تكرار سيناريو غزة... والرد الأميركي على «الأسد»! زيارة وزير الخارجية الأميركي إلى الشرق الأوسط بهدف إحياء عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، وانتقادات لنتنياهو بسبب عدم جديته في استئناف مفاوضات السلام مع الفلسطينيين، وتشديد على أهمية حؤول الولايات المتحدة دون تحقيق نظام الأسد لنصر على الثوار في سوريا... موضوعات من بين أخرى نعرض لها بإيجاز ضمن قراءة في الصحافة الإسرائيلية. التقدم بحذر صحيفة «جيروزاليم بوست» كتبت ضمن افتتاحية عددها ليوم الثلاثاء حول الجهود الأميركية الرامية لاستئناف عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، والتي يقودها وزير الخارجية جون كيري الذي يزور المنطقة للمرة الخامسة منذ تنصيبه. الصحيفة قالت إن زيارة كيري يبدو أنها تتزامن مع نوع من تليين المواقف، حيث أفادت القناة الثانية الإسرائيلية الاثنين بأن عباس مستعد للعودة إلى طاولة المفاوضات من دون أي شروط مسبقة. ومن جانبها، أفادت صحيفة «معاريف» بأن نتنياهو ربما أضحى مستعداً لتقديم تنازلات من أجل تسهيل بدء مفاوضات مباشرة مع الفلسطينيين بعد قطيعة دامت نحو ثلاث سنوات؛ حيث تشير بعض التقارير إلى أن إسرائيل باتت مستعدةً لفرض تجميد محدود للاستيطان خارج الكتل الاستيطانية الكبيرة والإفراج عن بعض الأسرى الفلسطينيين المعتقلين قبل توقيع اتفاقات أسلو. غير أن الصحيفة، وبنبرة يغلب عليها التشاؤم، قالت إنه حتى إذا اجتمع الفلسطينيون والإسرائيليون حول طاولة المفاوضات، فإن إيجاد أرضية مشتركة حول المواضيع الجوهرية، مثل اللاجئين الفلسطينيين، ومستقبل الكتل الاستيطانية، والترتيبات الأمنية... سيكون أصعب بكثير. وأضافت تقول إنه بالنظر إلى أن المنطقة توجد في حالة اضطراب، فإنه حتى أعضاء الحكومة الإسرائيلية الذين يؤيدون على غرار نتنياهو، نوعاً من «حل الدولتين»، يشعرون بقلق مشروع، مضيفةً أن الصواريخ التي أُطلقت من قطاع غزة على البلدات الواقعة جنوب إسرائيل خلال الأيام الأخيرة، تمثل تذكيراً بما حدث، بعد أن قامت إسرائيل بتفكيك مستوطناتها في غزة، وسحبت جنودها ومنحت الفلسطينيين حكماً ذاتياً محدوداً، لتذهب إلى أنه إذا لم تتوخ الحكومة الإسرائيلية الحذر، فإن السيناريو نفسه يمكن أن يتكرر في الضفة الغربية، ثم ختمت افتتاحيتها بالقول إنه إذا كان الكثير من الإسرائيليين، إن لم يكن معظمهم، يعتقدون أن حل الدولتين هو الطريقة الوحيدة لضمان بقاء دولتهم يهودية وديمقراطية في الوقت نفسه، فإن الوقائع على الأرض مخيفة، والذكريات مازالت قوية بخصوص كيف تدهورت محاولات السلام السابقة في 1993 (أوسلو) وفي 2000 (كامب ديفيد) إلى موجات هجمات «إرهابية». ولذلك، فإن الإسرائيليين يخشون السير في ذلك الطريق من جديد، تقول الصحيفة، ويجدر بكيري أن يأخذ ذلك في عين الاعتبار، عندما يزور المنطقة هذا الأسبوع. نتنياهو وعملية السلام ضمن افتتاحية عددها ليوم الأربعاء، كالت صحيفة «هآرتس» انتقادات شديدة لنتنياهو متهمةً إياه بعدم امتلاك رغبة حقيقية في استئناف مفاوضات السلام مع الفلسطينيين، والسعي للتوصل لاتفاق على أساس حل الدولتين. وفي هذا الإطار، قالت الصحيفة إنه شتان ما بين أقوال نتنياهو وأفعاله خلال السنوات الأربع الماضية؛ ذلك أنه واصل المطالبة بمفاوضات بدون شروط مسبقة، لكنه استمر في توسيع المستوطنات. والحال أنه من الصعب تخيل كيف يمكن للمرء الدفع بالحوار في وقت يواصل فيه المشروع الاستيطاني بناء حقائق على الأرض. وفي بعض الأحيان، تقول الصحيفة، يبدو كما لو أن نتنياهو يداهن المجتمع الدولي، خاصة الولايات المتحدة؛ بل إن تصريحاته التصالحية الأخيرة يمكن تأويلها كمحاولة لاسترضاء كيري قبيل زيارته للمنطقة، حيث قال نتنياهو إنه إذا قام كيري بنصب خيمة بين القدس ورام الله، فإنه سيأتي إليها ولن يغادرها إلا بعد التوصل لاتفاق. والحال أن احتمالات التوصل لاتفاق، حسب الصحيفة، لا تبدو