بعد تقرير "دويلفر" الذي يؤكد على أن صدام حسين لم يكن يمتلك أسلحة دمار شامل وأن العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة عليه حالت دون مضيه قدماً في برامج الأسلحة المحظورة، أصبح الرئيس بوش في مأزق حقيقي، فحربه على العراق تجردت من أهم مبرراتها الحقيقية وهي امتلاك صدام حسين أسلحة دمار شامل. وإذا كان الرئيس الأميركي متشبث بموقفه المؤيد للحرب، فلماذا لا يعترف بأن أجهزة الاستخبارات خدعته أو أنه أجبر هذه الأجهزة على تحريف تقاريرها كي تتطابق مع وجهة نظر الرئيس. إن التاريخ سيرصد أن دولة عظمى خاضت حرباً استباقية أحادية دون تفويض أممي ودون مبررات حقيقية وتسببت هذه الحرب في تشريد آلاف العراقيين وزعزعة استقرار الشرق الأوسط وتأجيج موجة الكراهية ضد الولايات المتحدة. الأميركيون يدركون جيداً أن صدام لم تكن لديه علاقات مع تنظيم "القاعدة" وأن الزج بالمسألة العراقية ضمن الحرب على الإرهاب محض هراء. كل هذه المعطيات ستضع بوش في مأزق خاصة وإن الانتخابات الرئاسية على الأبواب، فمن الصعب أن يثق الناخب الأميركي في رئيس خاض حربا بناء على مبررات مفتعلة وأوهام. ويبدو أن المعضلة العراقية التي تسبب بوش في نشوبها ربما تحرمه من فترة رئاسية ثانية.
عبد الحميد إبراهيم-دبي