جريمة حرب في سوريا... وموقف ياباني من «الشراكة عبر الهادي» دعوة للتحقيق في جرائم حرب ارتكبها نظام بشار، وشروط يابانية في محادثات «الشراكة عبر الهادي»، ومجمل أخطاء السياسة الأميركية تجاه روسيا... موضوعات نسلط عليها الضوء ضمن قراءة أسبوعية في الصحافة الدولية. «كيماوي بشار» تحت عنوان «الهجوم الكيماوي في سوريا يجب أن يدفع باتجاه تحقيق أممي في جرائم حرب»، خصصت «تورونتو ستار» الكندية افتتاحيتها ليوم الجمعة الماضي، لرصد تداعيات استخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين السوريين شرق دمشق. الصحيفة ترى أنه بعدما شاهد العالم الرئيس السوري، وهو يشن هجمات بالطائرات على سكان دمشق، وبعد وقوع مجزرة في منطقة «الحولة»، وتعرض مدينة حلب لقصف بصواريخ «سكود»، اعتقد كثيرون أن سوريا تشهد أسوأ سيناريوهات الحرب الأهلية. لكن مع الهجوم الكيماوي الذي طال منطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق، بات الأمر قضية تتعلق بجرائم حرب تتطلب تحقيقاً أممياً. وتواصلت يوم الخميس الماضي هجمات القوات الموالية للأسد فشنت غارات جوية على ضواحي دمشق الغربية، وإذا تأكد وقوع الهجوم الكيماوي، فإنه سيكون الأسوأ من نوعه في هذه الحرب، كونه جعل العائلات تواجه الموت حتى وهم نيام في غرفهم، وانتقلت الصحيفة من فظاعات المصابين بالسلاح الكيماوي إلى الموقف الكندي، حيث من الصعب الآن تبرير رفض رئيس الوزراء الكندي الانضمام إلى بريطانيا وأستراليا وفرنسا وغيرها من الدول الحليفة التي قدمت التماساً إلى مجلس الأمن الدولي لفتح تحقيق في جرائم حرب ارتكبت في سوريا، السكوت الآن يعني تهاوناً واضحاً تجاه ما يجري. الحرب السورية دخلت عامها الثالث، وثلث السوريين، أي قرابة 7 ملايين نسمة، بحاجة إلى المساعدات، وأربعة ملايين يعانون التشرد، ومليوني سوري نزحوا خارج البلاد، و100 ألف لقوا حتفهم، إضافة إلى جرائم ترتكب بشكل يومي، والسؤال الآن: ماذا ينتظر مجلس الأمن؟ الصحيفة ترى أن على الرئيس الأميركي وحلفائه إعادة التفكير على نحو عاجل في التعامل مع الأزمة السورية. الآن يحظى التحالف الوطني السوري باعتراف واسع النطاق، لكن القوات المناوئة لنظام بشار تزداد راديكالية، وتثير مخاوف من أن المتطرفين قد يظهرون على الواجهة كمسؤولين في المستقبل، وعلى الرغم من ذلك، فإن الهجوم على دمشق يشبه مذبحة سريبرينيتشا التي وقعت إبان حروب البلقان، ويزيد من مخاطر عدم التدخل، وعلى ما يبدو تم تجاوز الخطوط الحمراء التي وضعها أوباما لمنع استخدام أسلحة الرعب، ما قد يضعف مصداقية الردع الأميركي. الولايات المتحدة تقدم مساعدات عسكرية سرية للعناصر المعتدلة من المعارضة السورية، والهجوم الكيماوي الأخير، يقوي موقف المطالبين بشن هجوم جوي على قوات الأسد، لتحييد سلاح الجو، وتوفير ملاذات آمنة داخل سوريا، من خلالها تستطيع المعارضة تجميع عناصرها والحصول على التدريب اللازم والتزود بالمؤن، والحصول على أسلحة