رغم أن الزمن ظل يفعل فعله، وسياسات الاحتلال تحاول محاولاتها لمسخ الهوية العربية لفلسطينيي الخط الأخضر، فإنها بقيت راسخة كرسوخ البحر والنهر وما بينهما من سهول وهضاب ووديان! وفي هذه الصورة نرى عوائل فلسطينية تحتفل بعيد الفطر المبارك على شاطئ البحر في تل أبيب، فيظهر الرجل المسن معتمراً طاقيته وممسكاً بعصاه، بينما تتبادل النساء حديثاً ضاحكاً، وهن منشغلات بتقديم الزبادي للصغار أو بإحضار بقية الأطفال من مواقع اللعب المجاورة. وفي نهاية يوم قضته هذه العوائل على شاطئ الأبيض المتوسط، احتفاءً بمناسبة دينية إسلامية لم ينقطع أسلافهم عن الاحتفال بها، يتأكد مرة أخرى فشل السياسات الإسرائيلية لتذويب الهوية الوطنية الفلسطينية، فهي هوية مستمرة في الزمان والمكان، تحتضنها الأرض وتأويها الذاكرة، ويخفرها إصرار عام لا يتهاون في الذود عن الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، ومنها حقه في الحفاظ على هويته دون مس أو اعتداء من أحد! (ا ب)