لا يخفى على أي متابع لمسيرة التنمية في دولة الإمارات العربية المتحدة تلك الإنجازات التي حققتها الدولة على الصُّعد جميعها وفي شتى المجالات، وهذه التنمية لم تقتصر على التطور في المجالات التعليمية والصحية والاقتصادية فحسب، بل امتدت إلى مجال رعاية الإنسان والاهتمام بتوفير الحياة الكريمة لكل العاملين على هذه الأرض الطيبة، من خلال سنّ التشريعات والقوانين التي تحفظ حقوق العاملين جميعهم في الدولة. وقد أصدر مجلس الوزراء العديد من القرارات التي تدعم توفير الحياة الكريمة لهذه الفئة، ومن هذه القرارات اعتماد دليل المعايير العامة للسكن العمالي الجماعي والخدمات الملحقة به، حيث تمّ البدء في إنشاء المدن العمالية النموذجية، وفق تلك المعايير التي تم اعتمادها، وبلغ عدد تلك المدن في مدينة أبوظبي وحدها 23 مدينة، تكلّف إنشاؤها نحو 20 مليار درهم وتستوعب أكثر من 385 ألف عامل، وتحظى هذه المدن بتوافر العديد من المزايا والتسهيلات التي تمكّن العامل من ممارسة الأنشطة الرياضية والترفيهية، بالإضافة إلى الحدائق العامة والأسواق التجارية وقاعات السينما وخدمات «الإنترنت» والرعاية الصحية والأمنية. وعلاوة على ذلك، فإن تلك الخطوات التي خطتها الدولة لم تقتصر على موضوع الحياة الكريمة للعاملين على أرضها فحسب، بل شملت وضع استراتيجية وخطة عمل تضمن حقوق جميع العمال في الحصول على الأجر العادل أيضاً، حيث أطلقت وزارة العمل في الدولة نظام حماية إلكترونياً تُحوّل بموجبه المنشآت العاملة أجور العاملين لديها إلى المصارف وشركات الصرافة المعتمدة، وهذا النظام بات وفقاً لمنظمة العمل الدولية نموذجاً يُحتذى به عربياً وإقليمياً ودولياً، كما أن هذه الخطوة أتاحت للوزارة فرصة الاطلاع على عمليات صرف الأجور لنحو ثلاثة ملايين و500 ألف عامل بشكل يضمن لهم جميع حقوقهم المالية. وهذه الخطوات التي تم التطرق إليها لم تقتصر على الجوانب المعيشية فقط، بل امتدت إلى توفير بيئة عمل مناسبة تتوافق مع المعايير المعمول بها دولياً، وتمثل ذلك في قرار حظر العمل في أوقات الظهيرة، الذي يصدر بشكل دوري سنوياً خلال فصل الصيف، بالإضافة إلى إنشاء محاكم عمالية متخصصة للنظر في القضايا الخلافية التي تواجه العامل والبتّ فيها على وجه السرعة. ونتيجة لهذه المبادرات والقرارات التي تمّ اتخاذها احتلت دولة الإمارات المركز السابع على مستوى العالم من حيث كفاءة أسواق العمل، وذلك في تقرير التنافسية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2012، كما أن مؤتمر العمل الدولي لمنظمة العمل الدولية اعتمد، مؤخراً، تقرير لجنة المعايير التابعة للمنظمة، الذي وصف دولة الإمارات ضمن قائمة الدول التي اتخذت تدابير أحرزت بموجبها تقدماً في تطبيق بعض الاتفاقيات التي تمت المصادقة عليها. وليس من المستغرب حصول الدولة على هذه المراكز المتقدمة على مستوى العالم في مجال حفظ حقوق العمال، خاصة إذا ما علمنا أن هناك ما يزيد على 200 جنسية تعيش على أرض الدولة، وجميع هذه الجنسيات تحظى بالحرية الكاملة في ممارسة معتقداتها وشعائرها الدينية، كما أن هناك علاقة ودٍّ متبادلة بين المواطنين والمقيمين على هذه الأرض الطيبة، حيث يشعرون جميعاً بأنهم يمثلون عنصر نجاح يسهم في مسيرة التنمية التي تشهدها الدولة على الصُّعد كافة. _______ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.