تشدد بريطاني ضد المهاجرين... وإسدال الستار على برلسكوني بريطانيا تتشدد في سياساتها تجاه المهاجرين، واستمرار التفاؤل في الشرق الأوسط، رغم الاضطرابات، وتثبيت حكم السجن على برلسكوني، ثم تنصيب الرئيس الإيراني الجديد... قضايا نعرض لها ضمن جولة سريعة في الصحافة البريطانية خلال الأسبوع الماضي. الهجرة وسياسة الخوف انتقدت صحيفة «الإندبندنت» في افتتاحيتها ليوم الجمعة الماضي ما اعتبرته سياسة التخويف التي تنتهجها الحكومة البريطانية والعزف على الوتر الشعبوي في مقاربتها لموضوع الهجرة، ليصبح الأمر شبيهاً على حد قولها بحملة يشنها الحزب القومي البريطاني وليس حكومة محافظة، فالهجرة- تقول الصحيفة- موضوعٌ حساس ومشحون بالمغالطات، الأمر الذي يحتم النأي به عن التوظيف السياسي وإبعاده عن بعض الممارسات التي تشرف عليها حالياً وزارة الداخلية، مثل تكثيف ملاحقة المهاجرين غير القانونيين وملاحقة أصحاب البشرة غير البيضاء باعتبارهم مخالفين محتملين. ويبدو أن حزب المحافظين الذي يقود الحكومة الائتلافية، ورغم معارضة شريكه في الائتلاف، مصرٌ على سياسة الحد من الهجرة في محاولة مكشوفة للتقرب من ناخبي اليمين واللعب على مخاوف فئات من المجتمع تفتقد للمعلومات الصحيحة. وفي تفاصيل السياسة الحكومية حول الهجرة، تقول الصحيفة إن فكرة وضع سقف للمهاجرين من خلال احتساب عدد القادمين والمغادرين سنوياً وإحداث التوازن المطلوب بينهما، يعد تصوراً عبثياً؛ فمثل هذه المقاربة تساوي مهندس كمبيوتر هندي وسباك بولندي تحتاجهما البلاد مع سجين بريطاني قرر التقاعد في إسبانيا. هذا ناهيك عن أن الأرقام نفسها التي تريد الحكومة بناء تقديراتها وسن سياساتها عليها غير واضحة وتفتقد الدقة أصلا. وتضيف الصحيفة في معرض انتقادها لسياسة كاميرون ودحض تبريراته التي يسوقها للتضييق على الهجرة، أن أغلب الوافدين على بريطانيا هم من الاتحاد الأوروبي الذين يحق لهم بموجب الاتفاقيات الموقعة دخول بريطانيا والإقامة فيها، وهو ما يعني أن من سيعاني من التضييق هم الطلبة الأجانب والعمال المهرة، وهو أمر سيضر بقطاعات حيوية مثل التعليم الجامعي وقطاع الصحة الذي يعتمد بشكل كبير على الأطر الأجنبية. بارقة أمل كتب رئيس الوزراء البريطاني السابق ومنسق اللجنة الرباعية، توني بلير، مقالا يوم السبت الماضي في صحيفة «الجارديان» يبشر فيه بمستقبل أفضل في الشرق الأوسط ويعرض رؤيته المتفائلة، فرغم ما تشهده المنطقة من أزمات واضطرابات تمتد من مصر إلى سوريا ومن ليبيا وتونس إلى اليمن والأراضي الفلسطينية المحتلة، يرى بلير أنه تحت كومة المشاكل تلك يبرز أمر إيجابي هو أنه للمرة الأولى في تاريخ المنطقة تتم مناقشة القضايا على نحو صريح وعلني، فالتساؤلات المتعلقة بالحداثة السياسية والدولة العصرية التي تقطع مع مرحلة التأسيس لما بعد الاستقلال وتخرج من ربقة الاستبداد والتسلط بدأت تثار علناً، بالإضافة إلى طبيعة تلك الدولة ودور الدين فيها. ويواصل بلير عرض أسباب وموجبات التفاؤل التي تتجلى، حسب رأيه، في استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية بفضل الجهود الحثيثة التي انخرط فيها جون كيري، وهذه المفاوضات ليست مجرد حديث فارغ كما يعتقد البعض، بل هي في نظر بلير التزام حقيقي من الطرفين بمناقشة القضايا الجوهرية المرتبطة بالوضع النهائي مثل الحدود والأمن، هذا ناهيك عن أن الطرفين حددا فترة تسعة أشهر للتوصل إلى اتفاقٍ ما يعطيها بعض المصداقية. وفي اليمن، يقول بلير، لم يلتفت أحد للزيارة التي قام بها مؤخراً الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى واشنطن وما تشهده البلاد من حوار وطني يشارك فيه 500 مبعوث يمثلون حساسيات المجتمع كافة. وإذا كان العراق يعيش على وقع العنف المتصاعد بسبب الانسداد السياسي في الداخل وتداعيات الأزمة السورية، فإن بلير يثني