Foreign Affairs: كارثة الخروج ونهاية الحرب ---------- ضم العدد الأخير من دورية «فورين أفيرز»، التي تصدر عن مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك، موضوعات متنوعة من قضايا الساعة. فتحت عنوان «لعبة كامرون الخطرة»، كتب ماثايس ماثيجيس، أستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة هوبكينز الأميركية، معلقاً على دعوة رئيس الوزراء البريطاني في يناير الماضي إلى إعادة تفاوض شاملة حول شروط عضوية المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي، وتعهده بعرض نتائج تلك المفاوضات على استفتاء شعبي بنهاية 2017، من أجل الحسم بشأن البقاء داخل الاتحاد أو الخروج منه. الكاتب اعتبر أن كامرون يجازف بمستقبل بلاده، وأن احتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بات الآن أكبر من ذي قبل، وهو خروج سيكون كارثياً، ليس فقط بالنسبة للمملكة المتحدة، وإنما بالنسبة لبقية أوروبا والولايات المتحدة كذلك. وفي مقال آخر حول «إنهاء الحرب في أفغانستان»، يقدم ستيفان بيدل، أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن، بعض التوصيات التي يرى أنه على الولايات المتحدة أن تعمل بها إن كانت راغبة في تجنب الفشل في أفغانستان. فقد أخذت القوات الدولية في أفغانستان تعد العدة لتسليم الجيش والشرطة الأفغانيين المسؤوليات الأمنية في نهاية 2014. وكان أوباما قد جادل بأن النجاحات التي تحققت على ساحة المعركة منذ 2009 هي التي مكَّنت من هذا التحول وأنه مع هذه الانتصارات «تكون الحرب قد وصلت إلى نهاية مسؤولة». لكن بيدل يرى أن الحرب لن تضع أوزارها في 2014؛ وأنه إذا كان الدور الأميركي سينتهي، جزئياً أو كلياً، فإن الحرب ستستمر، ونتيجتها النهائية ما زالت موضع شك. «نزوى»: هيجل والبلاد السعيدة --------- في العدد الأخير من مجلة «نزوى»، نطالع دراسة لمسلم أحمد الكثيري بعنوان «كتابات البلاد السعيدة... قراءة في تدوينات برترام توماس»، يذكر فيها أن الربع الخالي مثّل البقعة الأكثر إثارة للمكتشفين الغربيين في الجزيرة العربية منذ النصف الأول من القرن العشرين، وأن جميع رواد الربع الخالي كانوا من الجنسية البريطانية، وعلى رأسهم برترام توماس الذي قدم إلى المنطقة عام 1930 وكان أول غربي يخترق صحراء الربع الخالي انطلاقاً من مدينة صلالة بمساعدة البدو من القبائل الكثيرية. ومن كتابه «البلاد السعيدة»، يتضح أن توماس كان يهدف إلى دراسة سلالة عرب الجنوب، واكتشاف جيولوجية المنطقة وأنواع الحياة فيها، والعادات اللغوية والسلوكية لسكانها وتقاليدهم وطريقة حياتهم... حيث قام بجمع عينات كثيرة من أنواع الحيوانات والطيور والحشرات وسجل انطباعات هامة عن الطبيعة وأساليب الحياة الاجتماعية والثقافية. بيد أن الكتاب على أهميته، تنقصه العديد من المعلومات والحقائق عن مجتمع ظفار، كما يتضمن استنتاجات وآراء مثيرة للجدل. وكما يرى الكثيري فإن توماس وغيره من الأنثروبولوجيين نقلوا لنا صورة رائعة عن الظروف الاجتماعية السائدة عبر مشاهداتهم وانطباعاتهم المتنوعة، لكنها وإن صلحت للمتابعة الفنية والأدبية، فهي لا تصلح للاهتمام العلمي الصرف. وتحت عنوان «دراسات هيجل حول الإسلام... لوثرية في ثوب فلسَفي»، يبين حسين الهنداوي الأهمية الاستثنائية لفلسفة هيجل وما تملكه من نفوذ متزايد في عقلنة سيادة الغرب على العالم، ثم يذكر أربعة مصادر رئيسية لعبت دوراً مباشراً في بلورة المنظور الهيجلي حول الإسلام: المؤلفات الدينية المسيحية، المؤلفات الفكرية والأدبية الغربية حول الإسلام، كتب الرحالة والمستكشفين الغربيين، وأخيراً النصوص الإسلامية التي كانت متوفرة في الغرب ومترجمة إلى لغاته. ويستنتج الكاتب من دراسته لمنظور هيجل حول الإسلام، أنه منظور سطحي وتبسيطي ومتناقض للغاية، حيث قادته انحيازاته الثقافية المسبقة، إلى التمسك بفكرة عجز الشرق عن تقديم عطاء روحي أصيل؛ كونه يمثل «طفولة الوعي الإنساني»!