حسناً فعلت السلطة المصرية من شرطة وجيش بإخلاء ميدان "رابعة العدوية" وميدان "النهضة" من المعتصمين فيهما طوال الـ45 يوماً الماضية. والسؤال الآن: ماذا يريد "الإخوان المسلمون" من لجوئهم للعنف والتدمير بعد محاولة إخلائهم من الساحات العامة؟ "الإخوان" أعلنوها بصراحة وهي أنهم يريدون عودة مرسي وإلغاء كل الخطوات التي اتخذتها السلطة المؤقتة. مداهمة الميادين كانت أمراً متوقعاً، ذلك لأن "الإخوان" أفشلوا كل المحاولات السلمية لحل الخلافات ابتداء من الدعوة لانتخابات مبكرة، وكذلك رفضوا الوساطات الداخلية التي قادها شيخ الأزهر، كما أفشلوا كل الواسطات العربية والدولية الداعية للجوء للحلول الوسط السلمية. السلطة المصرية كانت حليمة، ولم تتدخل منذ البداية، لكن "الإخوان" تمادوا في غرورهم، وحاولوا خلق جو من الفوضى بجلب الأطفال والنساء والناس المسالمين لساحة الاعتصامات. هل يمكن للسلطة تفادي اللجوء للقوة؟ لإنهاء اعتصام "الإخوان" ودفعهم للتفاوض من أجل الوصول إلى حلول سياسية ترضي كل الأطراف. "الإخوان" كانوا يراهنون على قتل عناصر الداخلية والجيش أكبر عدد من الأطفال والنساء عند الاقتحام حتى تتم الفوضى بمصر، لكن المسؤولين يعون تماماً مخطط "الإخوان"، لذلك جاء إخلاء الميادين والطرق بأقل تكلفة رغم حقيقة أن "الإخوان" وكوادرهم الحزبية أثاروا الفوضى في أكثر من منطقة وأقدموا على حرق بعض الكنائس وإرهاب المواطنين المسيحيين المسالمين. من المبكر جداً التعليق على ماذا يعني سقوط "الإخوان" في مصر، لأن الأحداث تسير بسرعة بعد إعلان حالة الطوارئ العامة واستقالة نائب الرئيس للشؤون الخارجية د.محمد البرادعي. سقوط "الإخوان المسلمين" في مصر سيكون موضوع الساعة على الساحة العربية لعدة أشهر أو ربما أكثر. فسقوط "الإخوان" في مصر يعني بداية سقوط قوى الإسلام السياسي في الوطن العربي. حتماً ستؤثر أحداث مصر على كل من سوريا ولبنان وتونس وليبيا والخليج، حتماً ستؤثر على النفوذ التركي في المنطقة التي كانت تراهن على تزايد نفوذ "الإخوان". الأمر المؤكد بالنسبة لنا هو أن وجود حكومة إسلامية حزبية متطرفة في دولة كبيرة متعددة الثقافات والأديان مثل مصر يجعل من المستحيل قبول حكم ديني متعصب لأنه حزب إسلامي إقصائي. الشعب المصري عندما ثار في 25 يناير كان يطالب بحكومة مدنية ديمقراطية تعددية، لكن اختطاف "الإخوان" للثورة وتفردهم بالسلطة وإقصاء الآخرين رفض الحلول الوسط ومحاولة التدخل في السلطات القضائية يؤكد ما كنا نؤكد عليه دائماً بأن الأحزاب الإسلامية لا تصلح للحكم في أي دولة - زج الدين في السياسة يفرق الشعوب ويخلق الفتنة في المجتمع الواحد والدليل على ذلك لجوء "الإخوان" لحرق الكنائس وإرهاب المسيحيين في مصر. ما نريده ونؤكد عليه دائماً هو أن مصر يجب أن تعود دولة مدنية قوية تركز على الازدهار الاقتصادي وترعى مصالح المصريين بكل فئاتهم. ولن يتحقق ذلك إلا بتحقيق الاستقرار السياسي والتركيز على الاقتصاد بإيجاد وظائف وعمل للشباب المصري. لقد ضرب "الإخوان المسلمين" السياحة بسياستهم المغلقة، ومطلوب من جميع العرب دعم أخوتهم في مصر حتى تستقر ويستقر الوطن العربي، فلا استقرار في الوطن العربي من دون وجود دولة مدنية دستورية في مصر.