مدفوعين بقاعدة «كل ممنوع مرغوب» ومنساقين لدعوات رفقاء السوء وإغراءاتهم، وفي ظل غياب الوازع الديني والرقابة عند الكثير من الأسر، يقع العديد من طلاب المدارس والجامعات في فخ الإدمان. فالبداية غالباً ما تكون عفوية حين يقدم أحدهم لصديقه سيجارة أثناء الفسحة المدرسية، فإن قبلها وأخذها منه بدافع الفضول ووضعها بين شفتيه، وأشعل مقدمتها ثم أخذ منها نفَساً ونفخ دخانها في الهواء منتشياً. فإنه يكون بهذا قد خطى أولى الخطوات نحو الإدمان. وقد أشارت إحصاءات سابقة إلى أن نسبة المدخنين من طلاب المدارس في الدولة بين عمر 13- 16 عاماً وصلت إلى نحو 40 في المئة، 8 في المئة منهم فتيات.. صحيح أن غالبية الطلاب المدخنين في المدارس لا يتجاوز تعاطيهم للدخان تجربة السجائر و«المداويخ» و«الشيشة» أو «الأرجيلة»، ولكن الوقائع تؤكد أن معظم من تعاطى المخدرات من الطلاب بمختلف أنواعها كانت بداية ولوجهم إلى عالم الإدمان بعد بداية استعمالهم للتبغ. ومما شجع على تزايد ظاهرة تدخين طلاب المدارس سهولة الحصول على السجائر، في حين يأتي قانون التبغ الذي يمنع بيع السجائر لمن هم تحت 18 سنة، وكذلك التعديلات المطلوبة على القانون بمنع بيع منتجات التبغ في البقالات ومحال السوبرماركت القريبة من المدارس، خطوات في الاتجاه الصحيح لتقليل فرص تعاطي الأبناء لهذه الآفة. إن آفة التدخين بين طلاب المدارس ساهمت في انتشار بعض السلوكيات والعادات الخطيرة الدخيلة التي تسبب الإدمان ومخاطر صحية أخرى مثل مضغ «البان» ومادة تسمى «تشيني كيني» أو الحبوب المنشطة والمهدئة أو المخدرة مثل «الكابتاجون» و«الترامادول»، وأيضاً تعاطي الخمور والمواد المخدرة بأنواعها كالحشيش والهيرويين في الحالات المتقدمة. إن مكافحة انتشار الإدمان بين طلاب المدارس تستلزم العمل في اتجاهين، أولاً في الجانب التشريعي والقانوني من خلال تقليل فرص تعرض الشباب لمغريات الإدمان، وتغليظ العقوبات على المخالفين الذين يقومون ببيع مشتقات التبغ لمن هم تحت السن القانونية، وأيضاً مروجي المواد المخدرة والمؤثرات العقلية بين الشباب. ثانياً، في الجانب الآخر برامج التوعية والتثقيف لطلاب المدارس حول خطر هذه الآفة والتحذير من الوقوع في شرَكها. وهناك برامج عديدة للتوعية في المدارس آخرها الدعوة التي وجهها الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، إلى اللجنة العليا لمكافحة المخدرات بتكثيف جهودها وتحقيق المزيد من التنسيق والتعاون المجتمعي مع كل أفراد وشرائح ومؤسسات المجتمع دون استثناء لتعزيز التوعية بمخاطر المخدرات خاصة تجاه طلبة المدارس، لتنشئة جيل واع ومدرك لمخاطر السقوط في مستنقع الإدمان. إن تكثيف حملات التوعية في المدارس ضروري لنشر التوعية وتبيين مخاطر الوقوع في براثن هذه الآفات، ونشر التثقيف وبشكل مستمر حول الإدمان وسبل الوقاية منه، وتعريف الطلاب بمخاطره وتبعاته النفسية والصحية والمجتمعية. وينبغي ألا يتوقف الأمر على إقامة حملات توعية بين فترة وأخرى، ولكن ينبغي أن تكون التوعية والتثقيف ضمن المناهج الدراسية وحصص العلوم والتربية الإسلامية، وإعداد المعلمين والمديرين والأخصائيين الاجتماعيين في المدارس حول كيفية التعامل مع حالات التعاطي بين الطلاب. إن التصدي لظاهرة التدخين وتعاطي المؤثرات العقلية بين طلاب المدارس ضرورة مجتمعية، حفظاً للأجيال الناشئة من شر الآفات التي تؤثر على صحتهم الجسمية والنفسية، والتي تكون دافعاً لارتكاب جرائم عديدة كالسرقة والاعتداء والتجارة في الممنوعات. ويتطلب هذا تضافر جهود كافة مؤسسات المجتمع لمنع انتشارها بين الأبناء.