بعد أن أقر مجلس النواب الأميركي مشروع قانون الهجرة، بدأ يستحثّ أبرز "الجمهوريين" الذين يمثلون أكثرية مجلس الشيوخ لتمرير القانون أيضاً، إلا أن من الواجب التراجع عن هذا التوجه. ومن شأن مشروع القانون هذا أن يؤدي إلى زيادة كبيرة في أعداد المهاجرين إلى الولايات المتحدة وخاصة منهم ذوو المهارات الضعيفة، وهذا ما لا يريده الأميركيون ولا يلبي الحاجات الاقتصادية الملحة، وسيزيد مشكلة الاستيعاب والاندماج تعقيداً. كما ستؤدي "برامج العامل-الضيف" الملحقة بالقانون إلى تشويه المثل المدنية العليا من خلال خلق شريحة عريضة من الناس الذين يعملون على الأراضي الأميركية ولا يمكنهم التأقلم مع الأسلوب الأميركي للحياة على النحو السليم، إضافة إلى أن مواقف هذا القانون المضادة للهجرة غير الشرعية ضعيفة وتفتقر إلى القوّة المطلوبة. ويفترض مكتب الموازنة في الكونجرس، والذي يعد الجهة الرسمية الأكثر تفاؤلاً بهذا القانون، إنه سيخفض نسبة هذه الشرائح من المهاجرين إلى النصف. ويعتبر الوضع الراهن مع مساوئه مفضّلاً لتمرير مشروع القانون، ولكن من الأفضل بالنسبة للكونجرس تمرير مشروع قانون بديل، وكما هي الحال في مشروع القانون الحالي، فإن القانون البديل سيتضمن أحكاماً صارمة لوضع القوانين المضادة للهجرة غير الشرعية موضع التنفيذ، ولكنه قد يختلف عن سابقه بأنه يرفض تبذير الكثير من الأموال لمراقبة الحدود، كما يمكن أن يأخذ مشاكل الناس الذين يفدون إلى البلد بشكل قانوني ويتجاوزون بعد ذلك مدد تأشيرات الإقامة، على محمل الجد. وكما هي الحال بالنسبة للقانون الحالي، يجب أن يشمل القانون البديل عفواً عن المهاجرين غير الشرعيين ولكن ليس بشكل جماعي، وبحيث ينحصر تطبيقه بالوافدين الذين بدأت إقامتهم غير الشرعية عندما كانوا أطفالاً، والذين كان من الممكن أن ينطبق عليهم قانون العفو السابق لو لم يكونوا أطفالاً. ويشترك قانون العفو مع (قانون الحلم) Dream Act المزعوم والذي تم اقتراحه مؤخراً عدة مرات في الكونجرس، وينص على أن: (هؤلاء الناس لم يقترفوا فعلاً خاطئاً وليس لديهم وطن آخر بديل). ومن الممكن أن يذهب القانون المقترح لما هو أبعد من (قانون الحلم) لأنه لن يطلب من أناس في سن الشباب أن يذهبوا إلى الجامعات أو يلتحقوا بالخدمة العسكرية الإلزامية للحصول على حقوق الإقامة الدائمة. ويضاف إلى ذلك أن الطريق إلى اكتساب حق المواطنة بالنسبة لهؤلاء الشباب يجب أن يكون أقصر مما هو مقترح في مشروع القانون الحالي والذي يخرج عن سياقه ليس لشيء إلا لأنه قانون عقابي الطابع. ويكمن الخطر في تبنّي مشاريع عفو أكثر شمولية في أنها ستشجع حالات الدخول غير القانوني الجديدة إلى الأراضي الأميركية والتي ستصبح بدورها قانونية في نهاية المطاف. ولهذا فإن على الكونجرس أن يتوقف عند هذه الخطوة إلى حين التأكد من أن الامتثال للقانون قائم بالفعل، وأن القوى السياسية التي تدعم مشروع العفو لديها الحافز الكافي لتطبيقه بدلاً من تقويضه. كما أن العفو المحدود سيكون بمثابة بادرة