المسلسلات في رمضان كثيرة ولست من متابعيها، لكني هنا لا أتحدث عن المسلسلات المعروضة على شاشات التلفزة، والتي نختلف في تقييمها من حيث جودة السيناريو والإخراج والممثلين. في هذا المقال حواري حول نوع آخر من المسلسلات هي مسلسلك أنت أيها الإنسان. شخصياً أحب الأفلام والمسلسلات التي تحكي قصصاً واقعية، وتعيد تمثيل مجريات مرت على الإنسان في واقع الزمان كي نستفيد منها العبر ونتعلم منها الدروس. نرجع مرة أخرى إلى مسلسل اسمه أنت. وأتمنى من الآن أن نطلق عليه اسماً حقيقياً هو اسمك، فيكون مسلسل سالم مثلا أو وديمة. في هذا المسلسل أنت البطل الذي لا يقهر كما هو في الأفلام الهندية أو الأميركية حديثاً، حيث تدخل في مغامرات قد يموت كل من معك، لكنك لن تصاب بخدش... مسلسل أنت من يكتب السيناريو، وكما يقولون في الأمثال: "من بيده القلم لا يكتب نفسه شقياً"، فاكتب أجمل قصة تحلم بتحقيقها وأعظم إنجاز تريد أن تراه مع الحلقة الأخيرة من مسلسلك أنت... وكذلك أنت المخرج الذي يدير العمليات الفنية بحيث من يراه يصدق أحداثه، فلو كنت كذلك، أي أن تكون كاتب سيناريو هذا المسلسل، وأنت من يخرجه ويمثل فيه دور البطولة فكيف هي حياتك؟ في مسلسلات رمضان، تجد الناس أشكالاً وألواناً، دعوني أسوق لكم بعض قصص الواقع، سيف بطل في مسلسل رمضاني من أول يوم في هذا الشهر، وعندما بُشِّر بهلال رمضان، تذكر واقعه وعلاقته بخالقه، وقرر ترك كل الموبقات والتوبة منها، سيف من الشباب الذي في هاتفه أرقام أكثر من عشر فتيات أوهمهن بالزواج، وله مثل هذا الرقم من الخليلات اللائي ينفق عليهن، ولا تكتمل متعته دون كأس تذهب عقله، لأنه ورث من مال أبيه ما جعله يعيش حياة ترف دون حاجة إلى عمل. وهو في هذا الدرب يرى الناس يذهبون يومياً للمسجد الذي هجره في حيه، ما سبق كان ملخصاً لحياة بطل مسلسل سيف، دخل عليه رمضان، فقرر من باب قدسية هذا الشهر أن يودع الكأس ويحافظ على صلاة التراويح. صمد على هذا العهد ثلاثة أيام فقط، وعندما دعاه صاحبه إلى خيمة رمضان وشم شيشة زمان واختلط بمن فتنته عن عهده، وقع مرة أخرى في الحرام فأكمل بقية أيام الشهر نائماً في النهار، وهو يرى الصيام في الأحلام مسرفاً على نفسه في الليل، وقد قرر أن يختصر صلاة التراويح إلى أربع ركعات، واختار مسجداً هو أقرب للنادي الرياضي منه إلى المصلى من سرعة صلاة الإمام. وبينما تمر ليالي الشهر الكريم سراعاً، خطط سيف لرحلة ترفيهية له بعد العيد كي يستعيد ما فاته من أنس بسبب رمضان، وبينما هو كذلك في مكتب السفريات، التقى بصديق طفولته الذي هجره لأنه لم يشاركه أنسه. فرحب به عندما رأى النور مشرقا من وجهه وسأله إلى أين: فقال له إلى عمرة رمضان، ودون سابق إنذار قال له صاحبْني وتكاليف رحلتك عليّ، أنت صاحب مغامرات، فلم لا تجرب هذه المرة رحلة للعمرة... تأمل سيف في واقعه ودارت الدنيا كلها في رأسه، لكن لسانه سبق شهوته وقال لم لا، هذه باختصار حياة سيف، فهل تكتب أنت قصتك.