على تصريحات المرجع الشيعي العراقي الأعلى، السيستاني، والتي طالب فيها بدولة مدنية غير دينية، كما رفض ذهاب الشيعة للقتال في سوريا. ورغم استطالة المرحلة الانتقالية في مصر وتونس وليبيا، مع تصاعد حدة التوتر في القاهرة ودخول الجيش على الخط، يعتقد الكاتب أن التجاذبات السياسية في الشرق الأوسط هي أسرع مما استغرقته في أوروبا التي دام فيها الصراع عقوداً طويلة، لتبقى الخلاصة التي يخرج بها بلير أن الوضع القائم في جميع الأحوال لم يعد قابلا للاستمرار، وأن الخيار سيكون بين التطور والثورة، مفضلا التغيير في إطار الاستقرار بسبب ما يصاحب الثورات من فوضى واضطرابات. لحظة إيطالية مفصلية تحت عنوان «إسدال الستار على مهرج روما»، تتطرق صحيفة «فايننشيال تايم» في افتتاحيتها ليوم الجمعة الماضي إلى قرار المحكمة العليا في روما بتثبيت الحكم القضائي بالسجن أربع سنوات على رئيس الوزراء الإيطالي السابق والسياسي المثير للجدل، برلسكوني، ما يمثل- حسب الصحيفة- لحظة مفصلية في تاريخ إيطاليا، فرغم أنها ليست المرة الأولى التي يصدر فيها حكم قضائي ضد الرجل الذي هيمن على الحياة السياسية الإيطالية خلال العقدين الماضيين، فإنها المرة الأولى التي تتم فيها إدانته، والسبب أن برلسكوني كان في السابق يتلاعب بالقانون، مستغلا بطء إجراءات التقاضي في إيطاليا من جهة، وتغييره للقانون لعرقلة محاكمته من جهة أخرى. هذا وترى الصحيفة أن الحكم الذي صدر بتهمة التهرب الضريبي يأتي في وقته المناسب لبعث رسالة قوية إلى الشارع الإيطالي مفادها أن لا أحد فوق القانون، لاسيما أن أحد أسباب المشكلات الاقتصادية التي تتخبط فيها البلاد هو ضعف قدرتها على التحصيل الجبائي جرّاء انتشار التهرب والتحايل الضريبي. وأشادت الصحيفة بالقضاة الذين أصدروا الحكم لتجردهم وعدم انحيازهم السياسي، فليس سهلا الحكم ضد زعيم ينتمي إلى أحد أكبر الأحزاب السياسية في البلاد، والذي ما زال، رغم أفول نجمه، يملك المال والنفوذ. ثم تشير الصحيفة إلى الآليات الممكنة لتنفيذ الحكم، لاسيما وأن برلسكوني بحكم سنه لن يقضي فترة السجن، إذ سيكون عليه إما استبدال الإقامة الجبرية بالسجن، أو القيام بعمل يخدم المجتمع، وفي جميع الأحوال، تقول الصحيفة، فإنه تتعين إقالة برلسكوني من مجلس الشيوخ الإيطالي ومنعه من تولي مناصب عامة. اختبار إيران خصصت مجلة «ذي إيكونمست» إحدى افتتاحياتها خلال الأسبوع الجاري للحديث عن تنصيب حسن روحاني، رئيساً رسمياً لإيران في الرابع من شهر أغسطس الجاري، وترى المجلة أنه رغم صعوبة تغيير إيران لمواقفها فيما يخص برنامجها النووي بين ليلة وضحاها، لاسيما وأن الرئاسة في إيران ليست سوى مركز من مراكز قوى أخرى، إلا أنها تدعو إدارة أوباما للانفتاح على القيادة الجديدة، فالرئيس الجديد أبدى استعداده للدخول في حوار مباشر مع الولايات المتحدة، كما أعطى إشارات للتفاوض الإيجابي مع الغرب، وقد سبق له أن أشرف على تجميد تخصيب اليورانيوم في عام 2003 عندما كان يشغل منصب كبير المفاوضين، هذا بالإضافة إلى الترويج لنفسه أمام الإيرانيين في حملته الانتخابية كرئيس برجماتي يريد إصلاح العلاقة مع الغرب وسلوك طريق آخر يختلف عن سلفه المثير للجدل، أحمدي نجاد. لكن رغم هذه الإشارات المطمئنة، تثير المجلة تساؤلات تدعو للحذر، مثل احتمال انخراط إيران في لعبة الوقت لكسب مهلة جديدة تتيح لها المضي قدماً في برنامجها النووي وتسمح لأجهزة الطرد المركزي بتخصيب المزيد من اليورانيوم. لكن هذه المحاذير لا تلغي الحاجة إلى الحوار ووضع إيران بقيادتها الجديدة موضع الاختبار وذلك لعوامل عدة توريدها المجلة؛ فأولا لا يوجد بديل أمام إدارة أوباما سوى الانخراط في الحوار لتفادي مواجهة تقترب إرهاصاتها أكثر، وثانياً لأن من شأن التفاوض مع إيران إحراجها دولياً بتسليط الضوء على تعنتها. إعداد: زهير الكساب