يتفق أغلب المحللين الاستراتيجيين على أن العالم مقبل على عدد من التهديدات التي يمكنها أن تؤدي إلى إيجاد أزمات سياسية واقتصادية ربما تصل في يوم ما، إلى نشوء حرب بين دولة وأخرى، بسبب أزمة الماء والغذاء على مستوى العالم، كما أن منظمة الأمم المتحدة للغذاء والزراعة «فاو» توقعت حدوث فارق كبير جداً بين الطلب والإنتاج العالمي من الحبوب، وهو الذي من الممكن أن يؤثر بشكل مباشر في مخزونات الحبوب على مستوى العالم؛ حيث طالبت المنظمة الدول المستوردة للغذاء بأن تتعامل بخطط طويلة المدى مع هذه المشكلة، وأن تضع في الاعتبار المشكلات التي يعانيها القطاع الزراعي، من حيث نقص التمويل ومسألة شح المياه ونقص الأراضي الزراعية الملائمة للزراعة. وقد أعلنت دولة الإمارات من خلال رؤية 2021 أن التنوع الاقتصادي يعد الحل الأمثل لتحقيق التنمية المستدامة في الدولة، من حيث تقليل الاعتماد على الموارد النفطية، من خلال تفعيل عدد جديد من القطاعات الاستراتيجية؛ لتوجيه الطاقات المتاحة في الدولة نحو صناعات وخدمات تسهم في بناء ميزات تنافسية بعيدة المدى، وهو ما سيجعل الاقتصاد المحلي اقتصاداً معرفياً عالي الإنتاجية عبر الاستثمار في العلوم والتكنولوجيا، والأبحاث على مختلف مستويات الاقتصاد الإماراتي. وقد كشف معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه، في تصريح له مؤخراً، أن الإمارات مقبلة على مرحلة زراعية متقدمة، تنتج خلالها محصول «كينوا»، وهو نوع من الحبوب بديل للقمح، يتحمل النمو في أراضٍ ذات نسبة ملوحة عالية، وأن الإمارات ستبدأ اعتباراً من العام المقبل، زراعة هذا المحصول الذي يتمتع بقيمة غذائية عالية، وأشار إلى أنه تم تحديد أربعة مواقع على مستوى الإمارات لاستخدامها كمزارع لـ«كينوا»؛ على أن يتم الحصول على الإنتاج الأول منه في غضون العام المقبل، وأضاف أن «الوزارة تعنى بشكل رئيسي خلال الفترة المقبلة بتوفير تقنيات متطورة، تستخدمها في استيراد بذور نباتات تستطيع مقاومة ملوحة الأرض، على حين تحقق نسبة معقولة من الاكتفاء الذاتي من بدائل القمح». إن هذه المبادرات التي تتبناها دولة الإمارات، تؤكد بما لا يدع مجـالاً للشك، أنها ماضـية في السير، على نهـج المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، حين قال «أعطوني زراعة أضمن لكم حضارة»، وتنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بتوفير الأمن الغذائي لجميع من يقيم على أرض الدولة؛ وذلك لما لذلك من أهمية قصوى في تحقيق الأمن والاستقرار للشعوب؛ حيث قال سموه: «نحن نضع في اعتبارنا الجهود الرامية إلى توسيع رقعتنا الزراعية الخضراء، عن طريق استصلاح مساحات واسعة من الأراضي، وتدبير الموارد المائية اللازمة؛ وذلك بهدف تحقيق الأمن الغذائي لشعبنا في المستقبل القريب والأمد البعيد معاً». -------- عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية