الآن بعد أن انتهى إغلاق الحكومة الذي استمر أسبوعين، وبعد أن تجنبنا كارثة العجز عن السداد بالتزامات ديوننا السيادية، يجادل الخبراء السياسيون بشأن الفائز والخاسر. والسؤال الأفضل هو ما يجب على الجمهوريين فعله بعد ذلك؟ ولا داعي للقول إن الجمهوريين لم يفوزوا بهذه المعركة كما قال رئيس مجلس النواب جون بينر؛ فالذين أصروا على ضرورة وقف تمويل برنامج «أوباماكير» انتهى بهم الحال إلى تنازل رمزي من الديمقراطيين: وهو اشتراط أن «يشهد» وزير الصحة والخدمات الإنسانية أن الذين يتلقون دعماً حكومياً بموجب قانون حماية المريض والرعاية الميسورة ليشتروا تأميناً صحياً مؤهلون بالفعل للحصول على هذا الدعم. لكن هل فضحت تكتيكات الجمهوريين عجزهم عن استغلال الصورة المبدئية المعيبة بشدة لبرنامج «أوباماكير» وما يعتقده كثير من المحللين (بينهم أنا) بشأن التأثيرات الضارة على نظام الرعاية الصحية الأميركي؟ ليس بالضرورة. فمازال بوسع الجمهوريين أن يستغلوا نواحي القصور في برنامج «أوباماكير» لمصلحتهم، لكن هذا يتطلب نهجاً منضبطاً وواقعياً. ويعني الاعتراف بعدم إمكانية إجراء تعديلات واسعة النطاق على القانون خلال الفترة المتبقية لأوباما في منصبه. أولاً، إن اتفاق الحكومة الأسبوع الماضي لإعادة فتح مكاتب الحكومة الاتحادية ورفع سقف الديون، يعني أننا سوف نجد أنفسنا في هذا الوضع مرة ثانية في وقت مبكر العام المقبل. والإغراء السائد وسط المحافظين- خاصة أولئك الذين يكافحون لوقف تمويل خطة «أوباماكير»- أنه يتعين عليهم أن يطالبوا الديمقراطيين بمطالب باهظة، سواء لإبقاء الحكومة مفتوحة أو لرفع سقف الدين مرة أخرى. ولم يجد التكتيك هذه المرة ولن يجدي المرة المقبلة أيضاً. وأوضح الرئيس أوباما والأعضاء الديمقراطيون في مجلس الشيوخ أنهم ليسوا راغبين فحسب في التوصل لتسوية بشأن مطالب الجمهوريين الأوسع لتأجيل أو وقف التمويل للقانون، لكنهم غير مستعدين أيضاً للتزحزح عن التغيرات الأكثر محدودية مثل تأخير تطبيق التفويض الفردي أو إلغاء بعض الزيادة في الضرائب التي تساعد في تمويل «أوباماكير». ومن الحكمة أن يفض الجمهوريون الزواج بين سقف ديون الحكومة وقضايا تمويل الحكومة عن مساعيهم لتعديل أو إلغاء «أوباماكير». ثانياً، إن أفضل طريقة كي يرى الناس مدى سوء قانون الرعاية الصحية، في كثير من الجوانب، هو الابتعاد عن طريقه. فاثنان من أبرز وعود إدارة أوباما بشأن القانون أنه سوف يقلل أقساط التأمين الصحي وأن الناس الذين يروقهم تأمينهم الصحي يستطيعون الاحتفاظ به، وهما الوعدان اللذان لن يتحققا. فقد قال «أفيك روي» وزملاؤه في معهد مانهاتن، على سبيل المثال، إن الرجال في سن السابعة والعشرين والذين كانوا يستطيعون شراء خطط التأمين الصحي الأساسي قبل برنامج «أوباماكير»، سيدفعون في المتوسط 100 في المئة إضافية لشراء خطط مشابهة العام المقبل. وعلى نحو مشابه، سوف تدفع النساء اللائي أعمارهن 27 عاماً زيادة في أقساط التأمين بمتوسط يبلغ 55 في المئة. والنسب ليست أفضل للرجال والنساء اللائي أعمارهم 40 عاماً والذين سوف يشهدون زيادات كبيرة في أقساط تأمينهم العام المقبل بسبب القانون. وتوصلت دراسات أخرى على نحو مشابه إلى أن برنامج «أوباماكير» سوف يرفع أقساط التأمين ليس فقط للأفراد الذين يشترون تأميناً، لكن أيضاً لكثير من الشركات الصغيرة التي تقدّم تأميناً صحياً لموظفيها. وهناك عدد من البنود الأخرى في «أوباماكير» تهدد ملايين الأميركيين بأن يغيروا تأمينهم الصحي والأطباء الذين يعرفونهم وغيرها من الأمور. وهذا بسبب أن «أوباماكير» يقدم للشركات حوافز مالية لتقليص أو إنهاء تغطية التأمين الصحي، وهذا يضع عبئاً إضافياً على خطط التأمين الصحي الفردية، مما سيتمخض عن شبكة أضيق من مقدمي الخدمات والمستشفيات أو التخلص من الخطط القائمة. وفي نهاية المطاف، يتعين على الجمهوريين أن يواصلوا تركيزهم على الأضرار التي يتسبب فيها القانون في مجملة لا أن يحاولوا الدخول في جدل بشأن مفردات بعينها مع أوباما وأنصاره. فهناك الكثير من عناصر برنامج «أوباماكير» تحظى بشعبية سياسية كبيرة، مثل القيود التي تحظر على شركات التأمين منع التغطية على الذين لديهم ظروف طبية سابقة وتسمح بأن يظل الأبناء حتى سن 26 عاماً مشمولين بخطط التأمين الصحي للأبوين. وعلى الجمهوريين ألا ينغمسوا في جدل حول مزايا عناصر مفردة في القانون، بل يتعين أن يتركز انتقادنا على القانون في مجمله؛ التأثير السلبي الذي سيكون له على نظام الصحة العامة والطريقة التي سيزيد بها الكلفة المدفوعة مقابل الفوائد التي يزعم أنه يقدمها. حزبنا يبدد فرصة ذهبية هذا الشهر كي يجعل الشعب الأميركي يركز على نقاط القصور في «أوباماكير» والطرق التي ستطبق بها وصورته المبدئية التي تمثل محض كارثة. وخلال الأشهر المقبلة، ستسنح للحزب فرص جديدة لوصف وتوضيح وإلقاء الضوء على مدى سوء القانون. وإذا أجاد الأعضاء اللعب بأوراقهم ومارسوا ضغوطاً شعبية على الرئيس وأنصار «أوباماكير» الآخرين، فقد يجبروا الديمقراطيين على التفكير في حكمة الوقوف بجانب قانون واضح الفشل. لانهي تشين باحث في مؤسسة هوفر بجامعة ستانفورد ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز»