القانون الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بصفته حاكماً لإمارة أبوظبي، مؤخراً؛ لتعديل بعض أحكام القانون رقم (10) لسنة 1999 في شأن إنشاء «صندوق أبوظبي للتنمية»، يشكل دعماً نوعياً لخطط التنمية في مختلف إمارات الدولة، فبموجب هذا التعديل تم توسيع نشاط الصندوق ليشمل دولة الإمارات العربية المتحدة، وزيادة رأس مال الصندوق ليصبح ستة عشر مليار درهم بدلاً من ثمانية مليارات درهم تكتتب فيه حكومة أبوظبي بالكامل. لا شك أن توسيع نشاط «صندوق أبوظبي للتنمية» ليشمل دولة الإمارات العربية المتحدة ينطوي على قدر كبير من الأهمية، لأن هذا يعني توجيه جانب من أنشطة المشروع إلى دعم خطط وأهداف التنمية في الداخل، إلى مختلف إمارات الدولة، خصوصاً في القطاعات الحيوية، مثل: الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، والتي من شأنها دعم أهداف الدولة في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، كما أن زيادة رأس مال الصندوق من 8 إلى 16 مليار درهم، سينعكس إيجابياً على الاقتصاد الوطني، وسيؤدي إلى إيجاد مشروعات تنموية وخدمية جديدة، وسينشط حركة الاستثمارات في القطاعات الاقتصادية كافة، وهذا من شأنه دعم سياسة الدولة الخاصة بالتنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على القطاع النفطي، الذي يشكل 40 في المئة من إجمالي الناتج المحلي. أحد الجوانب المهمة لتوسيع نشاط الصندوق يتمثل أيضاً في أن الصندوق سيقدم الخبرات التي اكتسبها طيلة السنوات الماضية في دعم اقتصادات الدول النامية إلى الداخل الإماراتي، وخاصة كما هو معروف، فقد لعب الصندوق دوراً حيوياً في تمويل مشروعات حيوية ودعمها في عدد من الدول النامية، فأولى اهتماماً بالغاً بدعم القطاعات الحيوية فيها، مثل الصحة والتعليم، والري والزراعة، الكهرباء والمياه، والطرق، واكتسب خبرات كبيرة جراء تقديمه القروض والمنح، وإدارته للمشاريع ذات الصلة بعملية التنمية المستدامة في الكثير من بلدان العالم. وعلاوة على ما سبق، فإن توجه أنشطة «صندوق أبوظبي للتنمية» إلى الداخل سيشجع العديد من رؤوس الأموال للدخول إلى السوق الإماراتية، ويعزز من مستوى الثقة في المناخ الاستثماري في الدولة على المدى البعيد، ويسهم في جعل الإمارات ملاذاً للاستثمارات من مختلف أسواق العالم. تبقى الإشارة إلى نقطة مهمة، وهي أن توسيع أنشطة الصندوق ليشمل الإمارات، لن يؤثر في دوره الرئيسي المتمثل في تدعيم التنمية الاقتصادية في البلدان النامية، ليس فقط بسبب مضاعفة رأسماله إلى 16 مليار درهم، وإنما أيضاً لأن دعم الدول النامية يمثل توجهاً رئيسياً في سياسة الإمارات الخارجية، تحرص عليه الدولة باستمرار، والدليل على ذلك، المساعدات التي قدمتها لعدد من الدول العربية التي تواجه أزمات اقتصادية في الآونة الأخيرة، وما جاء أيضاً في تقرير المساعدات الخارجية لدولة الإمارات لعام 2011، حيث قدمت الدولة مساعدات خارجية بقيمة 7.74 مليارات درهم استفادت منها 128 دولة حول العالم في عام 2011. وفي السياق ذاته، فقد جاءت الإمارات في المرتبة السادسة عشرة في قائمة الدول الأكثر عطاءً خلال عام 2012 قياساً بنسبة مساعداتها الخارجية لدخلها القومي الإجمالي, بعدما كانت في المرتبة 20 عالمياً خلال عام 2011، والمرتبة الـ 26 خلال عام 2010، حسب إحصاءات «لجنة المساعدات الإنمائية» التابعة لـ«منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية». ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.