جاء في الأنباء أن بضعة آلاف من يهود الهند سيهاجرون إلى إسرائيل. وعادةً ما يُفسر مثل هذا الخبر على أنه انتصار آخر للحركة الصهيونية، ولكن نظرة مدققة على الأمر تبين أن هذه الهجرة سيكون لها مردود سلبي بالنسبة للدولة الصهيونية. فهي، بدايةً، تعبِّر عن تفاقم الأزمة الاستيطانية السكانية في الكيان الصهيوني، حيث أن يهود الولايات المتحدة والعالم الغربي يبدون سعداء ومستقرين تماماً في "المنفى" ولا يرضون عنه بديلاً، كما نضب المعين البشري اليهودي في شرق أوروبا، وهي المصدر الأساسي للهجرة الصهيونية الاستيطانية، ولم تفلح دعوة شارون التحريضية ليهود فرنسا على الهجرة إلى إسرائيل في جذب أكثر من مئتي شخص، بل وعاد بعضهم مرة أخرى إلى فرنسا. وقد تناقص عدد المهاجرين اليهود إلى الدولة الصهيونية حتى أصبحت أفواج المهاجرين أشبه بالأفواج السياحية، بينما تزايد النزوح بصورة ملحوظة، حيث أشارت تقديرات غير رسمية إلى أن واحداً من كل اثنين قدما إلى إسرائيل خلال عام 2002 قد عاد إلى بلاده أو هاجر إلى دولة أخرى. وتتزايد حاجة الدولة الصهيونية إلى مستوطنين مع التوسع في بناء المستوطنات ومع تصاعد المقاومة الفلسطينية، ولذلك بدأت الدولة الصهيونية البحث في أي مكان عن يهود أو شبه يهود أو حتى من يدعون اليهودية، بل ويبدو أنه لا تمانع في هجرة غير اليهود ماداموا من غير العرب، وماداموا قادرين على الاستيطان والقتال. فقد ذكر أحد المواقع الإسرائيلية على الإنترنت أن 51 بالمئة ممن تم تجنيدهم من المهاجرين الجدد ليسوا يهوداً . وهذه الرغبة المحمومة في جذب أي أعداد من المستوطنين هي السبب وراء السماح لأفراد جماعة "الفلاشاه موراه"، وهم غير "الفلاشاه"، بالهجرة إلى الدولة الصهيونية رغم أنهم تنصروا منذ قرنين من الزمان، ورغم أن اليهودية التي كانوا يؤمنون بها من قبل تختلف تماماً عن اليهودية الحاخامية أو التلمودية، كما كانت نفس الرغبة هي التي حدت ببعض الحاخامات الأرثوذكس إلى السفر إلى بيرو وتهويد ستين أسرة من قبيلة "الإنكا" (الهنود الحمر) ثم توطينهم بعد ذلك في الضفة الغربية، بالرغم من أن اليهودية الأرثوذكسية لا تشجع الأغيار على اعتناق اليهودية، فضلاً عن أن مراسم التهويد صعبة ومعقدة إلى أبعد الحدود. وانطلاقاً من إدراك الأزمة السكانية الاستيطانية، أصدر الحاخام الإشكنازي الأكبر إسرائيل لاو فتوى تجيز التغاضي عن كثير من مراسم التهويد التقليدية، والاستعاضة عنها بطقوس سهلة وسريعة يمكن أن يُطلق عليها اسم "تهويد التيك أواي Take Away"!
وقد امتد البحث عن يهود أو شبه يهود إلى أوغندا، حيث عُثر هناك على جماعة تُسمى "أوغنديو أبايوديا" Abayudaya Ugandans، وهي جماعة هامشية لا يُعرف على وجه الدقة مدى علاقتها باليهودية. وقد تنبأ أحد الكتاب الإسرائيليين بأن على إسرائيل أن تتوقع موجةً كبيرة من المهاجرين من العالم الثالث قد "يغيرون وجه اليهودية" (مجلة جيروسالم ريبورت، 9 سبتمبر 2004). وهذه العبارة مبهمة، ولكنها تعني في واقع الأمر أن اليهودية التي يؤمن بها أمثال هؤلاء المهاجرين الجدد، هذا إن كانوا يؤمنون باليهودية أصلاً، لا علاقة لها باليهودية المعروفة في أوساط يهود العالم. فعلى سبيل المثال، توجد جماعة في غرب إفريقيا تُسمى "مافامبو" تنحصر علاقة أعضائها باليهودية في أنهم يقيمون شعائر السبت. كما توجد بالقرب من ساحل مدغشقر جماعة تُسمى "زافي إبراهيم" أي "نسل إبراهيم" وتزعم المصادر الصهيونية أنها يهودية بالرغم من أن تقاليدها وعقائدها لا تختلف كثيراً عن باقي السكان.
ومن الجماعات الهامشية الأخرى التي تسعى الدولة الصهيونية إلى تهجيرها يهود الجبال أو يهود داغستان، الذين يُطلق عليهم أيضاً اسم "يهود التات" نسبةً إلى قبيلة "التات" الإسلامية التي تعيش هذه الجماعة وسطها. وهذه الجماعة ذات أصول إيرانية، ويتحدث أفرادها لغةً تُسمى "جوهوري"، وهي إحدى اللهجات الفارسية ودخلت عليها كلمات تركية وعبرية، حسبما يذكر أحد المصادر، وإن كان مصدر آخر يؤكد أنها لهجة يديشية قوقازية ذات أصول إيرانية. وقد بدأت هجرة أعضاء هذه الجماعة إلى داغستان في منتصف القرن السابع الميلادي، مع الفتح الإسلامي للمنطقة، واستمرت حتى الغزو المغولي في القرن الثالث عشر. وانقطعت الصلة بين يهود الجبال وبقية يهود العالم فاندمجوا في الحضارة القوقازية الإسلامية في هذه المنطقة واكتسبوا كثيراً من عادات مجتمعهم وقيمه القبلية، مثل تمجيد الشجاعة والدفاع عن الشرف والثأر. وتشبه معابد هذه الجماعة المساجد في معمارها الخارجي، كما يُستخدم المعبد اليهودي كمدرسة دينية شأنه شأن المساجد في تلك المنطقة، حيث يجلس الأطفال على الأرض ويحفظون التوراة على يد حاخام. ويحتفل أعضاء هذه الجماعة بالأعياد اليهودية على طريقتهم، كما دخلت على عقائدهم بعض العناصر المجوسية، فهم يقسمون بالنار ويعتقدون أن إشعال النار بجوار المرضى كفيل بشفائهم ويؤمنون بعدد كبير من الشياطين والأرواح. وبالرغم من هذا، ف