بالرغم من أن الخليج العربي كان يبدو مكاناً غير مُحتمل لثورة الطاقة النظيفة، فإنه في عام 2009 استطاعت مدينة أبوظبي النجاح في استضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (أيرينا)، فالخليج العربي كان آنذاك يعتبر من ضمن أكثر المناطق في نسب الانبعاثات الكربونية في العالم، فكيف أصبحت أبوظبي عاصمة ثاني اقتصاد خليجي في صميم مبادرات قطاع الطاقة النظيفة في العالم، ووراء بناء مدينة مصدر كأول مدينة خالية من الكربون والنفايات في العالم، والتي من المقرر الانتهاء منها في عام 2015. مدينة «مصدر» ستكون بها أكبر مزرعة تعتمد على الطاقة النظيفة والمتمثلة في الطاقة الشمسية في منطقة الشرق الأوسط، وستتحول فيها النفايات إلى طاقة، وسيتنقل سكانها باستخدام سيارات كهربائية من دون سائق. أبوظبي تسعى للدخول في شراكات ذكية عديدة، تدعم الابتكار في مجال الطاقة البديلة، مما سيمكنها من إنتاج 7 في المئة من احتياجاتها من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2020. فمن الطبيعي أن تنخفض عائدات النفط مع مرور الوقت، ولكن لا تقِف القيادة الخلاقة في الإمارة مكتوفة الأيادي حيال ذلك بل بِحنكة يحسدهم عليها جميع الاقتصاديين وخبراء الطاقة في العالم، القيادة تعمل بحكمة في تنويع مصادر الطاقة المتجددة وأشباه الموصلات والصناعات التحويلية وتشجيع الاقتصاد المعرفي والسياحة والاستثمار الأجنبي، ولكن الاستثمار الأكبر تركز في تطوير مهارات وإمكانات وتأهيل وتعليم مواطنيها كمفتاح لضمان استمرار الاستقرار الاقتصادي وتدفق الطاقة اللازمة لبقاء الإمارة، وبالتالي الدولة ككل مزدهرة بصورة مستدامة، ويتوقع أن يتفوق القطاع غير النفطي على القطاع النفطي بحلول عام 2025، حيث ستنخفض مساهمة القطاع النفطي في مجمل الأنشطة الاقتصادية إلى (40 في المئة) من إجمالي الناتج المحلي وإلى أقل من (20 في المئة) بحلول عام 2050، من المنتظر أن تمثل الطاقة المتجددة نحو (22 في المئة) من حجم إمدادات الطاقة عالمياً في عام 2030، وقد بلغت قيمة الاستثمارات في الطاقة المتجددة 267 مليار دولار، وذلك في عام 2012، وبحلول عام 2030 يتوقع أن يرتفع الرقم إلى 750 مليار دولار سنوياً من إجمالي قيمة الاستثمارات في مجال توليد الطاقة في العالم وهو دليل قطعي يدل على بعد نظر رؤية قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة وحسن قراءتها للمستقبل، وذلك لضمان التنمية المستدامة – اقتصادياً واجتماعياً وبيئياً، معتبرة الإنسان حجر الأساس في البناء الكلي للمنظومة. وتعتمد الاستراتيجية الاقتصادية لإمارة أبوظبي على المدى الطويل على نطاق واسع من مزيج من الاستثمارات في الداخل والخارج والتصنيع علماً بأن احتياطيات النفط في إمارة أبوظبي من المتوقع أن تستمر حتى نهاية القرن، ولذلك نرى جهود التنويع لمصادر الدخل الذي يستهدف تحولاً كاملاً بعيداً عن النفط في المستقبل وهو ما يمثل عبقرية ضمان نوعية الحياة الراقية التي يعيشها السكان اليوم وستستمر إلى ما شاء الله بفضل التخطيط المستدام للنمو على مختلف الصعد والمستويات والقطاعات في الإمارة وبالتالي في الدولة ككل. ولا غرابة أن الإمارة ضمن الكيانات التي تُعد على أصابع اليد في وضع المواطن كأولوية أولى لمشروع النهضة الشامل للإمارة والدولة ككل وتطوير استراتيجيات متخصصة في إسعاد مواطني الإمارات كافة. إمارة أبوظبي تملك وتدير أكبر صندوق استثماري سيادي في العالم وتسير بخطوات ثابتة، لتصبح من أهم المدن الذكية في العالم، تستحق منا الإشادة والإعجاب، بل الانبهار تحت ظل القيادة الحكيمة والتوجيهات الاستراتيجية النوعية ورسم السياسات المؤثرة من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، والمتابعة المباشرة واليومية من قبل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي «الدينامو» المحرك للتجديد والحداثة في الإمارة حتى أضحى الوصول للعالمية واقعاً نعيشه، ولم يعد مجرد حلم مع عدم الرضا الدائم والرغبة في عمل المزيد بالرغم مما حققته الإمارة من الإنجازات في مسيرة تحقيق أفضل الأفضل. وتتنوع