لن ينسى أبناء الوطنِ المغفورَ له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» الذي تطل علينا هذه الأيام الذكرى التاسعة لرحيله. ففي مثل هذه الأيام المباركة من الشهر الفضيل وفي الليلة الأولى للعشر الأواخر، انتقلت روحه الطاهرة إلى بارئها، فسكتت الألسن إلا بالدعاء له والترحم عليه، ودمعت الأعين حزناً على فراقه. ونعاه القريب والبعيد، كيف لا وهو حكيم العرب ومؤنس الغريب ومغيث الملهوف ومعين الضعيف؟ لقد أكرمنا الله إذ وهبنا زايد الذي تولّى زمام الأمور في فترة عصيبة من تاريخ المنطقة واستطاع أن يعبر بالوطن التحديات الجسام، إيماناً منه بأنه لا مستحيل مع الإرادة والعزيمة. فحقق حلم الوحدة بين أبناء الإمارات في دولة واحدة وتحت علَم واحد. ثم أفنى حياته في بناء المواطن والوطن. فأولى تنمية الإنسان من خلال نشر العلم والمعرفة عناية خاصة. وأنشأ مدارس حديثة وجامعات متقدمة إيماناً منه بأن التقدم لن يتحقق إلا بالعلم والعمل الدؤوب. فالعلم الذي حضّ عليه الدين رآه زايد النورَ المبين الذي يجب على جميع أبناء الوطن النهل منه والاستزادة من معارفه... فلا تُبنى الأوطان ولا تنهض إلا بسواعد أبنائها المتعلمين الأوفياء. وكسب المغفور له الشيخ زايد محبة البشر بسبب خصاله الإنسانية وسماحته وكرم أخلاقه ونبل صفاته... لأنه تعامل مع أفراد الشعب كأنهم أبناؤه وأغدق عليهم بالحب والرعاية والخير العميم. وبسط يده الخيرة لنجدة المحتاج والمكلوم والضعيف والفقير في مشارق الأرض ومغاربها. فكم أنشأ من مراكز خيرية للنساء والأطفال، ودوراً للأيتام، ومستشفيات ومدارس في أكثر المناطق حاجة. وعمل على تنمية الإنسان أينما كان دون تفرقة على أساس الدين أو اللون أو العرق. ولم تترك قوافل الخير الإماراتية التي سيّرها زايدٌ منطقة منكوبة طوال عقود مضت إلا وحلت بها، من أفغانستان وباكستان وفلسطين والبوسنة والهرسك إلى الصومال وإندونيسيا واليمن وبلاد أخرى عديدة لا يزال يمتد إليها نهر الخير والعون من الإمارات تحت قيادة خَلَفه الشيخ خليفة بن زايد، ليكمل سيرة الوالد العطرة، ويمضي على خطى المكارم. إن رد الجميل لزايد يكون بالتفاني في خدمة الوطن والمثابرة في العمل من أجل رفعته وعزته والمحافظة على مكتسباته، والتحلي بصفات المواطَنة الصالحة من قِبل كل فرد في موقع مسؤوليته، وتعظيم العلم والعمل وتشجيع الإبداع والابتكار في كافة الميادين، والالتزام بالقانون ووحدة الصف. على أبناء الوطن أن يتمسكوا بنهج زايد، ويستلهموا من عزيمته لتحقيق الرفعة والتقدم لوطن يحق له أن يلقى من أبنائه كل الوفاء والولاء للوطن والقيادة. وسيظل المغفور له الشيخ زايد حاضراً في أفئدة من عاشوا في كنفه ولمسوا عطفه وأبوته، وسيظل ملهماً لأبناء الجيل الجديد الذين لم يعاصروه، كما كان ملهماً لآبائهم من قبل... ذلك لأن التاريخ يخلد ذكرى العظماء والرجال الذين نهضوا بأوطانهم ومجتمعاتهم، وزايد هو أحد أولئك الذين حُقّ للتاريخ أن يفخر بهم. وصَدَق عزاءُ أبناء الوطن فيمن تولّى الأمر وحمل الراية وتصدّر القيادة بعد زايد الخير. فصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله يقود سفينة الاتحاد إلى العزة والتمكين، حيث يتواصل رخاء الوطن ويتعاظم ازدهاره... وإن كان زايد قد رحل، فإن نهجه وخيره وكرمه... كل ذلك باق ولله الحمد.