تحت عنوان "الفشل الاستخباراتي الآخر" نشرت "وجهات نظر" يوم الاثنين 11-10-2004 مقالاً للكاتب الأميركي الشهير "توماس فريدمان" وضمن تعقيبي على هذا المقال أرى أن الكاتب وضع إصبعه على فشل أميركي جديد ألا وهو الفشل في استقراء مشاعر ومواقف العراقيين تجاه الغزو الأميركي لبلدهم الذي يُفترض، حسب الإعلام والمسؤولين الأميركيين، أنه جاء ليحرر العراقيين من استبداد وطغيان صدام حسين. وأكبر دليل على هذا الفشل الذي عرض له الكاتب في مقاله هو العمليات الموجهة ضد القوات الأميركية في العراق، والتي ينفذها أشخاص غير معروفين ولا يقومون بالإفصاح عن هويتهم كما في العمليات التي تنفذها فصائل المقاومة الفلسطينية ضد الإسرائيليين.
إنني اتفق مع الكاتب في أن الأميركيين يقاتلون الآن عدواً يجهلونه، فليس للولايات المتحدة دراية بالتنظيمات السرية التي تدبر وتنفذ عمليات القتل والاختطاف في بلاد الرافدين، وهي عمليات لاشك أنها ستقوض مساعي إحلال السلم في العراق، ومن ثم ستقف حجر عثرة أمام عملية إعادة الإعمار. الأميركيون نجحوا من الناحية العسكرية في إسقاط نظام صدام حسين، لكنهم فشلوا حتى الآن في عدة مسائل أهمها، أولاً: إقناع العالم أو بالأحرى الرأي العالم الدولي بمبررات الحرب، وليس أدل على ذلك من النتائج التي توصل إليها كبير المفتشين الأميركيين عن أسلحة العراق "تشارلز دويلفر" والذي أكد أن صدام حسين لم تكن لديه مخزونات من أسلحة الدمار الشامل، ما يضرب أحد أهم مبررات الحرب على العراق في مقتل.
ثانياً: فشلت الولايات المتحدة في كسب تأييد دولي خاصة في عملية إحلال الأمن داخل العراق وضمن هذا الإطار يأتي قيام بعض الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة بسحب قواتها من العراق كدليل على انفراط عقد التحالف المحدود الذي أبرمته واشنطن مع حلفائها.
ثالثاً: الفشل الاستراتيجي المتمثل في عدم قدرة الأميركيين على إدارة عراق ما بعد صدام، فعمليات الخطف مستمرة ومسلسل التفجيرات متواصل، وهو ما يؤكد أن العبارة التي تشدق بها المسؤولون الأميركيون قبيل الغزو والتي تقول "إن العراقيين سيستقبلون الأميركيين بالورود" لا أساس لها من الصحة.
ومن الواضح أن انفلات الوضع الأمني في العراق ما هو إلا دليل واضح على أن مسلسل الفشل الأميركي سيتواصل، خاصة وأن مبررات الحرب تتآكل يوماً بعد يوم وربما تحول دون حصول الرئيس بوش على فترة رئاسية جديدة.
أحمد عبد الرحيم - دبي