أصبحت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر»، بعد ست سنوات من إنشائها، إحدى أهم المبادرات العالمية الرائدة في دعم الطاقة المتجددة بمختلف دول العالم، وفق رؤية نابعة من إيمان دولة الإمارات بأهمية دعم المشاريع التنموية ذات الأهداف الاقتصادية والبيئية في آن واحد. وبالأمس، شارك سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، وبحضور رئيس الوزراء البريطاني، في تدشين أحد المشاريع التي شاركت فيها «مصدر» وهو محطة مصفوفة لندن لطاقة الرياح البحرية في المملكة المتحدة، التي تنتج 630 ميجاواط من الكهرباء. وقامت شركة «مصدر» بالشراكة في ائتلاف من كبريات الشركات العالمية المتخصصة مثل شركة «سيمنس ودونج إنيرجي» وشركة «إي أون»، بإنشاء وتطوير «مصفوفة لندن»، التي باستطاعتها تزويد حوالي نصف مليون منزل بريطاني بالطاقة النظيفة، وستعمل على الحد من انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون بنحو 900 ألف طن سنوياً، أي ما يعادل نحو 300 ألف سيارة ركاب. إن دولة الإمارات أصبحت تمتلك اليوم خبرة كبيرة في مجال الطاقة بفضل العزيمة وتنفيذ الرؤى والاستراتيجيات من أجل ضمان أمن الطاقة في العالم وتنويع مصادرها. إذ أن دولة الإمارات وكما أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد تقوم من خلال «مصدر» بجهود كبيرة لتعزيز انتشار حلول الطاقة المتجددة داخل الدولة وفي مختلف أنحاء العالم، وتطوير الخبرات من خلال تعزيز الشراكة مع المشاريع العالمية الرائدة في هذا المجال. وقبل مشروع مصفوفة لندن شاركت «مصدر» في مشاريع كبرى للطاقة المتجددة في كل من إسبانيا وموريتانيا وجزر سيشل وغيرها من المشاريع المحلية وعلى مستوى دول الخليج. وتبلغ نسبة مساهمة «مصدر» في إجمالي القدرة الإنتاجية المركبة لمحطات الطاقة الشمسية المركزة في العالم 10 في المئة فيما تبلغ نسبة مساهمة مشاريع «مصدر» في إجمالي القدرة الإنتاجية لمشاريع الطاقة المتجددة بمنطقة الخليج حوالي 68 في المئة. لا تزال مشاريع الطاقة المتجددة في طور البحث والتطوير، خاصة مع وجود تحديات كبرى تتمثل في ارتفاع تكاليف إنتاج الكهرباء من مصادر غير ناضبة مثل الشمس والرياح وأمواج البحر والطاقة «الجيوحرارية» الكامنة في باطن الأرض، وكفاءتها عند مقارنتها بإنتاج الكهرباء من خلال الوسائل التقليدية كالوقود الأحفوري والطاقة النووية. إن المجتمعات النامية في العالم تزداد في كل عام حاجتها للطاقة من مختلف مصادرها، والاعتماد على الطاقة المتجددة لا يتعدى أكثر من 20 في المئة منها 16 في المئة من الطاقة الكامنة للمياه خلف السدود، والبقية من الخلايا الشمسية والرياح وغيرها. ولذلك تدعم حكومات العالم برامج تطوير أبحاث الطاقة المتجددة من أجل تقديم البديل الأفضل للبشرية. إن دولة الإمارات تخطو اليوم في الاتجاه الصحيح كي تصبح مركزاً عالمياً للابتكار في أبحاث الطاقة المتجددة وتطويرها من مختلف مجالاتها، وتسخير التكنولوجيا والدراسات الحديثة لتطوير ورفع كفاءة وخفض تكاليف إنتاجها. وبإمكان الدولة أن تقدم للبشرية ابتكارات جليلة في مجال الطاقة الخضراء النظيفة التي تساهم في تنمية المجتمعات وتحمي الكوكب من مخاطر الاحتباس الحراري.