سأل مراسل صحيفة «يديعوت أحرونوت» رئيسة حزب «ميرتس»، المتعاطف مع الحقوق العربية، ماذا حدث لك عندما صعدت على منصة الكنيست لمناقشة قانون الحكم؟ أجابت «رهاقاه جلاؤون»: لقد كانت المناقشة صعبة ومر اليوم بصعوبة بالغة وأردت عندما جاء دوري في الكلام أن أعبّر عن التضامن مع الأحزاب العربية التي يهدف القانون إلى الإطاحة بها من الكنيست، فوجدت نفسي أنفعل انفعالاً شديداً وبكيت. إن هذه الشهادة الواضحة تبين أن حكومة نتنياهو وبالذات الجناح اليميني المتطرف فيها، قد قررت تصعيد الممارسات العنصرية ضد العرب لدرجة إزالة ورقة التوت عن وجه قبيح هو وجه الديمقراطية الإسرائيلية. لقد كانت إسرائيل تتجمل وتتغنى بوجود الأحزاب العربية الممثلة لعرب 1948 في الكنيست، غير أن أفيجدور ليبرمان زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» قرر، وبموافقة كاملة من نتنياهو، أن إسرائيل لم تعد في حاجة إلى ورقة التوت هذه. لقد قدّم حزبه مشروع القانون تحت شعار تعزيز أداء الحكومة وحمايتها من المعوقات التي تضعها الأحزاب الصغيرة أمامها. لقد اشتمل المشروع على بندين أثارا عاصفة، الأول يقضي برفع نسبة الحسم من 2 إلى 4 في المئة، وهي نسبة الحد الأدنى من أصوات الناخبين والتي يجب أن يحصل عليها أي حزب لكي يحظى بحق التمثيل في الكنيست. لقد فسرت جميع دوائر المعارضة الإسرائيلية هذا البند كبند عنصري صريح نظراً لضعف الأحزاب العربية وأرجحية فشلها في الانتخابات التالية في الحصول على هذه النسبة، وبالتالي يختفي وجودها من الكنيست، أما البند الثاني فيحرم أحزاب المعارضة من حقها القائم في القانون القديم في استخدام اقتراحات حجب الثقة عن الحكومة بشكل متكرر للفت أنظار الجمهور إلى أوجه الفشل الحكومي من خلال البيانات التي تلقى أثناء مناقشة هذه الاقتراحات. لقد نصّ القانون الجديد على قصر هذا الحق على مرة واحدة في الشهر وألزم صاحب اقتراح حجب الثقة بالحصول على تأييد واحد وستين عضواً في الكنيست كشرط لقبول الاقتراح. إنه شرط تعجيزي إذا لاحظنا أن العدد المطلوب يمثل أغلبية أعضاء الكنيست، حيث إن مجموع الأعضاء هو 120. وبما أن الحكومة في النظام البرلماني تحظى بأغلبية المقاعد فإنه سيستحيل على المعارضة حشد تأييد العدد المطلوب. لقد اعتبر كثيرون أن هذا البند يعني تكميم أفواه المعارضة ومنع النقد للحكومة وتحويل الحكم إلى طابع ديكتاتوري لصالح الأغلبية. إن هذا القانون قد حصل في القراءة الأولى على الفوز وسيحال إلى القراءتين الثانية والثالثة في الدورة المقبلة. ومع إقراره تكبيل الأحزاب العربية مرتين؛ مرة بمنعها من تقديم اقتراحات حجب الثقة خلال وجودها في الكنيست خلال الفترة الحالية، ومرة أخرى بتعويقها عن دخوله خلال الانتخابات التالية. ولعلّ هذا يفسر انفعال زعيمة حزب «ميرتس» المتعاطف مع حقوق الإنسان وحقوق العرب على نحو خاص.