مازلنا نحفظ للقائد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، قولته الشهيرة: «لقد ترك لنا الأسلاف من أجدادنا الكثير من التراث الشعبي الذي يحق لنا أن نفخر به، ونحافظ عليه، ونطوّره، ليبقى ذخراً لهذا الوطن وللأجيال القادمة». وهي وصية ينبغي أن تصب في أي استراتيجية للتمكين الإعلامي تتبناها «أبوظبي للإعلام» في إدارتها الواعدة الجديدة. ومن الضرورة بمكان عند رسم أي خطط إعلامية، فهم تصور القيادة الحكيمة لكل تفاصيل الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية التي تسعى إلى تحقيقها لشعبنا، وبالشكل الذي يصبح فيه مسار الإعلام في الدولة مواكباً ومتناغماً مع هذه التصورات. وعلى سبيل المثال، فإن رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لما يجب العمل به في الألفية الثالثة تتمثل بقوله: «يجب التزود بالعلوم الحديثة والمعارف الواسعة والإقبال عليها بروح عالية ورغبة صادقة على طرق مجالات العمل كافة حتى تتمكن دولة الإمارات خلال الألفية الثالثة من تحقيق نقلة حضارية واسعة»، ومن خلال «التفاعل الإيجابي مع المستجدات العالمية، وفي مقدمتها النظام الاقتصادي العالمي الجديد، وثورة المعلومات والاتصالات، وانفتاح الأسواق...». ومن هنا يمكن رسم خططنا الإعلامية على هذا النحو. كذلك فإن تأكيد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في مطلع رمضان الفائت، مثلاً، أن «الإمارات سباقة وداعمة للأعمال التي تخدم قضايا الإسلام والمسلمين وتبرز القيم الإسلامية الصحيحة، وستواصل دعم العلماء والشيوخ أصحاب دعوة الاعتدال والوسطية وذوي المواقف والأعمال الجليلة في خدمة الإسلام والمسلمين، بل وتمكينهم من أداء دورهم ورسالتهم في نشر مبادئ الدين الإسلامي الحنيف ووسطيته وقيمه السمحة»، التي لابد من ترجمتها واعتمادها كخطط إعلامية ومناهج تتربى عليها أجيالنا وتتحصن بها، في الحاضر والمستقبل. لقد اقترح مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية قبل نحو عامين ونصف العام بعض المقترحات وقدمها إلى مبادرة التلاحم الوطني المجتمعي في إطار صياغة مسوّدة مشروع «ميثاق الهُويّة الإعلامية الوطنية»، وكان من أبرزها تلك التي تتعلق بالحفاظ على الهوية والتاريخ من خلال تأكيد قيم شعب الإمارات الثقافية ومكوناته الحضارية والإنسانية، بل ومسيرته التنموية، وخططه المستقبلية ذات العلاقة بالتنمية المستدامة و«رؤية الإمارات21»، وفضلاً عن ذلك، تحصين منظومة القيم الدينية والأخلاقية والتقاليد والموروثات المجتمعية من أي اختراق مهما كان نوعه، اجتماعياً أم ثقافياً أو أي نوع مرتبط بأجندات سياسية مشبوهة يمكن أن يهدد بناء المجتمع ووحدته وتماسك نظامه الاجتماعي، كذلك تبنّي سياسات اتصالية وإعلامية تعزز قيم التماسك والتكافل الاجتماعي ليكون جزءاً من الهوية الوطنية، وأن يكون هناك دور للمؤسسات الإعلامية لاحتضان الأفكار البنّاءة والمواهب الوطنية الشابة، وتعزيز الإبداع الذي يصبّ في خدمة الهوية الوطنية مع ضرورة تحمّل وسائل الإعلام مسؤوليتها الوطنية والاجتماعية والأخلاقية والإنسانية من خلال التركيز على سمات الفخر الوطني عبر إبراز سمات الشخصية الإماراتية في المحتوى الإعلامي المنتج محلياً، المرأة جنباً إلى جنب مع الرجل، وسمات الإيثار، والتسامح، واحترام القانون والنظام والآخرين من بني الإنسان، مع الحفاظ على الأمن والاستقرار الاجتماعي، واحترام الأديان والمعتقدات، وتدعيم الصلة بين المواطنين وتاريخهم وثقافتهم وقيمهم الحضارية من جهة، والمجتمع وقيادته الحكيمة من جهة أخرى، كل ذلك تعزيزاً للولاء الخالص للهويّة الوطنية وللتلاحم الوطني والمجتمعي. وليس أخيراً تعزيز الصورة الذهنية لدولة الإمارات في الخارج كدولة إنسانية متطوّرة، وعالم مصغر يعيش في كنفه مختلف الأديان والأعراق، في استقرار اجتماعي واقتصادي عزّ نظيره، تحت سيادة القانون العام ومبادئ العدل والمساواة والتسامح واحترام الآخر، بل وإيجاد وعي جمعي مفاده: أن الولاء للوطن ومصلحته العليا فوق كل اعتبار، ويفوق الولاء للعائلة والقبيلة والمنطقـة، وأن الهويّة الوطنية هي «الوطن الجامع والحاضن لكل الأسر والقبائل والمناطق، على حدّ سواء، من دون تمييز»، وهكذا نريد التوفيق لـ«أبوظبي للإعلام» في عملها الموفق بإذن الله. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية