ارتكبت لجنة جائزة نوبل للسلام خطأ فادحاً الأسبوع الماضي. فقد كان بإمكانها إثارة العالم من خلال منحها الجائزة إلى ملالا يوسف زاي، التلميذة الباكستانية الشجاعة التي تعرضت لمحاولة اغتيال من قبل «طالبان» باكستان بسبب الحملة التي شنّتها من أجل تعليم الفتيات. كان بإمكان لجنة نوبل أن تبعث برسالة إلى العالم من خلال منحها جائزة نوبل لملالا في هذا التاريخ، بعد مرور عام واحد من إطلاق النيران عليها. فقد كان بإمكان الجائزة أن تكون بمثابة الإلهام للعالم فيما يتعلق بقضية تعليم الفتيات، وهو أمر حيوي لمساعدة الدول النامية على الازدهار. وبدلاً من ذلك، ذهبت الجائزة إلى منظمة غير معروفة لحظر الأسلحة الكيماوية، تقوم بتفكيك ترسانة أسلحة الغازات السامة بسوريا. وللأسف، فهو خيار غريب. ومن المؤكد أن منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيماوية تقوم بعمل مهم، لكنها تنفذ صفقة سياسية قد لا يتم الالتزام بها، ومنحها الجائرة لن يمنع النظامَ السوري من قتل مواطنيه بالأسلحة التقليدية. كما أن خيار لجنة نوبل يرضي «طالبان» باكستان، فقد وصف متحدث باسمها هذا القرار بأنه «أنباء طيبة للغاية»، وأشاد باللجنة لـ«عدم اختيارها هذه الفتاة غير الناضجة للحصول على هذه الجائزة الشهيرة»، مما يبين لماذا كانت ملالا هي المرشح المثالي لنيل جائزة نوبل. «بالنسبة للبلاد المسلمة، فهي تمثل الفارق بين أولئك الذين يريدون التقدم والسلام، وأولئك الذين يعيشون بواسطة الإرهاب العنيف»، حسب فرحناز أصفهاني، العضوة السابقة في البرلمان الباكستاني والتي تلقت تهديدات بالقتل لدفاعها عن حقوق الإنسان. ومع ذلك، فإن أهمية هذه الفتاة البالغة من العمر 16 عاماً، تمتد لما وراء العالم الإسلامي. ففي العديد من البلدان النامية، تبدو الحواجز التي تحول دون تعليم الفتيات وكأنها لا تقاوم. ويكون الأمر أسهل بكثير بالنسبة للفتيات من الأسر الموسرة للارتقاء إلى الصدارة أكثر منه بالنسبة لبنات الأسر الفقيرة. إن تاريخ ملالا كابنة لأب مدرس وأم أمية من وادي سوات بباكستان يثبت أن هذه الاحتمالات يمكن التغلب عليها. وتضيف أصفهاني، وهي الآن زميل بمركز وودرو ويلسون بواشنطن، قائلة: «لقد أظهرت أنه في وجود الدعم الذكوري للأسرة، بإمكان فتاة صغيرة ريفية أن تطور أفكاراً ونظاماً من المعتقدات للعديد من زعماء العالم». وبالطبع حصلت ملالا على الكثير من التقدير. فقد فازت للتو بجائزة سخاروف لحقوق الإنسان، وهي أكبر جائزة أوروبية لحقوق الإنسان. كما صدرت أيضاً مذكراتها بعنوان «اسمي ملالا»، في إشارة لردها عندما صعد أحد أفراد حركة «طالبان» أوتوبيس المدرسة الذي كانت تستقله، قبل أن يطلق الرصاص عليها. وفي عيد ميلادها السادس عشر، ألقت خطاباً بليغاً في الأمم المتحدة ينادي بـ«التعليم لكل طفل». لقد أصبحت الواجهة لقضية تحتاج إلى داعية ذات شخصية جذابة. وهناك أدلة دامغة على أن تعليم الفتيات، لاسيما في المرحلة الثانوية، له تأثير تحولي على الصحة والفقر والنمو الاقتصادي في المجتمعات الأقل فقراً. ورغم ذلك، فإن أكثر من 30 مليون فتاة لا يذهبن إلى المدرسة. غير أن هذه القضية لا تزال تواجه مقاومة في العديد من الدول. وتعد باكستان واحدة من أكثر الدول التي لها سجلات سلبية، حيث تبلغ نسبة الأمية بين الفتيات 60 في المئة. وليس من قبيل المصادفة أنه تعاني أيضاً من التطرف الإسلامي والعنف. كما أنه ليس من المستغرب أن يكون لملالا العديد من النقاد المزعجين في باكستان. فالبعض يشعر بالاستياء لأن حملتها تكشف العديد من الحقائق غير السارة لبلادها، بينما يزعم البعض الآخر أنها مؤامرة غربية. وبعد مرور عام من تلقي العلاج بإنجلترا، ليس من الواضح متى تتمكن ملالا من العودة إلى وطنها بسلام. لذلك، حتى وإن كانت لجنة نوبل قد فعلت الشيء الصحيح، فقد كان من الممكن ألا تستمتع ملالا باستقبال حار في بلادها. ويذكر أن عالم الفيزياء الباكستاني الراحل محمد عبد السلام الحائز على جائزة نوبل، لم يلق تكريماً قي بلاده لأنه كان ينتمي للطائفة الأحمدية، الأقلية التي ينتقدها العديد من مواطنيه لكونها تتمسك بالبدع! ورغم ذلك، فلا يسعني التفكير في مدى سعادة زميلات ملالا في وادي سوات في حالة فوزها بالجائزة، وكيف يمكن أن تكون هذه الجائزة بمثابة الإلهام للفتيات في جميع أنحاء العالم، لكن لجنة نوبل فاتتها الفرصة لتقوم بعمل عظيم. ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ترودي روبين محللة سياسية أميركية ينشر بترتيب خاص مع خدمة «إم. سي. تي. إنترناشيونال»