إذا رغبت في تغيير العالم، عليك أن تستثمر في الفتاة. في الحادي عشر من أكتوبر، حلت الذكرى الثانية لليوم العالمي للفتاة، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة لدعم وتشجيع حقوق الفتيات، وتسليط الضوء على التحديات الخاصة التي يواجهنها، وإعادة التأكيد على التزام عالمي بحمياتهن وتمكينهن. وبالنظر إلى تفشي العنف والتطرف والفقر والظلم في العالم، فإنه لا يمكننا أن نتخلى عن المساهمات التي يمكن أن تسهم بها 850 مليون فتاة لبناء عالم أكثر أمنا ورخاء ومساواة. فالدراسات تُظهر أنه إذا بقيت الفتاة في المدرسة، وتلقت رعاية صحية، واكتسبت مهارات، وكانت في مأمن من الاعتداء الجنسي وغيره من الاعتداءات البدنية الأخرى، وأنجبت أطفالا أقل، ولكن بصحة أفضل، وكان لها دخل أعلى، واستثمرت في عائلتها، وكسرت دورة الفقر في البيت ومجتمعها، فالأرجح أنها ستستعمل تعليمها لزيادة الإنتاج الزراعي، وتحسين الظروف الصحية لعائلتها، وتلعب دور القائد لحل النزاعات. لكن في العديد من المجتمعات، مازالت الفتيات مواطنات من الدرجة الثانية، غير قادرات على الوصول إلى حقوق أساسية، مثل التعليم والصحة، ومقصيات من قرارات تؤثر على حياتهن. ومن بين التحديات الكثيرة التي تواجهن، انتشار زواج الطفلات والاتجار في البشر. ذلك أن ملايين الفتيات يزوجن قبل أن يبلغن سن الثامنة عشرة. والأخطر هو عندما يتقاطع زواج الطفلات مع الاتجار بالبشر؛ حيث يتم الاتجار في الطفلات من أجل الزواج القسري، في وقت يتضافر فيه الطلب على العرائس الطفلات مع الفقر والتقاليد لتغذية تجارة مربحة في الفتيات في العديد من البلدان، بما في ذلك الولايات المتحدة. وتشير التقديرات إلى أن الأطفال من ضحايا الاتجار في البشر يبلغ 5?5 مليون. واللافت أنه في كثير من الأحيان، يفكر السياسيون في زواج الطفلات والاتجار بالبشر والمساواة بين الجنسين باعتبارها "مواضيع هينة". والحال أن لا شيء "هين" في منع العصابات المسلحة من استغلال الفتيات في مخيمات اللاجئين، أو محاسبة زعماء الحرب عما يرتكبونه في حق الفتيات، أو التشديد على بحث موضوعي صحة وتعليم وسلامة الفتيات في مفاوضات السلام وعمليتي المصالحة، وإعادة الإعمار اللتين تعقبان الحروب. المجتمع الدولي أخذ يبحث هذه المشاكل من خلال مقاربات شمولية تشرك الفتيات والفتيان، والنساء والرجال، العائلات والمجتمعات، والزعماء الدينيين والتقليديين. ونتيجة لذلك، أخذت المراهقات المتزوجات يستفدن بشكل أفضل من خدمة صحة الأم وخدمات أخرى عبر مختلف بلدان العالم، من بنغلاديش إلى الكونجو، ومن نيبال إلى إثيوبيا، ومن اليمن إلى بينين. وفي جواتيمالا، بدأ المسؤولون يعالجون انعدام المساواة بين الجنسين والعنف العائلي من خلال توسيع التعليم في المناطق الريفية وبرامج توفر المساعدة القانونية والطبية للنساء والفتيات. والواقع أن إنهاء زواج الطفلات والاتجار بالبشر، يمكن أن يساعد الدول على تحقيق الأهداف المرتبطة بتمكين الفتيات وصحتهن. وعلى سبيل المثال، ففي أفريقيا، حيث يحتمل أن تصبح معظم الفتيات مزارعات، أظهر البنك الدولي أنه إذا حصلت الفتيات والنساء على إمكانية الاستفادة من نفس مستوى التعليم والائتمان وريادة الأعمال، وغيرها من المزايا التي يتمتع بها الرجال، فإن الإنتاج الزراعي يمكن أن يزداد بما يصل إلى 30 في المئة. وبالمثل، فإن أحد المؤشرات التي تبعث على الأمل والتفاؤل القادمة من أفغانستان هو وجود ما يناهز 3 مليون فتاة في المدرسة ليوم - مقارنة مع صفر فتاة، عندما كانت "طالبان" تحكم البلاد. دونالد شتاينبرج مدير منظمة «وورلد لُرنينج» المعنية بتمكين جيل جديد من الزعماء تارا سوننشاين وكيلة وزارة الخارجية الأميركية السابقة للدبلوماسية العامة ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»