للشركات الأوروبية إلى قطع علاقاتها التجارية مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة والأحياء في القدس الشرقية. كما انتقدت ما قالت إنها دعوة من السلطة الفلسطينية لفرنسا إلى اتخاذ تدابير ضد مئات اليهود الفرنسيين الذين يعيشون في مستوطنات إسرائيلية تقع خارج الخط الأخضر، مطالباً الحكومة الفرنسية بتجريدهم من الجنسية الفرنسية أو الضغط عليهم حتى يغادروا المستوطنات. وحسب الصحيفة، فإن الطلبات الفلسطينية تجد آذاناً أوروبية صاغية مؤيدةً للفلسطينيين، مشيرةً في هذا الصدد إلى أن الاتحاد الأوروبي أصدر في يوليو الماضي قواعد تستهدف المؤسسات التعليمية اليهودية التي تنشط في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث تقضي بحرمان كل منظمة إسرائيلية تقع خارج الخط الأخضر من المنح أو الجوائز أو القروض المخصصة للتنمية الفكرية والتكنولوجية والعلمية، اعتباراً من بداية 2014. لكن الأدهى، حسب الصحيفة، هو أن هذه الدعوات والمطالب بمقاطعة المستوطنات الإسرائيلية لا تصدر عن الفلسطينيين والأوروبيين فحسب، بل تشمل أيضاً بعض الشخصيات اليهودية المرموقة مثل بيتر بينارت، رئيس تحرير مجلة «نيو ريبابليك» الأميركية السابق. وبالطبع، فإن الصحيفة انتقدت هذه الدعوات، زاعمةً بأن التاريخ يؤكد ارتباط الإسرائيليين بهذه الأرض (الضفة الغربية والقدس الشرقية). فالضفة الغربية وأجزاء من القدس، حسب ادعاءات الصحيفة، هي الأماكن «التي تحدث فيها أنبياء إسرائيل، وحكم الملوك اليهود، ووقعت معظم الأحداث التوراتية التأسيسية التي عاشها اليهود، ويقع فيها جيل الهيكل (الحرم القدسي)». سلام لا يقدّر بثمن المحلل السياسي الإسرائيلي «إيتان هابر» لفت في عدد يوم الخميس لصحيفة «يديعوت أحرنوت» إلى أنه في غمرة الفعاليات والكتب والبرامج التلفزيونية والإذاعية التي تحيي الذكرى الأربعين لحرب أكتوبر 1973 في إسرائيل، نسي الكثير من الإسرائيليين حدثاً تاريخياً آخر لا يقل أهمية: إنه الذكرى التاسعة عشرة لتوقيع معاهدة السلام بين إسرائيل والأردن. وفي هذا الإطار، قال هابر إن البعض قد يعتبر السلام مع الأردن شيئاً بديهياً وطبيعياً، بل يكاد يكون غير ذي أهمية. والحال أنه ليس كذلك؛ إذ خلافاً لما قد يعتقده البعض، يقول الكاتب، فإن الطريق إلى معاهدة السلام لم يكن مفروشاً بالزهور، والمفاوضات التي سبقته كانت عسيرة في بعض المراحل، وتخللتها لحظات توتر وتشنج. الكاتب شدد على أهمية السلام مع الأردن، معدداً الفوائد الكثيرة التي يجنيها الإسرائيليون من وراء ذلك، لكن الخطأ الذي يرتكبه هؤلاء، كما يقول، هو أنهم لا يفهمون أن جزءاً مهماً من سكان الأردن هم فلسطينيون، وبالتالي فمن الطبيعي أن يتضامنوا ويتعاطفوا مع أشقائهم في الضفة الغربية الذين يعاملون من قبل إسرائيل معاملة سيئة. وقال في هذا الإطار: «لقد نسينا، أو تناسينا، أن ليس كل اليهود مسؤولين عن بعضهم بعضاً فقط، ولم نع هذه العلاقات الشخصية والقبلية العميقة. فتبين أن أي معاملة مذلة يتلقاها فلسطيني في حاجز شرطة على الطريق في الخليل مثلا، يشعر بها الجالسون في المقاهي الصغيرة لمخيم العودة أيضاً». ثم يضيف: «إن الفلسطينيين الذين يعيشون في الأردن يعاملوننا، نحن الإسرائيليين، تماماً مثل أشقائهم في نابلس وغزة والخليل تقريباً»، قبل أن يوضح أن الأهمية الاستراتيجية للسلام مع الأردن لا تقدّر بثمن، وأن الجانبين حريصان على احترام بنوده. كما يقول في هذا الصدد: «إننا ندين بفضل كبير للملك ومساعديه والمواطنين الأردنيين، لأنه لولاهم لكنا رأينا الحرس الثوري الإيراني في قلقيلية اليوم»، مضيفاً: «غير أنه بعد مرور 19 عاماً، أصبحنا نعتبر هذه المعاهدة المهمة من المسلَّمات؛ كما أن الحكومة لحالية باتت تتعامل مع الأردن، على ما يبدو، كما لو أنه بات مضموناً، وهذا خطأ آملُ حقاً ألا ندفع ثمناً باهظاً بسببه ذات يوم». إعداد: محمد وقيف