الاستجابة لتحدي الكيماوي السوري... وجولة «شي» في الفضاء الآسيوي ------- جريمة الهجوم الكيماوي الذي استهدف إحدى ضواحي دمشق الأسبوع الماضي، والذكرى السنوية الخمسون لخطاب مارتن لوثر كينج التاريخي ضد الفصل العنصري في الولايات المتحدة، وأبعاد ودلالات الجولة المقبلة للرئيس الصيني في منطقة آسيا الوسطى... موضوعات من بين أخرى نعرض لها بإيجاز ضمن قراءة في الصحافة الدولية. ------- جريمة «الكيماوي» أفردت صحيفة «جابان تايمز» اليابانية افتتاحية عددها ليوم الأربعاء للتعليق على الهجوم الكيماوي الذي استهدف إحدى ضواحي دمشق الأسبوع الماضي وخلف المئات من القتلى بين المدنيين الأبرياء. الصحيفة قالت إن استعمال أسلحة كيماوية يعتبر جريمة ضد الإنسانية، مثلما أشار إلى ذلك أمين عام الأمم المتحدة «بان كي مون»، وإنه أياً يكن مرتكب هذه الجريمة الشنعاء، فإنه يجب ألا يفلت من العقاب. وترى الصحيفة أن ثمة شواهد عديدة تشير إلى تورط النظام السوري، ومن ذلك مثلًا أن الأهداف كانت تقع ضمن المناطق التي يسيطر عليها الثوار، على غرار أغلبية الضحايا. كما أن الخبراء يرون أن الطريقة التي استُعملت بها الأسلحة تشير إلى درجة معينة من الإلمام بكيفية استعمالها أو تدرب عليها من أجل إحداث أكبر قدر من التأثير. وعلاوة على ذلك، تضيف الصحيفة، فإن بعض التقارير أفادت بأن مصادر استخبارية أميركية لديها أدلة على وجود نشاط بمواقع حكومية سورية معروفة تحوي أسلحة كيماوية قبل الهجمات. وأكثر من هذا أن النظام السوري أعاق بقدر ما ساعد فريق المفتشين التابعين للأمم المتحدة الذي حاول الحصول على أدلة على الهجمات؛ حيث أعاق وصوله إلى المكان طيلة خمسة أيام، وهي فترة انخرط خلالها في قصف عسكري بدا أنه يهدف إلى طمس الأدلة، كما تقول. وأضافت أنه إذا كانت دمشق بريئة من الاتهامات الموجهة إليها، فإنها كانت ستبذل قصارى جهدها للمساعدة على إخراج الأدلة والاعتماد على حلفائها في مجلس الأمن الدولي، وخاصة روسيا، لشرح الموقف السوري. أما عدا ذلك، فيشير إلى أن لدى دمشق ما تخفيه. ولكن الحقيقة المحزنة، تقول الصحيفة، هي أن ترخيص الأمم المتحدة لعمل ضد سوريا أمر مستبعد، وذلك لأن روسيا تبدو ملتزمة بحماية النظام السوري بغض النظر عن الأدلة المتوفرة. ولذلك، فإن المسؤولية ستكون ملقاة على عاتق دول أخرى لتأييد تحريم وتجريم استعمال الأسلحة الكيماوية؛ وترى أن السيناريو الأرجح هو تنفيذ ضربات جوية من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ضد أهداف تابعة لحكومة دمشق. وأضافت أن الحكومة الأميركية تنكبُّ حالياً على دراسة خياراتها، مشددة على أهمية أن يحظى أي عمل بدعم الجامعة العربية، وهو ما سيمثل «ختم موافقة» من قبل بلدان المنطقة. وفي المقابل، ترى صحيفة «ذا هيندو» الهندية ضمن افتتاحية عددها ليوم الاثنين أن الهجوم على سوريا يمثل فكرة غير ملائمة. وفي هذا الإطار، قالت الصحيفة إن جل المؤشرات تشير إلى أن ضربة غربية بقيادة الولايات المتحدة ضد سوريا باتت قاب قوسين أو أدنى بسبب ما يعتبر تجاوزاً للخطوط الحمراء من قبل دمشق، في إشارة إلى الهجوم الكيماوي الذي استهدف ريف دمشق. وتضيف أنه على رغم أن الآراء ما زالت منقسمة داخل الولايات المتحدة، إلا أن جل المؤشرات تشير إلى أن واشنطن باتت تفكر في قصف جوي على شاكلة الهجوم الذي شنه «الناتو» على يوغسلافيا في 1999. غير أن الصحيفة ترى أنه قبل أن يقوم المجتمع الدولي بتقييم خياراته ومناقشتها من الضروري أن يكون ثمة تحقيق مستقل في الحادث، مشيرةً إلى أنه على رغم أن نظام الأسد يملك مخزونات من الأسلحة الكيماوية، إلا أنه لم يتسن أبداً التحقق بشكل كامل من ادعاءات سابقة باستعمالها. والمثير للسخرية، تضيف الصحيفة، هو أن فريق المفشين