التداعيات التي أعقبت الاعتداء الاسرائيلي على موقع عين الصاحب السوري قبل عدة أيام، سيمثل حدثاً فاصلاً له ما بعده· ذلك أن هذا الاعتداء كان بمثابة اختبار آخر لرد الفعل العربي إزاء عدوان عسكري صارخ ضد بلد عضو في الجامعة العربية، وله علاقاته الوطيدة مع كل الدول الرئيسية والفاعلة في العالم العربي· لكن العرب سقطوا في الاختبار وجاء ما بدر منهم من رد، بارداً فاتراً وغير ذي قيمة· وبقدر ما بدا وجود 20 دولة عربية معادلاً لعدمه وجدت سوريا نفسها في حال انكشاف استراتيجي غير مسبوق·
ولعله من الواضح أن اللاموقف العربي تجاه الاعتداء الإسرائيلي على سوريا، شجع الولايات المتحدة على الإسراع بإصدار قرار معاقبة سوريا والذي يضيف الأخيرة إلى قائمة الدول العربية التي تطالها العقوبات الأميركية والأممية، منذ نهاية الحرب الباردة، وسقوط الاتحاد السوفييتي، ربما كجائزة أميركية للعرب على ما قدموه في مجهود الحرب الباردة إلى جانب واشنطن ضد موسكو! ومهما يكن من أمر فإن التصعيد ضد سوريا، هو جزء من مرحلة كانت بدايتها احتلال العراق، وبالتالي فإن له عواقب تتجاوز سوريا لتصل إلى دول عربية كانت ترى نفسها حتى وقت قريب، بمنأى عن الغضب الأميركي والحقد الإسرائيلي.
نادر المؤيد ــ أبوظبي