ثقيلة. من جانبها تنكر قوات الأسد استخدامها السلاح الكيماوي، وتوجه اللوم مثلما فعلت من قبل لقوات المعارضة. لكن هجمات الأسد المتواصلة منعت عناصر فريق التفتيش الأممي من زيارة المواقع التي تعرضت لهجوم كيماوي كي يتسنى لـ 20 من المفتشين أخذ عينات من المكان، وتخشى الصحيفة من أن كل ساعة تمر، تتلاشى معها أدلة وقوع هذا الهجوم، والنظام السوري وحده هو المستفيد الوحيد من تعطيل وتأجيل التفتيش. أمين عام الأمم المتحدة طلب من نظام الأسد السماح لفريق التفتيش الأممي بالتحقيق في آخر ما وقع من فظاعات داخل دمشق، ويتعين على مجلس الأمن منح تفويض لمحكمة الجنايات الدولية لفتح تحقيق في جرائم الحرب في سوريا. ورأت الصحيفة أن روسيا والصين ستكونا متواطئتين إذا ما فرضتا سياجاً لحماية النظام، وهذا دأبهما عند كل مرحلة يفترض أن يخضع فيها النظام للمحاسبة. وإذا تجاهل مجلس الأمن الأمر، فإنه بذلك يبث رسالة للأسد مفادها أنه فوق القانون ولديه حصانة حتى في ارتكاب أفظع الجرائم. شراكة عبر الهادي في افتتاحيتها ليوم الجمعة الماضي، وتحت عنوان «يتعين على اليابان الدخول في محادثات الشراكة عبر الأطلسي دون إبداء الغضب من النوايا الأميركية»، رأت «يوميري تشيمبيون» اليابانية أن الجولة الحالية من مفاوضات الشراكة عبر الأطلسي هي الأولى التي تشارك فيها اليابان، فكيف يصب الحضور الياباني في مصلحة طوكيو؟ في بروناي وضمن مؤتمر وزاري امتد على مدار يومين، شاركت اليابان الخميس الماضي في المفاوضات مع 11 دولة أخرى من بينها الولايات المتحدة وأستراليا وكندا، وتم التأكيد على تسريع الإعلان عن الاتفاق بحيث يظهر للنور قبل نهاية العام الجاري، وبناء على هذا التعهد، ستمتد المحادثات حتى نهاية الشهر الجاري. وحسب الصحيفة، فإن الممثل التجاري الأميركي، «مايكل فرومان»، الذي ترأس المحادثات التجارية، قال إن الوصول إلى اتفاق، يأتي على رأس أولويات الرئيس الأميركي، الذي يسعى لتوظيف الاتفاق كأداة لزيادة الصادرات الأميركية وزيادة فرص العمل. وتأمل واشنطن في استغلال زخم المفاوضات من أجل الوصول لاتفاق في أكتوبر المقبل. الأمور تسير وفق السيناريو الأميركي، وثمة مخاوف من أن اليابان لن تكود قادرة على إيجاد الوقت الكافي للمشاركة في المحادثات، فهي لم تشارك سوى في النصف الأخير من الجولة السابقة. من المهم أن تتجنب طوكيو موقفاً تُحرم فيه من فرصة طرح موقفها، خاصة إذا تم الالتزام بالموعد الذي حددته واشنطن لصياغة اتفاق بشأن الشراكة عبر الهادي. وتحث الصحيفة المفاوضين اليابانيين بإجراء محادثات ثنائية مع دول أخرى منضوية في «الشراكة عبر الهادي»، لكسب عدد أكبر من الدول المؤيدة للموقف الياباني من هذه الشراكة، حيث دعت طوكيو إلى إلغاء التعرفة الجمركية، وهي تترقب ردود فعل الدول الأعضاء على هذا المقترح. إلغاء التعريفات يشمل 80 في المئة من السلع التجارية على أن يتم استثناء خمسة منتجات زراعية من بينها: الأرز والقمح ومنتجات الألبان، وهذا ما يريده «الحزب الليبرالي الديمقراطي» الحاكم. ويبدو أن الحكومة اليابانية اختارت سقفاً منخفضاً لعملية تحرير التجارة، مبدية استعدادها لمحادثات تكون فيها أكثر قدرة على المساومة .