جيدة في الوقت الراهن. وعلاوة على ذلك، تضيف الصحيفة، فإن الناس بدؤوا يشكون ليس في رغبة نتنياهو فحسب، ولكن في قدرته أيضاً على اعتبار أنه من غير المؤكد تماماً أن لديه أغلبية في حكومته تؤيد مبادرة دبلوماسية، كما أن بعض منافسيه يستعدون للسيطرة على حزبه. وإلى ذلك، شددت الصحيفة على أن الأمر ربما يتعلق بآخر فرصة لحوار إسرائيلي فلسطيني أميركي. ومن أجل منح هذه المفاوضات فرصة حقيقية، تقول الصحيفة، فإنها يجب أن تكون قائمة على قبول حدود 1967، مع تبادل الأراضي، ورغبة في التوافق بشأن القدس، على أن يعهد بـ«الحوض المقدس» إلى إدارة دولية متفق عليها. «يجب ألا ينتصر الأسد» تحت هذا العنوان، نشرت صحيفة «يديعوت أحرانوت» مقال رأي للمحامية والناشطة الإسرائيلية «شولا رومانو هورينج» أكدت فيه ضرورة أن تسعى الإدارة الأميركية إلى الحؤول دون تحقيق النظام السوري لنصر على المعارضة. وفي هذا الإطار، قالت الكاتبة إن الأكيد هو أنه لا الثوار السنة ولا الشيعة الذين يخوضون الحرب الأهلية السورية بزعامة الأسد، أصدقاء للولايات المتحدة أو إسرائيل، معتبرةً أن قرار إدارة أوباما القاضي بالمساعدة على تسليح الثوار كان صائباً، وإنْ كان رداًّ على تخطي قوات الأسد للخط الأحمر واستعمال الأسلحة الكيماوية ضد شعبه. غير أن السبب الرئيسي لتسليح الثوار، حسب هورينج، ينبغي أن يكون هو خلق وزناً مضاداً لـ«حزب الله» والتدخل الإيراني ووقف التقدم الميداني الأخير الذي حققه الأسد في مدينة القصير الاستراتيجية على الحدود السورية اللبنانية. وترى هورينج أن الأشخاص الذين يقولون داخل إدارة أوباما إنه من غير الواضح المصلحة القومية التي ستحققها الولايات المتحدة من خلال الحؤول دون انتصار للأسد يتجاهلون الحقائق التالية: أولا، أنه إذا انتصر الأسد، فإن الولايات المتحدة ستخسر ما تبقى لها من مصداقية وقوة ردعية في الشرق الأوسط. ثانياً، أنه إذا فاز الأسد، فإن ولاء روسيا الدبلوماسي والعسكري للأسد سيجعل موسكو من جديد حليفاً جذاباً ومغرياً بالنسبة للكثير من دول المنطقة التي أخذت ترتاب أصلًا في أوباما بعد تخليه عن «مبارك»، وتشعر بالقلق من الطموحات الإيرانية. ثالثاً، أن إيران ستصبح أقوى من أي وقت مضى على اعتبار أن رئيساً سورياً ضعيفاً سيشعر بأنه مدين لإيران بكل شيء، وسيصبح دمية بين يديها. كما أن إيران ستشك في تصميم أوباما على منعها من تطوير أسلحة نووية. رابعاً، أن «حزب الله» سيصبح أكثر قوة من خلال تقاسمه الترسانة السورية الخطيرة، ومن خلال تأثيره على رئيس سوري ضعيف. خامساً، أن الحرب الطائفية ستتسارع وتيرتها نظراً لأن تدخل «حزب الله» ضد السنة حوَّله من «قوة ثورية» إلى قوة طائفية. ثم ختمت الكاتبة مقالها بالقول، إن انتصاراً للأسد على الثوار سيقضي على عقود من النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط وسيعرِّض إسرائيل للخطر. «القبة الحديدية» صحيفة «هآرتس» أفادت ضمن عددها لأمس الجمعة بقيام إسرائيل بنشر نظام «القبة الحديدية» المضاد للصواريخ بالقرب من مدينة حيفا شمال إسرائيل. وتأتي هذه العملية عقب تصريحات أدلى بها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال بيني جانتز ووزير الدفاع موشي يعلون بخصوص «حزب الله» وسوريا مؤخراً. وكان جانتز قال الخميس إن «النار وصلت إلى ثياب نصرالله». ومن جانبه، قال «يعلون» في كلمة ألقاها في حفل تخرج طياري القوات الجوية الإسرائيلية، إن إسرائيل تتعامل مع «تحريضات حزب الله على الحدود الشمالية، ومع نظام يقوم بتذبيح مواطنيه في سوريا». وإلى ذلك، ذكَّرت الصحيفة بأنه في وقت مبكر من يونيو تم نشر عدد من أنظمة القبة الحديدية في شمال إسرائيل في إطار تدريبات شاملة للجيش الإسرائيلي أجريت قبل أسبوعين. وقبل ذلك، في مايو، بعد هجوم إسرائيلي على قافلة أسلحة سورية، تم نشر نظامين آخرين للقبة الحديدية في كل من مدينتي حيفا وصفد. إعداد: محمد وقيف