الأمميين وصل إلى سوريا قبل الهجوم الذي استُعملت فيه أسلحة كيماوية بالضبط. الصحيفة اعتبرت أنه لا يوجد في القانون الدولي أي أساس لرسم «خطوط حمراء» -مثلما فعل أوباما- يؤدي تجاوزها إلى الاستعمال أحادي الجانب للقوة بدون إذن من مجلس الأمن الدولي. وقالت: «إنه حتى إذا كان القانون والأخلاق إلى جانبها، إلا أن ضربات عسكرية غربية (ضد سوريا) تمثل فكرة غير ملائمة». حلم يتحقق جزئياً صحيفة «تورونتو ستار» الكندية علقت ضمن افتتاحية عددها ليوم الأربعاء على الذكرى السنوية الخمسين لخطاب القس مارتن لوثر كينج «لدي حلم». وكان كينج قد صنع التاريخ أمام 250 ألف شخص تجمعوا أمام نصب لينكولن في واشنطن في 28 أغسطس 1963؛ حيث جاؤوا من كل أرجاء الولايات المتحدة تلبية لندائه من أجل فضح الوضع المخجل، في إشارة إلى الفصل العنصري الذي كان قائماً في جنوب الولايات المتحدة؛ حيث لم يكن يُسمح للسود بدخول سوى مدارس ومطاعم معينة؛ وكان الفقر وقلة الفرص يشكلان عبئاً على السود في كل مكان، ليس في الجنوب فحسب؛ بل إن حتى حق التصويت كان يُحرم منه ملايين السود الذين يعيشون في ولايات جنوبية معادية مثل مسيسيبي. وفي هذه الأثناء، كان أشقاؤهم في الشمال كثيراً ما يشعرون بأنه ليس لديهم ما يصوِّتون من أجله. ورداً على هذا الوضع المجحف، دعا «كينج» إلى المقاومة السلمية والتنظيم المجتمعي والإيمان بعدالة القضية في خطاب تاريخي عرف باسم خطاب «لدي حلم»، وهو حلم تحقق اليوم والفضل في ذلك يعود إلى حد كبير إلى كلمات «كينج» الملهمة، كما تقول الصحيفة. وهكذا، اختفى الفصل المقيت من الولايات الجنوبية؛ وصار أوباما أول رئيس أسود للولايات المتحدة؛ وأصبح من الممكن إيجاد أشخاص ملونين يلعبون أدواراً قيادية في التجارة والسياسة والجيش والعلوم والفن في الولايات المتحدة. غير أن الصحيفة تلفت إلى أن حلم «كينج» لم يتحقق كلياً، معتبرةً أنه إذا كان الفصل العنصري قد رحل، فإن التمييز ما زال موجوداً حيث بقيت «هوة الثراء» التي تفصل بين الأميركيين البيض والأميركيين السود؛ وهي هوة لم تزداد إلا اتساعاً في وقت ضرب فيه الركود السود بشكل خاص. كما أن أبناء السود ما زالوا يعانون في المدارس أكثر من أترابهم البيض؛ واحتمال ذهابهم إلى السجن ما زال أكبر مقارنة مع سواهم؛ وقيم العائلة السوداء التقليدية أخذت تتآكل وتضعف، مثلما تقول. جولة «شي» الآسيوية ضمن افتتاحية عددها ليوم الأربعاء، أفادت صحيفة «تشاينا ديلي» الصينية بأن الرئيس «شي جينبينج» سيقوم بجولة في منطقة آسيا الوسطى تشمل تركمانستان، وكازاخستان، وأوزبكستان، وقرغيزستان، من الثالث إلى الثالث عشر من الشهر المقبل. جولة تقول إنها ستشكل فرصة جيدة للعالم الخارجي حتى يفهم بشكل أفضل «الدبلوماسية المبتكرة» للقيادة الصينية الجديدة، التي تتميز بمقاربة متوازنة تقوم على نسج علاقات تعاون برجماتي مع شركاء قدامى وجدد، كما تقول. «شي» من المنتظر أن يشارك خلال هذه الفترة أيضاً في قمة مجموعة العشرين، التي من المقرر أن تعقد في مدينة سانت بيترسبرج الروسية في الخامس والسادس من شهر سبتمبر، إضافة إلى قمة منتدى شنغهاي للتعاون في بيشكك عاصمة قرغزستان، في الثالث عشر من سبتمبر. وحسب الصحيفة، فإن مسار جولة «شي» وجدولها المزدحم يمثلان دليلًا على أن قادة الصين الجدد حريصون على تعزيز وتدعيم صداقات قديمة ونسج أخرى جديدة، مضيفة أن قادة البلاد الجدد يبعثون برسالة واضحة لا لبس فيها إلى بقية العالم مؤداها أن الصين تسعى وراء تعاون براجماتي من أجل مصلحة متبادلة. فخلافاً لبلدان تتنافس مع بعضها بعضاً على ما يسمى «مناطق النفوذ»، تقول الصحيفة، فإن قادة الصين يسعون إلى تعزيز التعاون مع الأصدقاء القدامى ونسج علاقات أعمق مع شركاء جدد. إعداد: محمد وقيف