يجب تهنئة الكونجرس الأميركي على إجازته قانونا الأسبوع الماضي، يلزم وزارة الخارجية الأميركية بمراقبة ممارسات العداء للسامية حول العالم، وتقديم تقرير سنوي بشأنها. يترتب على ذلك، أن الحكومة الأميركية سوف تخطو باتجاه فرض عقوبات على مختلف الذين يرتكبون مثل هذه الانتهاكات بعدائهم للسامية. وكان هذا القانون الذي حمل اسم " قانون الوعي الدولي بالعداء للسامية"، قد تقدم بمسودته النائب الديمقراطي توم لانتونز، الناجي الوحيد من حملات الإبادة الجماعية لليهود، بين أعضاء الكونجرس الأميركي. ويطالب القانون، وزارة الخارجية الأميركية بتسجيل أفعال العنف البدني ضد اليهود، أو الاعتداء على ممتلكاتهم أو مقابرهم وأماكن عبادتهم في الخارج، علاوة على تسجيل استجابة وردود فعل حكومات تلك الدول على الممارسات المسيئة لليهود. ومن المتوقع أن يصادق على هذا القانون الرئيس جورج بوش.
المثير للاهتمام أن وزارة الخارجية التي يرأسها الجنرال السابق كولن باول، أبدت اعتراضها على القانون المذكور، تأسيسا على أنه سوف يعطي اليهود معاملة تفضيلية على غيرهم من الملل العرقية ومعتنقي الديانات الأخرى، فيما ترفعه الوزارة من تقارير سنوية حول أوضاع حقوق الإنسان. وقد عد هذا التبرير واهيا وغير متزن إلا أنه تم تخطيه على أية حال، من قبل المنظمات اليهودية وأعضاء الكونجرس. وما كان على باول قوله، ليس خطأ القانون بحد ذاته، وإنما وصفه بأنه لم يكتمل بعد. وهذا يعنى أنه كان الأحرى أن يكون القانون المذكور، جزءا من منظومة من القوانين والتشريعات التي تهدف لحماية العديد من المجموعات والكيانات العرقية والدينية، التي باتت تواجه خطرا أكثر مما يتعرض له اليهود اليوم.
فلا شك أن العرب الأميركيين والمسلمين الأميركيين، تواقين لأن يروا قانونا تكميليا يتبناه الكونجرس، كي يراقب ويحرم كافة أشكال التمييز التي يتعرض لها اخوتهم على النطاق الدولي. يتطلع العرب والمسلمون الأميركيون لرؤية قانون يحرم جرائم القتل العشوائي التي يتعرض لها المسلمون، ومصادرة أراضيهم وممتلكاتهم، والاحتجاز غير القانوني في أماكن وبلدان كثيرة، بما فيها إسرائيل، أميركا، الشيشان، وغيرها من دول، حيث تشن الحرب على الإسلام دون رقيب أو حسيب. وعلى مثل هذا القانون أن يفرض عقوبات بالسجن، على من يروجون لآليات الاضطهاد وممارسات التمييز ضد الآخر. حري بهذا القانون الذي يجب أن يطلق عليه اسم: قانون الوعي الدولي بالتمييز ضد المسلمين والعرب"، أن يضع النائب سانتوز نفسه، الذي كثيرا ما روج لكراهية العرب والمسلمين، وغيره كثير من كبار مسؤولي إدارة الرئيس بوش، في السجن عقابا لهم على ترويجهم بلا حياء أو خجل لكراهية العرب والمسلمين.
قبل عدة سنوات خلت، وعلى إثر الكثير من الحوار والجدل، أصدرت الفاتيكان مرسوما دينيا صحيحا، قضى بوضع حد لإلقاء اللوم على اليهود فيما يتصل بموت السيد المسيح عليه السلام، في كافة الممارسات والشعائر الدينية في الكنيسة. ويبدو المنطق الذي انبنى عليه هذا القرار متسقا ومقبولا. صحيح أنه ربما كان بعض اليهود قد تحرشوا بالسيد المسيح قبل نحو ألفي عام، إلا أن ذلك لا يبرر إلقاء اللوم على اليهود قاطبة سواء كان ذلك اليوم أم غدا، سيما وأن عيسى عليه السلام نفسه كان يهوديا منهم. ومن حسرة اليهود أنهم لا يزالون إلى اليوم يجلسون حول طاولات عشائهم في يوم "قدس الأقداس" ويقصون على أطفالهم قصصا تؤول إلى عدة آلاف من السنين، عن كيف قست مصر والمصريون على اليهود، وجرى اضطهادهم هناك ونفيهم منها.
ولما كان الشيء بالشيء يذكر، أليس حريا باليهود أنفسهم أن يراجعوا هذه الشعائر الطقوسية الأخيرة بأنفسهم، مثلما راجعت الكنيسة شعائرها التي تحمل معنى إلقاء اللائمة على اليهود، في حادثة موت المسيح عليه السلام. بالمنطق ذاته، فإن الترويج لمشاعر الكراهية ضد المصريين قاطبة، وتحميلهم دون تمييز وزر حادثة ربما تكون قد حدثت أم لم تحدث في يوم ما قبل عدة آلاف من السنين، لا يفضي للمضي للأمام. وعلى اليهود الذين تعرضوا لممارسات وتجارب الظلم المريع أن يقودوا الجهود الرامية إلى تفكيك أدوات كراهية الآخر ومنع الترويج لها.
هذا ويتعين على القانون الأميركي الجديد الذي نتطلع له أن يسمي جريمة، كل فعل أو ممارسة تتصل بالترويج أو الدفاع أو مساندة، أو الصمت عن حرمان المسلمين من حقوقهم، أو مصادرة أراضيهم عن طريق عمل غير مشروع أو بقوة السلاح، وتشريد الملايين منهم وتحويلهم إلى لاجئين. وعلى القانون الجديد أن ينص نصا صريحا على أن مثل هذه الجرائم تعد جرائم حرب، وأن يطالب القانون بتقديم كل من يرتكب مثل الانتهاكات والاعتداءات من شاكلة السيد لانتوز وصديقه المقرب رئيس الوزراء الإسرائيلي إرييل شارون الذي دأب على قيادة وتنظيم حملات التطهير العرقي ضد نحو من خمسة ملايين فلسطيني، على أنهم مجرمون، تماما مثلما هم مجرمون من يرتكبون انتهاكات العداء للسامية.
وفيما لو تبنى الكونجرس قانونا كهذا، فإن قائمة المتهمي