تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة على إقامة شراكات مع الاقتصادات الصاعدة في المجالات كافة، على أساس أن ذلك يصب في خدمة الاقتصاد الوطني. وفي هذا السياق بحثت وزارة الاقتصاد مؤخراً تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية مع إندونيسيا، وتمتين الروابط بين مجتمع الأعمال في البلدين، كما تدرس فكرة إنشاء مجلس أعمال مشترك بين البلدين، على أساس أن ذلك من شأنه أن يُسهم في تعزيز علاقات التعاون بين رجال الأعمال والمستثمرين ويكون منصة مهمة لإقامة الشراكات والاستثمارات في مختلف القطاعات بين الدولتين. وتُعتبر إندونيسيا من الاقتصادات الآسيوية الصاعدة، وتمتلك العديد من المقومات، ما يعظِّم من فوائد تعزيز الشراكة معها، فهي تمثل سوقاً كبيرة وواعدة، خاصة أن عدد سكانها يبلغ 240 مليون نسمة، وتشكل ما نسبته 42 في المئة من إجمالي سكان دول جنوب شرق آسيا، علاوة على كونها تتمتع بالعديد من الموارد الطبيعية وازدهار قطاعات السياحة والخدمات والتجارة، وتمتلك بيئة استثمارية جاذبة. ولعل من المؤشرات الإيجابية في هذا الشأن، أن دولة الإمارات تُعتبر حالياً أكبر شريك تجاري لإندونيسيا بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما نحو 3.2 مليار دولار في عام 2012، فيما بلغ حجم التجارة الثنائية غير النفطية بين البلدين نحو 1.8 مليار دولار في العام ذاته. وتوجُّه الإمارات إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية مع إندونيسيا يجسد بوضوح أحد مبادئ سياستها الخارجية، وهو الانفتاح على الخارج وإقامة علاقات متوازنة مع مختلف دول العالم، بما يخدم المصالح الوطنية ويدعم برامج التنمية الداخلية، ولهذا تحرص الدولة على إقامة شراكات قوية مع الاقتصادات الصاعدة والناشئة وكذلك مع التجمعات الاقتصادية المهمة على المستويين الإقليمي والدولي، ليس فقط لأن ذلك يسهم في دعم الاقتصاد الوطني في المجالات كافة، وإنما أيضاً لأن ذلك أصبح ضرورة، خاصة مع التحولات الكبيرة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وطبيعة التفاعلات على ساحته، والتي تسيطر عليها التكتلات الاقتصادية الكبرى، ومن ثم تفرض على جميع دول العالم الدخول في شراكات فيما بينها للتعامل بكفاءة مع مثل هذه التحولات، وتوظيفها لخدمة مصالحها الوطنية. لقد نجحت دولة الإمارات خلال السنوات الماضية في إقامة شبكة واسعة من العلاقات الخارجية مع مختلف القوى الكبرى والصاعدة والناشئة، واستفادت بصورة كبيرة من الخبرات الاقتصادية لهذه القوى في دعم اقتصادها الوطني، وفي مقدمة الدول التي قامت الدولة بتعزيز الشراكة معها، كوريا الجنوبية التي تمتلك خبرة كبيرة في الصناعات المتقدمة، وتكنولوجيا الطاقة النووية، علاوة على الصين والهند في قارة آسيا بما تمتلكانه من خبرات في قطاع الصناعة، إضافة إلى البرازيل والأرجنتين في قارة أميركا اللاتينية، وما توفرانه من فرص استثمارية يمكن لرجال الأعمال الإماراتيين الاستفادة منها. إن التوجُّه نحو تعزيز الشراكة الاقتصادية مع إندونيسيا والعديد من الاقتصادات الصاعدة والناشئة في قارات العالم أجمع، إنما يؤكد حرص دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على الاستفادة من مختلف التجارب التنموية في العالم في خدمة الاقتصاد الوطني، وفي وضع الأسس والركائز لبناء تنمية شاملة ومستدامة في المجالات كافة. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.