عزل مرسي بواسطة الجيش، والترحيب الذي حظي به ذلك من جانب الليبراليين المصريين، يثير مجدداً السؤال الذي ما فتئ يتردد على أذهان الكثيرين: هل الشرق الأوسط بشكل من الأشكال غير ملائم للديمقراطية؟. بعد عامين على انطلاق الربيع العربي، ما زالت الإجابة عن هذا السؤال غامضة، وإن كانت الدراما التي تتوالى فصولا في مصر، جعلت شيئاً واحداً واضحاً تماماً: ما لم تكن الأحزاب العلمانية والدينية راغبة في التعاون، فإن أي ديمقراطية في هذه المنطقة لن يقدر لها الاستمرار طويلا. وما لم تتمكن دول الشرق الأوسط من إدماج الأحزاب الإسلامية وغير الإسلامية في أنظمتها السياسية، فإن تلك الدول ستتعرض للفوضى. لا اعتقد أن هذا الخيار الصعب حتمي، ولكن ما يبدو للكثيرين أن هذا هو ما تتجه نحوه الأمور في مصر حالياً. فقد أصدر الجيش المصري خريطة طريق تدعو لانتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، ولكنه قام في الوقت نفسه بالقبض على معظم قيادات حزب «الحرية والعدالة»، ويقوم الآن بملاحقة قيادات جماعة «الإخوان». على الرغم من الأخطاء العديدة التي ارتكبها مرسي، فمن الصعب تخيل كيف يمكن لمصر أن تعود مرة أخرى للحكم الديمقراطي، إذا كان قادة الحزب الأفضل تنظيماً في الساحة السياسية سيتم الزج بهم في السجن، في الآن ذاته الذي يقوم فيه الحزب حاليا بحشد عشرات الآلاف من أنصاره في الشوارع الذين يقولون إنهم سيظلون في تلك الشوارع، ما لم تتم إعادة مرسي مرة أخرى للسلطة. في مصر، وفي بداية الأمر ظهر أن الأحزاب الدينية وغير الدينية يمكن أن تتعايش سويا. فالعديد من الشبان الذين نظموا انتفاضة التحرير الأولى ضد مبارك، كانوا هم الذين أيدوا مرسي في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية بدلا من خصمه الذي نظر إليه على أنه مرشح المؤسسة العسكرية. وفي الحقيقة إن رفض مرسي تشكيل حكومة وفاق وطني- تشمل كافة الأطياف السياسية هو الذي خلق نوعاً من الخوف العميق، والكراهية لدى خصومه الليبراليين. لذلك لم يكن هناك ما يدعو للدهشة، أن هؤلاء قد هللوا لعملية الإطاحة به بواسطة الجيش، وهي العملية التي فضلوا وصفها بـ«استعادة للثورة» بررتها نداءات الملايين الذين خرجوا إلى الشوارع للاحتجاج على مرسي، في الذكرى السنوية الأولى لتوليه السلطة. في الوقت نفسه تثبت استطلاعات الرأي أن المصريين العاديين يهتمون بلقمة العيش أكثر من اهتمامهم بأي قضية أخرى، (ويقول 83 في المائة منهم إن أولويتهم الأهم هي تحسين الأحوال الاقتصادية، وهي نسبة تفوق بكثير نسبة الاهتمام بكافة الموضوعات الأخرى- بما في ذلك حقوق الإنسان). وفي رأيي أن الطريقة المثلى التي يمكن أن يتبعها العلمانيون لتقليص نفوذ الإسلاميين هي تنظيم صفوفهم بشكل جيد، ومن ثم العمل على هزيمتهم في الانتخابات المقبلة، وهو أمر ممكن تماما. -------- ينشر بترتيب خاص مع خدمة «إم. سي. تي إنترناشيونال»