حسن نية تهدف إلى التأكيد بأن التشريعات القانونية الموعودة لن تكون مجرد كلام. ويفترض في القانون البديل أيضاً أن ينظر إلى الهجرة القانونية بطريقة مختلفة. وأن يشجع هجرة الأفراد من ذوي المهارات العالية وخاصة العلماء والمهندسين، وذلك من أجل تحقيق نمو اقتصادي أعلى، ولقطع الطريق أمام الهجرة المبنية على مبدأ لم شمل الأسر ذات القرابات الممتدة والمتشابكة. وبالرغم من سموّ هذا المبدأ، فإن من الواجب ألا يحظى بالأولوية الوطنية. وعلينا أن نوقف عملية لمّ شمل الأخوة البالغين حتى يتم استقدام ما تبقى من أزواج وأولاد ذوي الإقامات القانونية. وفي النهاية ينبغي ألا يشمل القانون البديل (برنامج العامل-الضيف) لأننا في غنى عن استقدام مهاجرين من الشرائح الاجتماعية الدنيا. وسوف يحظى مثل هذا القانون المقترح بفرصة أفضل لسنّه وتنفيذه الفعلي. وسيحقق أنصار النهج الحالي عن طريقه فرصة أفضل لإقرار العفو الذي يريدونه، وسيكون للإقليم الجنوبي لسان فرانسيسكو أو ما يعرف باسم (وادي السيليكون) فرصة أفضل لاستقدام عمال من ذوي المهارات التكنولوجية العالية. ومن أجل جعل هذا القانون البديل حقيقة واقعة، يجب على المعارضين لمشروع القانون الحالي الذي عرض على مجلس النواب، التمسك بموقفهم ومنع أي قانون مشابه من المرور في مجلس الشيوخ. وإذا فشلت هذه المحاولة الثالثة، فإن في وسع المعارضين أن يفعلوا شيئاً آخر، كأن يقبلوا بتطبيق عفو محدود عن مخالفي قانون الإقامة الآن وآخر أوسع نطاقاً في وقت لاحق. ومن المؤكد أن يعارض بعض الجمهوريين في مجلس الشيوخ مثل هذا الإجراء بدعوى أن أي عفو يعتبر انتهاكاً لسيادة القانون، وأن مناطقهم ليست بحاجة لمثل هذه الحزمة من الإصلاحات. ويعارض بعض "الجمهوريين" الآخرين مشروع قانون مجلس النواب لأسباب مختلفة؛ ومنها أنهم لا يعتقدون أن كل مهاجر غير قانوني مقيم على الأراضي الأميركية يجب أن يتم ترحيله، ولا أن يعيش في حالة خوف من مثل هذه العقوبة القاسية. وكل ما في الأمر أنهم لا يريدون أن يستجرّ عفو اليوم عفواً آخر غداً. وهم يقدرون أن الرضوخ لمتطلبات هذه الحالة الإنسانية قد يحسن من صورتهم على الصعيد الوطني، وخاصة عند ذوي الأصول الإسبانية، بل ومن المرجح أن يمكنهم ذلك من أن يكون لديهم في يوم من الأيام مجلس شيوخ "جمهوري" ورئيس يعملون معه، إلا أنهم غير مستعدين لتشريع قوانين سيئة السمعة من أجل هذا الغرض السياسي. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الجمهور يفضل تطبيقاً أكثر صرامة لمشروع القانون، وأن يكون منفتحاً على العفو عن بعض المهاجرين غير الشرعيين، وأن يعارض في الوقت ذاته الزيادات الكبيرة في الهجرة. ويبدو لي أن الجمهور يملك دائماً الحسّ الغريزي السليم عندما يتعلق الأمر بالحكم في هذه المسائل، وسيكون في وسعه الحصول على ما يريد إذا أصدر الكونغرس مشروع قانون جديد. ------- راميش بونورو، كاتب عمود بموقع (بلومبيرج فيو) ------- ينشر بترتيب مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»