بعد الأنباء الواردة من الساحة العراقية التي تسودها في هذه الأيام شريعة الغاب والتي تفيد بأن الرهينة البريطاني "كينيث بيجلي" أعدم، أصبحت الساحة المفتوحة أمام الرأي العام الغربي، باتهام المسلمين أكثر اتساعاً لتشمل المملكة المتحدة التي كانت بكافة أوساطها ودوائرها تنتظر بترقب شديد مجريات الأمور بخصوص الرهينة البريطاني.
أما بالنسبة إلى الساحة العراقية، فثمة إحصائية تفيد بأن خمسا وثلاثين بالمائة من العائلات امتنعت عن تسجيل أولادها في العام الدراسي الجاري خوفاً من المجهول المتعدد الذي يشمل: قتلا متعمدا، قصفا متبادلا، قصفا عشوائيا، تصفية حسابات. والأخطر من هذا كله انتشار صناعة جديدة لم يشهدها أي مجتمع تعرض للغزو أو للحرب سواء خارجية أو داخلية ألا وهي صناعة الخطف والاتجار بها، هنا نحن لا نتكلم عن سيئات أهل الداخل وحسنات المستعمر، حيث أن للحديث معه وعنه أبواباً أخرى.
التصدي للاحتلال حق مشروع يعترف به القاصي والداني، ولكن بتعقل وبوضع وسائل منهجية يكون العمل بها منسقاً ومترابطاً خصوصاً مع المحيط الإقليمي العربي لأنه يعتبر الامتداد الطبيعي لبلد كالعراق، أما ما نراه اليوم فقد يعتبر عملية إحراج كبيرة لمن تبقى من الدول العربية المؤمنة بهذه القضية.
إن الذي تنقله مواقع الانترنت للجماعات التي تتدعي أنها تتصدى للغزو الأميركي يعتبر في حد ذاته إدانة للنضال والمقاومة الحقيقيين. ألم يقل نبي السلام عليهم السلام عن نفسه إنما بعثت رحمة للعالمين، فأما أن نكون متحلين بهذه الصفات والأخلاق النبيلة وإلا فإننا نتعرض لسقوط جديد.
وسام ترحيني - لندن