الممثل التجاري الأميركي يسعى لاتفاق أكثر طموحاً، ومن المحتمل أن تطالب الولايات المتحدة اليابان بتحرير تجاري أكبر وانفتاح أكثر على الأسواق الحرة. وحسب الصحيفة، لدى كل دولة عضو في الشراكة عبر الهادي سلعة أو منتج تطالب بحمايته من خلال فرض تعرفة جمركية مرتفعة، وضمن هذا الإطار تطالب الولايات المتحدة بتعرفة عالية على السكر، والأمر نفسه بالنسبة لكندا لكن في منتجات الألبان. وبالنسبة لليابان فإن مصلحتها القومية تتطلب حماية منتجاتها الخمسة الزراعية المشار إليها. اللعبة الكبرى تتواصل يوم الجمعة الماضي، وتحت عنوان «لعبة أميركا الكبرى ضد روسيا تتواصل»، نشرت «ذي موسكو تايمز» الروسية، مقالاً لـ«إدوارد لوزانسكي»، رئيس الجامعة الأميركية في موسكو، استنتج خلاله أن البعض افترض أن نهاية الشيوعية وانهيار الاتحاد السوفييتي شكلا فرصة مناسبة لتحقيق السلام عبر إدماج روسيا في فلك الغرب، لكن كل الرؤساء الأميركيين الذين جاءوا بعد رونالد ريجان- اختاروا بدرجة أو بأخرى- سياسة العداء لروسيا. الكاتب، وهو أيضاً أستاذ العلاقات الدولية بجامعة «موسكو ستيت»، يرى أن توسيع «الناتو» شرقاً كان أكبر خطأ في السياسة الخارجية الأميركية، ومع ذلك ثمة أخطاء أصغر مثل إلغاء أوباما قمته مع بوتين، وإفصاحه بأن الولايات المتحدة بحاجة إلى وقفة كي تعيد تقييم علاقاتها مع روسيا، وتراجع عملية «إعادة إطلاق» هذه العلاقات. ويشير الكاتب إلى أخطاء أخرى منها دعم واشنطن لقادة يعادون روسيا مثل الرئيس الجورجي ميخائيل ساكشفيللي، خلال الثورة الوردية في جورجيا عام 2003، ودعمها في 2004 للرئيس الأوكراني «فيكتور يوشينكو» إبان الثورة البرتقالية، ويقول الكاتب إن فشل هذه السياسات بات واضحاً حيث اختفى من المشهد السياسي ما يعرف بـ«أبطال الديمقراطية» الذين استفادوا من الدعاية الأميركية. وتطرق «لوزانسكي» إلى مُكون آخر في سياسة واشنطن الخارجية يعكس عداء لموسكو، وهو نية الأولى إضعاف الوضع المالي للأخيرة والمساس بمكانتها الدولية، وذلك ليس من خلال العمليات الاستخباراتية، بل عبر حث الاتحاد الأوروبي ودول حلف شمال الأطلسي، على منافسة روسيا في مجال الطاقة والبحث عن بدائل أخرى لتلك المصادر التي تتمتع بها موسكو. وضمن هذا الإطار، امتدح أعضاء لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي أذربيجان كبلد يمكن الاعتماد عليه في استيراد الغاز، رغم أنه لا يلتزم بعدد كبير من معايير الديمقراطية وحقوق الإنسان، كي يكون بديلاً للغاز الروسي. ويتساءل الكاتب: كيف نتوقع من بوتين التعاون مع واشنطن في ملفات كسوريا وإيران وإدوارد سنودن وغيرها من القضايا إذ أن الأميركيين يحاولون التقليل من شأنه سياسياً واقتصادياً؟ إعداد: طه حسيب