استمرار تصعيد الحالة المصرية... وعودة المفاوضات تنعش آمال «التسوية» --------- إعلان الولايات المتحدة عن محادثات مباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وارتفاع حصيلة أعمال العنف بمصر في الاشتباكات بين أنصار مرسي ومعارضيه، وتجاوزات أنشطة وكالة الأمن القومي الأميركية... موضوعات من بين أخرى نعرض لها بإيجاز ضمن قراءة في الصحافة الدولية. --------- عودة المفاوضات صحيفة «ذا هيندو» الهندية علقت ضمن افتتاحية عددها أمس الخميس على إعلان الولايات المتحدة عن قرب التقاء الإسرائيليين والفلسطينيين ضمن أول مفاوضات مباشرة بين الجانبين منذ سبتمبر 2010، مذكرة بأن وزير الخارجية الأميركي جون كيري ختم في التاسع عشر من يوليو أربعة أشهر من الزيارات الشرق أوسطية والمحادثات الطويلة مع كل الأطراف بإعلانه في عَمان عن استئناف المفاوضات. وفي هذا الإطار، قالت الصحيفة، إن بعض التقارير تشير إلى أن مارتن إينديك، الذي شغل منصب سفير للولايات المتحدة في إسرائيل مرتين في عهد إدارة كلينتون، من المقرر أن يدير اللقاءات التي من المنتظر أن تكون «أساساً» للمفاوضات حول الوضع النهائي. هذا في حين من المحتمل أن يمثل صائب عريقات السلطة الفلسطينية، بينما تمثل وزيرة العدل الإسرائيلية الحالية تسيبي ليفني إسرائيل. وعلى كل حال، تقول الصحيفة، فإن الجولة الجديدة من المحادثات ستكون مفاوضات حول المفاوضات، وستتم في سياق يتميز بغياب للثقة بين الطرفين. غير أن الصحيفة ترى أن إسرائيل تحاول منذ الآن الإبقاء على الوضع الراهن؛ حيث عبرت عن تحفظاتها بشأن ما تنظر إليه، باعتباره ميولاً منحازة إلى الفلسطينيين من جانب إينديك! وقال نتنياهو إن أي اتفاق سيعرض على استفتاء شعبي -وهي عملية تتطلب في حد ذاتها تشريعاً جديداً. وعلاوة على ذلك، فإن الحكومة الإسرائيلية منقسمة جداً على نفسها، حيث يرفض وزير التجارة وزعيم حزب «البيت اليهودي» المتطرف نفتالي بينيت أي تجميد للبناء في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين. ثم إن هناك مشاكل أكثر بخصوص الوضع المقبل للقدس وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة. وفوق هذا وذاك، ترفض إسرائيل قبول حدود 1967 كشرط مسبق لأي اتفاق، لتخلص الصحيفة إلى أن فشلاً آخر للمفاوضات هو النتيجة الأرجح. «العنف في مصر» تحت هذا العنوان نشرت صحيفة «إيل باييس» الإسبانية افتتاحية عددها يوم الأربعاء معلقة فيها، مثلما يشير إلى ذلك العنوان، على تزايد أعمال العنف في مصر. ففي يوم الثلاثاء، توفي تسعة أشخاص آخرين، وأصيب العشرات بجروح في القاهرة ومناطق أخرى من مصر في مواجهات جديدة بين أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي ومعارضيه. وهذا يضاف إلى حصيلة أكثر من 100 قتيل بسبب العنف السياسي منذ سقوط حكم «الإخوان المسلمين» في 3 يوليو. ثم يضاف إلى الضحايا الذين سقطوا في المدن، آخرون قُتلوا في هجمات شنها إسلاميون متطرفون على قوات الأمن في شمال شبه جزيرة سيناء. الصحيفة شددت على أنه لا يمكن لمصر أن تغرق في حالة من الاضطرابات السياسية الدائمة، بعد تجربة مرسي الإسلامية الكارثية. ولكنها ترى أنه لا شيء يشير إلى قرب نهاية هذه الاضطرابات طالما لم يتخذ من يشرفون على الحكومة ويحددون أجندتها، الخطوات الضرورية لإعادة الهدوء والنظام في الشوارع وإقناع المصريين بأن مرحلة جديدة من الشفافية وإعادة بناء المؤسسات السياسية للبلاد قد بدأت. غموض وكالة الأمن ضمن افتتاحية عددها أمس الخميس، علقت صحيفة «لوتان» السويسرية على المعلومات الحساسة التي سربها إدوارد سنودن بشأن أنشطة وبرامج وكالة الأمن القومي الأميركية المنتهكة للخصوصية. وقالت في هذا الصدد إنه باستثناء العقدين اللذين أعقبا تبني «قانون مراقبة الاستخبارات الخارجية» في 1978، فإن الولايات المتحدة درجت على مراقبة مواطنيها بانتظام، وعلى نحو غير قانوني. غير أن هجمات الحادي عشر من سبتمبر شكلت قطيعة مع العهد السابق، حيث منح الزعماء السياسيون وكالة الأمن القومي قوةً لم تكن متوافرة للوكالات التي سبقتها. وعن حق، شعر الأوروبيون بالصدمة، وإن كان من غير المؤكد أن تكون ممارستهم مختلفة جداً. الصحيفة قالت إن إدارتي بوش وأوباما سمحتا بتطوير أنشطة المراقبة التي تنفذها الوكالة، اقتناعاً منهما بأن هذه السياسة هي التي سمحت بتجنب هجمات كبيرة منذ 2001، باستثناء أعمال بوسطن الإرهابية. غير أن هناك حقيقة مقلقة بشكل خاص، تقول الصحيفة. فحسب دورية «نيويورك ريفيو أوف بوكس»، فإن سنودن كشف عن وثيقة سرية تشير إلى أن المحكمة التي يفترض أن تعطي موافقتها على كل أعمال المراقبة اتهمت وكالةَ الأمن القومي بانتهاك التعديل الرابع من الدستور وقانون المحكمة. وهذا المثال يُظهر أن نظام فصل السلطات ومراقبة بعضها بعضاً لم يعد فعالاً، فيما يخص محاربة الإرهاب، أو أنه بات يشتغل على نحو سيئ. وترى الصحيفة أن إدارة أوباما، وبلجوئها إلى السلطة التقديرية لوكالة الأمن القومي وإلى الطائرات من دون طيار التي تستعملها وكالة الاستخبارات المركزية بشكل غامض لقتل إرهابيين مفترضين، اعتقدت أنه من الممكن شن حرب سرية عن بعد، غير مكلفة، ضد الإرهاب، من دون أن يخطر على بالها أن هذه السياسة تتسبب في ضحية كبيرة ضمن الخسائر الجانبية اسمها الديمقراطية. فالديمقراطية هي عقد ثقة بين الشعب وحاكميه، تقول الصحيفة؛ ومن دون شفافية أو شعور بضرورة الخضوع للمحاسبة، فإن أميركا ما بعد الحادي عشر من سبتمبر لا تخدمها قطعاً. السجن لـ«نفالني» صحيفة "ذي أستراليان" الأسترالية اعتبرت ضمن افتتاحية عددها لها أن عقوبة السجن لمدة خمس سنوات التي حُكم بها على الناشط الروسي أليكسي نفالني، الذي يعد من أبرز خصوم بوتين، تمثل مؤشراً على مدى تصاعد قمع هذا الأخير، وعلى الحاجة إلى أن يعيد الغرب تقييم رده في أفق قمة العشرين التي ستنعقد في مدينة بيترسبرج الروسية في سبتمبر المقبل. وفي هذا السياق، قالت الصحيفة إن حتى بعض الأعضاء فيما يدعى «مجلس حقوق الإنسان» التابع للكريملن وصفوا تهم الاختلاس الملفقة التي وجهت لنفالني باعتبارها «عقاباً له على أنشطته السياسية»، مضيفة أن الحملة الشرسة الهادفة إلى إسكات المعارضة تعتبر أقسى عملية قمع لها منذ انهيار الشيوعية. وتابعت الصحيفة تقول، إن تصميم بوتين على الانتقام من خلال نظام قضائي منقاد كان واضحاً وجلياً أيضاً قبل إدانة نفالني ببضعة أيام، عندما أدين سيرجي ماجنيتسكي، المدافع المعروف عن حقوق الإنسان، في حكم صدر بعد وفاته بالاحتيال الضريبي قصد تشويه سمعته. وكان ماجنيتسكي كشف عن فضيحة اختلاس 230 مليون دولار من قبل مسؤولين في النظام؛ وتوفي في السجن بعد أن تعرض للضرب ولم يعالج من التهاب في البنكرياس أصيب به. وفي ختام افتتاحيتها، قالت الصحيفة إن الانتهاكات الحالية تذكّر بأيام القمع السوفييتي السوداء مشددةً على ضرورة أن يوضح الغرب للزعيم الروسي حقيقة ما يشعر به تجاهه، مضيفة أن الروس يستحقون بعد عقود من القمع الشيوعي ما هو أفضل من الفساد وعدم التسامح والاستبداد. إعداد: محمد وقيف