استثمارات إمارة أبوظبي في مجال الطاقة البديلة المتجددة الخضراء بين عدة مشاريع في الدولة ومختلف بقاع المعمورة بقيادة شركات رائدة مثل «مبادلة» و«مصدر». فشركة «مصدر» على سبيل المثال تعتمد على استراتيجية طويلة المدى للاستثمار الذكي سواء كانت لأغراض تجارية أو كجزء من مساهمة الإمارة في تنفيذ أهدافها التنموية والاجتماعية ضمن إطار توجهات وسياسات الدولة العامة بإشراك بنوك دولية في عملية التمويل، بما لا يؤثر على الاستثمار في الإنسان وتطوير البنية التحتية في الإمارة والدولة وتساعد بذلك في تعزيز أمن الطاقة في مشاريع رائدة مثل مشروع تطوير محطة الطاقة الشمسية في إسبانيا ومصفوفة لندن لطاقة الرياح البحرية والتي من المتوقع أن تصبح أكبر مزرعة رياح بحرية في العالم، ومثال آخر على سبيل الذكر لا الحصر هو تدشين شركة «مصدر» مشروع الطاقة الشمسية الضوئية بمقدار 15 ميجاواط (PV) في العاصمة الموريتانية نواكشوط، والتي تعد أكبر محطة للطاقة الشمسية الكهروضوئية في أفريقيا وتستثمر الشركة حسب التوجه الاستراتيجي المدروس لحكومة أبوظبي في جميع أنحاء العالم، وتعد الشركة رائدة في مجال كفاءة استخدام الطاقة. اعتماد الطاقة المتجددة هو جزء من التزام دولة الإمارات العربية المتحدة إلى العالم النامي وداخلياً هنا العديد من المشاريع الحيوية مثل محطة (شمس1) للطاقة الشمسية في أبوظبي، التي ستساهم في تقليل انبعاث الكربون في دولة الإمارات بنسبة تقارب من (175.000) طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، أي ما يعادل زراعة 1.5 مليون شجرة، أو التوقف عن استخدام (15000) سيارة وفق رؤية رائعة من أجل حماية مواردنا من الوقود الأحفوري. ويجري العمل الآن بهدف إنتاج (5.6GW) من الطاقة النووية لأغراض سلمية آمنة، وبحلول عام 2020 نتوقع أن تشكل الطاقة النووية ما يصل إلى 25 في المئة من طاقة الكهرباء في الدولة. ويعتقد الكثيرون في العالم أن إمارة أبوظبي تعتمد بصورة كلية على استخراج وصقل وتصدير المنتجات البترولية ومشتقاتها مما يضمن استمرار قوتها الاقتصادية وضمان مستقبل أفضل لأبنائها، ولكن هل الإمارة حقاً تتمحور عبقريتها الاقتصادية حول بيع الذهب الأسود فقط؟ إمارة أبوظبي تعمل وفق استراتيجيات واضحة للحفاظ على معدلات النمو وتتلقى أبوظبي بصورة خاصة ودولة الإمارات العربية المتحدة بصورة عامة قدراً كبيراً من الاحترام على دبلوماسيتها المعتدلة والحيادية حيال قضايا الطاقة في المجتمع العالمي، وذلك لعدم استخدامها للطاقة كأداة للنفوذ السياسي الخارجي، مما يسمح للدولة الحفاظ على تبوؤ الريادة في القيادة، نحو طاقة نظيفة من خلال إضافة لمعان (الذهب الأخضر) الصديق للبيئة إلى التصور العام وجعله ضمن السياسات العامة وهو مصدر أمان أيضاً لاستقرار رأس المال الدولي، إذا ارتفعت أسعار الطاقة ومن مبادئ حوكمة الاقتصاد الذكي، نظراً لحتمية التراجع في نهاية المطاف في عائدات النفط. من الواضح أن تنويع الاستثمار في الطاقة في أبوظبي أمر لا مفر منه، ليس للاقتصاد فقط، وإنما لحماية البيئة وسندات ضمانات مستقبلية لحياة كريمة للشعب جيل بعد جيل فلم تكتف قيادتنا بجعلنا أكثر الشعوب سعادة ورفاهية في العالم واقعياً في الوقت الراهن والمستقبل القريب، بل هي حكومة تعمل لمئة سنة قادمة وما بعد ذلك وأقل ما يمكن للمرء أن يقوله هو شكراً لقيادتنا الرشيدة الحكيمة المخلصة، فالوطن والمواطن فعلاً هما الأولوية الأولى مما يشعرنا بالفخر الكبير كأبناء لهذا الوطن المعطاء الذي جعل المواطنة والوطنية فعلاً حقيقياً وليست أقوال ترددها الألسن فقط، لا سيما بما يناسب بيئتنا وتركيبتنا السكانية والعقلية، جازماً ومؤمناً بأنكم لن تتوقفوا أو تتهاونوا، ولو للحظات عن العطاء النوعي والعمل والمثابرة بمنهجية معيارية تضعنا ضمن الأمم الأكثر تطوراً ورقياً. نعم إنكم تقودوننا نحو التميز كدولة ومجتمع ونحنُ سنعمل معكم بكل ما أوتينا من قوة وجهد عقلي وبدني، وسنكون دائماً من ورائكم مخلصين معاهدين مبايعين بالولاء والانتماء لما فيه خير الوطن والمصلحة العامة هويتنا أننا أبناء زايد.